سلسلة مقالات تتناول التخطيط للانتقال منذ الطفولة وحتى التخرج للأشخاص من ذوي الإعاقة
إعداد محمد عبد المنعم قشطة ، مشرف تربوي في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية
يجب أن “تطور المهارات المحددة التي يحتاجها الطالب”. وفق مسار الانتقال في كل مرحلة للوصول إلى مرحلة ما بعد التخرج وأن تتماشى أهداف الطالب وبرامجه التربوية الفردية مع مساره المتوقع بعد انتهاء دراسته أو تخرجه وأن تدعم تلك البرامج احتياجات انتقاله في مسار واضح يربط بين تجربة الطالب التعليمية الحالية وطموحاته الحياتية بعد التخرج، وأن تكون مبنية على ما لديه من نقاط قوة وما يمكن تطويره من نقاط احتياج وما هو متاح في المجتمع من خيارات ومسارات بعد التخرج.
يقول والد شابٍ من ذوي الإعاقة: ظننتُ أن لدينا متسعاً من الوقت للقلق بشأن ما سيحدث بعد المرحلة الثانوية، لكن هذه الأمور تتفاقم بسرعة أكبر مما تتصور. نصيحتي هي أن تبدأوا في التفكير بحياة ابنكم كشخص بالغ في أقرب وقت ممكن.
نظرة عامة
الحياة مليئة بالتحولات ومن أبرزها الانتقالات بين المراحل العمرية والتعليمية فسنوات الانتقال هي تلك السنوات المميزة التي يعبرُ فيها الأطفال من مرحلة المراهقة إلى مرحلة الشباب، ويصلون إلى مراحل النضج. ومع بدء خروج الشباب من النظام التعليمي، قد يرغبون في مزيد من الاستقلالية والحكم الذاتي.
ويعد التخطيط للانتقالات التعليمية من العناصر الأساسية لضمان نجاح الطلاب كذلك هو الأمر بالنسبة للشباب من ذوي الإعاقة عبر مراحلهم التعليمية حيث تتطلب الانتقالات التعليمية تدابير إضافية مسبقة عند التنقل بين المراحل التعليمية والحياتية المختلفة.
الانتقال إلى الحياة البالغة، ونظراً لما لذلك من أهمية، فقد أقرته قوانين وسياسات الأشخاص ذوي الإعاقة في العديد من دول العالم.
يشير مفهوم الانتقالات إلى أي أحداث تؤدي إلى تغييرات في العلاقات أو الروتين أو التوقعات أو الأدوار، والتي تحدث طوال دورة الحياة، بدءاً من مرحلة الطفولة المبكرة وحتى البلوغ.
التخطيط للانتقال هو أن تخطط وأن تضع النهاية في الاعتبار
تخطيط الانتقال للطلاب ذوي الإعاقة
هو عملية شاملة تركز على الطالب وتمتد عبر الرحلة التعليمية بأكملها – من التسجيل الأولي وحتى التخرج وما بعده إلى التوظيف بعد المدرسة والعيش المستقل. تم تصميم هذا الدليل الإلكتروني كمورد عملي للمعلمين والأسر والطلاب حيث يقدم إرشادات وأدوات لدعم الانتقالات الناجحة في كل مرحلة. من خلال معالجة نقاط القوة والاحتياجات والطموحات الفريدة لكل طالب، يهدف هذا الدليل إلى ضمان تجهيز كل شاب ذي إعاقة لتحقيق أقصى إمكاناته في مرحلة البلوغ.
الانتقال هو أكثر من حدث واحد إنه عملية ديناميكية تنطوي على تغييرات متعددة في البيئة والتوقعات وأنظمة الدعم. بالنسبة للطلاب ذوي الإعاقة، قد تمثل هذه الانتقالات تحديات إضافية، لكنها توفر أيضاً فرصاً للنمو والاستقلال والدفاع عن النفس. التخطيط الفعال للانتقال يركز على النتائج، مع التركيز على مساعدة الطلاب على الانتقال من المدرسة إلى الأنشطة بعد المدرسة، بما في ذلك التعليم العالي، والتدريب المهني، والتوظيف، والمشاركة المجتمعية، والعيش المستقل.
تؤكد الأبحاث والخبرات العملية أن البدء المبكر في تخطيط الانتقال يمنح الأسر والطلاب الوقت الكافي لتحديد الأهداف، واكتساب المهارات اللازمة، واستكشاف الخيارات التعليمية والمهنية المتاحة بعد التخرج.
هذا التوجه نحو التخطيط المبكر يعكس إدراكاً متزايدًا بأن الانتقال الناجح من المدرسة إلى الحياة العملية أو الاستقلالية يتطلب استعدادًا طويل الأمد وتعاونًا وثيقًا بين الأسرة والمدرسة والجهات المجتمعية ذات العلاقة.
يعتبر تخطيط الانتقال مكوناً أساسياً في إعداد الطلاب ذوي الإعاقة للحياة بعد المدرسة الثانوية ويعتبر بوصلة البرامج والخدمات، وهو الذي يقودها نحو حياة مبنية على قرارات الطالب وتفضيلاته وأحلامه للمستقبل.
هذه اللحظة هي نهاية وبداية في آن واحد. إنه اليوم الذي يجب على كل عائلة لديها طفل من ذوي الإعاقة أن تخطط لها مبكراً – اليوم الذي ينتهي فيه المألوف ويبدأ فيه المستقبل الواسع المفتوح.
ولتطمئن فإن تخطيط الانتقال الناجح يحول دون أي من تلك المخاوف والحيرة التي قد تتملك الأسر يوماً عندما تبلّغها المدرسة أن حافلة ابنها سوف لن تأتي في الصباح كي تُقِلّهُ كما تعودت . فقد تخرج الابن من المدرسة، وانتقل إلى حياة جديدة تم وضعها في الاعتبار ضمن كل ما سبق من رؤى وأهداف وبرامج وخدمات خلال رحلته من الطفولة حتى البلوغ.
التخطيط للانتقال عملية شاملة
یجب أن یركز التخطیط الشامل للانتقال أیضاً على الاستمراریة. یضمن التخطیط الفعال أن ما یحدث في مرحلة واحدة من العملیة یبنى بنجاح على المراحل السابقة ویضع الأساس اللازم للمراحل المستقبلیة.
یمكن دمج التخطیط للانتقال في عملیة خطة البرنامج الفردي من خلال مجموعة طرق. على سبیل المثال، یتضمن التخطیط للانتقال:
تحدید احتیاجات الطلاب من خلال استكشاف أسئلة مثل “ما المھارات والسلوكیات التي سیحتاجھا ھذا الطالب في البیئات المستقبلیة؟” یمكن دمجھا في الأھداف والغایات. على سبیل المثال، قد تشكل المھارات اللازمة للانتقال الناجح من مرحلة ریاض الأطفال إلى الصف الأول الأساس لأھداف الطالب الصغیر على المدى الطویل. قد یتم دمج جوانب استكشاف المھن أو الخبرة العملیة ضمن أھداف طالب المرحلة المتوسطة، بینما قد یكون تطویر مھارات الدفاع عن الذات ھدفًا لطالب المرحلة الثانویة.
یجب أن تنعكس في قسم التسھیلات من خلال تحدید الدعم الذي سیحتاجه الطلاب لتحقیق النجاح في البیئات المستقبلیة.
یمكن تلخیصھا في قسم منفصل من خطة البرنامج الفردي IPPوالذي یحدد التغییرات القادمة وخطط فریق التعلم لمساعدة الطالب على إجراء ھذه التغییرات بنجاح.
التخطیط المبكر للانتقال :
يتوقف نجاح الانتقال على التخطيط المبكر والمنھجي من خلال التعرف الواعي على الآمال والأحلام واستكشاف شامل لمجموعة متنوعة من الاحتمالات مع استخدام استراتیجیات مناسبة لمساعدة الطلاب على الانتقال من مرحلة إلى أخرى.
تتطلب عملیات الانتقال الناجحة التخطیط قبل وقت طویل من الانتقال الفعلي. وھذا یضمن أن یكون التخطیط دائما موجھاً نحو المستقبل، وأن یكون ھناك استمراریة في البرنامج طوال سنوات دراسة الطالب، وأن تكون البرمجة والدعم اللازمین متاحین.
على سبیل المثال، یتطلب الانتقال من المدرسة الثانویة العلیا إلى إعدادات ما بعد المرحلة الثانویة تخطیطاً غیر رسمي یبدأ مبكراً في تعلیم الطالب، وتخطیطاً رسمیًا یبدأ في المدرسة الإعدادیة. وھذا یمنح الطلاب وعائلاتھم الوقت للتعرف على الخدمات والإعدادات المتاحة، والوقت لوضع الخطط اللازمة موضع التنفیذ حتى یحقق الطلاب أھدافھم.
یتضمن التخطیط المبكر أیضاً مساعدة الطلاب على الفھم في سن مبكرة أن التغییرات والتحدیات جزء من الحیاة. تعلم إدارة التحولات في سن مبكر یخلق سلوكیات مرنة وقابلة للتكیف على نقاط القوة.. یحتاج الطلاب أیضاً إلى التشجیع والدعم لتحقیق نجاحات صغیرة ولكن قابلة للقیاس.
لا ينبغي أن يُنظر إلى تخطيط الانتقال على أنه فكرة لاحقة بل يجب أن يكون أساس جميع التخطيطات التعليمية.
في الواقع، يشعر العديد من الآباء والأمهات بأن الانتقال يفاجئهم، مما يجعلهم غير مستعدين للتعامل مع عالم جديد من خدمات البالغين في حال كانت متاحة (أو حتى غير متاحة)، وغير مؤهلين لاتخاذ العديد من القرارات المهمة .
الآباء والأمهات الذين يبدأون التفكير في الانتقال مبكراً سيشعرون على الأرجح بأنهم أكثر استعدادًا لمساعدة أبنائهم في تحقيق أهدافهم.
The Individuals with Disabilities Education Act (IDEA) and Secondary Transition
يتبع في العدد القادم …..
























