إعداد خديجة أحمد بامخرمة، مسؤول التخطيط والمتابعة في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية
الجودة في اللغة: عرَّفَ ابن منظور في معجمه لسان العرب كلمة الجودة بأن أصلها ” جود ” والجيد نقيض الرديء، وجاد الشيء جوده، وجوده أي صار جيداً، وأجاد أي أتى بالجيد من القول والفعل، ويقال: أَجاد فلان في عمله إذا جوّده وحسّنه وأتقنه.
الجودة اصطلاحاً: بلوغ شيءٍ ما درجة عالية من النوعية والقيمة لكونه متقن الصنعة أو نحو ذلك، أي إتقان العمل بحيث يحقق أهدافه بدقة مع السعي للتحسين المستمر.
تُعد الجودة من العناصر الأساسية التي تُحدِّدُ نجاح أي مؤسسة، سواء كانت في القطاع الحكومي أو الخاص أو العام أو كانت ربحية أو غير ربحية، ويشير مفهوم الجودة إلى مدى تطابق الخدمة والمنتج مع المعايير المحددة، ورضا المستفيدين عن تلك الخدمات أو المنتجات. وضمان الجودة يتطلب التزاماً دائماً من جميع أفراد المؤسسة، ويُعَد عنصراً أساسياً لتحقيق النجاح المستدام.
تعريف الجودة
الجودة يمكن تعريفها بأنها “مدى قدرة الخدمة أو المنتج على تلبية توقعات المستفيد ومتطلباته”. لكن الجودة لا تقتصر على المواصفات الفنية أو الأدائية فقط، بل تشمل أيضاً تحسين العمليات الداخلية، رفع مستوى الكفاءة، ضمان الاستدامة، والعمل على تقديم قيمة مضافة للمستفيدين والمجتمع.
والجودة ليست مجرد هدف نسعى إلى تحقيقه، بل أسلوب حياة نبنيه في كل خطوة وفي كل قرار. إنها التزام بالتطوير المستمر وسعي نحو التميز ورؤية تتجاوز التوقعات لتحقيق الأفضل.. فالجودة ليست معياراً فقط، لكنها طريقة نهج وتفكير.
وخير دليل على ذلك الآيات القرآنية التالية: قال تعالى:
- ” صنع الله الذي أتقن كل شئ” ( النمل: 88)
- ” الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً” (الملك: 2)
- ” الذي أحسن كل شئ خلقه” (السجدة: 7)
- ” إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً” (الكهف: 30)
- وعن الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله ” إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه” (رواه مسلم)
جوانب تحقيق الجودة
يمكن تقسيم الجودة إلى جوانب عدّة تشمل:
- الجودة التقنية: تتعلق بالمواصفات الفنية للخدمات والمنتجات
- الجودة الإدارية: تشير إلى فعالية وكفاءة إدارة الموارد.
- الجودة البشرية: تتعلق بالمهارات والمعرفة والقدرة على الابتكار من قبل الموظفين.
- الجودة البيئية: تتعلق بالالتزام بالمعايير البيئية والحفاظ على الاستدامة
تعريف نظام إدارة الجودة
نظام إدارة الجودة (QMS) هو إطار عمل يشمل مجموعة من السياسات والإجراءات والممارسات لجميع الأنشطة المتعلقة بالجودة داخل المؤسسة، بدءاً من التصميم والإنتاج وصولًا إلى خدمات ما بعد تقديم الخدمة، ويتضمن ذلك تحديد المعايير وإجراءات العمل، رصد الأداء، تقديم التغذية الراجعة، والتحسين المستمر. ويهدف هذا النظام إلى تحسين الأداء العام للمؤسسة وزيادة رضا المستفيدين من خلال تحقيق توافق مستمر مع متطلبات الجودة.
مكونات نظام إدارة الجودة
- سياسة الجودة : توضح الأهداف والمبادئ الأساسية المتعلقة بالجودة والتي يجب أن تلتزم بها المؤسسة.
- الأهداف والغايات : تحديد أهداف الجودة المحددة القابلة للقياس والتي تسعى المؤسسة لتحقيقها.
- العمليات والإجراءات : توضيح العمليات والإجراءات التي يجب اتباعها لتحقيق معايير الجودة. يشمل ذلك توثيق العمليات وتحديد المسؤوليات.
- التوثيق : إعداد سجلات ومستندات تدعم نظام إدارة الجودة، مثل كتيبات الجودة وإجراءات العمل وسجلات التدريب.
- التدريب والتطوير : ضمان أن الموظفين يتمتعون بالمعرفة والمهارات اللازمة لتحقيق الجودة من خلال برامج التدريب المستمر.
- المراقبة والتقييم : استخدام مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) لقياس أداء النظام وتحقيق الأهداف المحددة.
- التغذية الراجعة والتحسين : جمع التغذية الراجعة من المستفيدين والموظفين لتحديد المجالات التي تحتاج للتحسين وتطبيق تحسينات مستمرة.
أهمية الجودة
تعتبر الجودة من المفاهيم الأساسية التي تسهم في نجاح المؤسسات على مختلف أنواعها وأحجامها. فهي لا تقتصر على تحسين الخدمات أو المنتجات فقط، بل تشمل جميع جوانب العمل داخل المؤسسة، بدءاً من الإدارة العليا وحتى العاملين في الصفوف الأمامية. ومن خلال هذا المقال نسلط الضوء على أهمية الجودة في المؤسسات وفق البنود التالية :
- تحقيق رضا المستفيدين: الجودة هي العنصر الأكثر تأثيراً في بناء علاقة قوية وطويلة الأمد مع المستفيدين. عندما يحصل المستفيد على خدمة أو منتج ذي جودة عالية، فإنه يشعر بالرضا ويسعى لتكرار التجربة، مما يسهم في تعزيز سمعة المؤسسة وزيادة ولاء المستفيدين. كما أن الجودة العالية تعزز من رضا المستفيدين، مما يؤدي إلى نيلِ ولائهم واستمرارهم في التعامل مع المؤسسة. المستفيدون الراضون يوصون بالمؤسسة لآخرين، مما يزيد من قاعدة المستفيدين.
- تحسين السمعة : المؤسسات التي تلتزم بالجودة تتمتع بسمعة قوية في السوق. السمعة الجيدة تسهل جذب المستفيدين الجدد وتساعد في الحفاظ على المستفيدين الحاليين.
- الامتثال للمعايير : العديد من الخدمات والمنتجات تتطلب الامتثال لمعايير معينة. والالتزام بالجودة يساعد في تلبية هذه المتطلبات، مما يسهل الحصول على الشهادات والتراخيص الضرورية.
- تحسين بيئة العمل : التركيز على الجودة يعزز من ثقافة العمل الإيجابية. والموظفون الذين يعملون في بيئة تركز على الجودة يشعرون بالفخر والانتماء، مما يحسن من إنتاجيتهم.
- زيادة الكفاءة : التركيز على الجودة يؤدّي إلى تحسين العمليات والخدمات للمستفيدين وتقليل الفاقد. وهذا يعزز من كفاءة المخرجات ويخفض التكاليف، مما يسهم في تحسين الأثر على المستفيدين.
- تحقيق الابتكار: تبنّي ثقافة الجودة يدفع المؤسسات إلى الابتكار المستمر في عملياتها، سواء من خلال تحسين الخدمات والبرامج والمنتجات الحالية أو تطوير حلول جديدة تلبّي احتياجات المستفيدين بشكل أفضل. والالتزام بالجودة يتطلب البحث المستمر عن طرق جديدة لتحسين الخدمات والبرامج المُنتَجة. هذا يسهم في تعزيز الابتكار داخل المؤسسة ويؤدي إلى تطوير حلول جديدة تلبّي احتياجات المستفيدين.
- زيادة التنافسية: في عالم مليء بالمنافسة الفاعلة، تعتبر الجودة سمة أساسية تُميِّز المؤسسات عن بعضها. والمؤسسات التي تحرص على تقديم خدمات ومنتجات عالية الجودة تتمكّن من التميز في السوق وتحسينِ سمعتها وزيادة حصتها السوقية.
- خفض التكاليف: تطبيق ممارسات الجودة الفعّالة يقلل من الأخطاء والهدر ويعمل على تحسين كفاءة العمليات. هذا يؤدي في النهاية إلى تقليل التكاليف التشغيلية وتحسين الأداء المالي للمؤسسة.
- تحقيق الاستدامة: المؤسسات التي تلتزم بالجودة تتمكّن من تحقيق استدامتها على المدى الطويل من خلال الحفاظ على سمعتها، تعزيز قدرتها التنافسية، والتكيف مع التغيرات في السوق.
يتبع في العدد القادم عن كيفية تطبيق الجودة وضمان الالتزام بها في المؤسسة























