العطلات للأشخاص ذوي الإعاقة..
ترويح وترفيه وفرصة لتنمية القدرات والحفاظ على المهارات
تتنوع وسائل الترفيه والترويح عن النفس في عصرنا هذا حيث تتوفر الكثير من وسائل الراحة وخاصة في مجال التكنولوجيا وسرعة الاتصال ووسائل الانتقال السريع وغيرها من السبل الميسرة للراحة والاستجمام.
ولا شك أن هذه الوسائل تختلف من بلد إلى آخر ولو بشكل بسيط، فلكل مجتمع عادات وتقاليد بل وظروف بيئية واقتصادية واجتماعية تشكل وتميز وسائل الترويح والترفيه فيه. ويحرص الكثير من الناس على جعل أوقات الراحة والترفيه مفيدة وذات هدف، بينما هناك من يقضي وقت الترفيه في لهو أو كسل يلتهم دقائق وساعات عمره التي لو عددناها لوجدناها قصيرة.. وفي الكثير من دول العالم يعتبر فصل الصيف فصل الإجازات والعطلات حيث ترتبط إجازات الآباء والأمهات بعطلة المدارس التي يستغلها أفراد الأسرة في قضاء وقت نوعي مفيد، فيخطط بعضهم لهذه العطل ويتركها آخرون مفتوحة لما يستجد من برامج يومية.
ويعنى المهتمون بالأشخاص ذوي الإعاقة، من مربين وآباء، بكيفية الاستفادة من العطل المدرسية حيث يشعر بعضهم بالقلق من تراجع القدرات والمهارات التي اكتسبها الشخص خلال العام سواء كانت مهارة معرفية أو حسية أو فيزيولوجية، فالطالب ذو الإعاقة الذهنية قد يتعرض لنسيان ما اكتسبه من مهارات إذا لم يمارسها بشكل يومي، والصغير ذو الإعاقة السمعية إذا لم يستمر في ممارسة التمارين السمعية وتدريبات النطق قد يعود بعد أشهر الإجازة إلى حيث بدأ من الناحية اللغوية والنطقية، والشخص ذو الإعاقة الحركية إذا توقف عن تلقي العلاج الطبيعي لفترة طويلة قد تتراجع قدراته الحركية المكتسبة من العلاج بعض الشيء، وهكذا… وبذلك تكون الجهود قد تبددت وضاعت.
وفي محاولة للإطلاع على ما يجري في العالم من حولنا في هذا المجال، قمت ببحث سريع في شبكة الاتصال العالمية لأجد كماً هائلاً من وسائل الترويح عن النفس والترفيه الخاص بالأشخاص ذوي الإعاقة بدءاً من شركات السفر والسياحة الخالية من العقبات والتي توفر التسهيلات اللازمة لمستخدمي الكراسي المتحركة بعد أن تكون قد وضعت برامج سياحية متكاملة لهذا الغرض، وليس انتهاءً بالمواقع التي ترصد الحدائق العامة والغابات الأمريكية الميسرة كذلك للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية بالإضافة إلى احتوائها على ألعاب ووسائل ترفيهية مناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية والحركية.
وقد تخصصت بعض المواقع لتدل المتصفح على أفضل الأماكن والمؤسسات المتخصصة في الرياضة الفردية والجماعية للأشخاص ذوي الإعاقة، وتقدم له أخبار ومواعيد المسابقات العالمية وكيفية الاشتراك بها. كما أن هناك مواقع حول الهوايات المناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة وأماكن ممارستها كصيد الأسماك ومراقبة الطيور واللعب بالطائرات الورقية والتصوير الفوتوغرافي بالإضافة إلى هوايات أخرى كثيرة تمارس داخل المنزل.
ولا نغفل هواية تسلق الجبال والسباحة والجري، ونتذكر بهذه المناسبة الكفيف إيريك واينماير Erik Weihenmyer الذي يهوى تسلق الجبال الصخرية والثلجية، وكان فعلاً ضمن الفريق الذي صعد إحدى قمم جبل إيفرست ولم تكن المرة الأولى له.

كما أن هناك العشرات من المخيمات المتخصصة التي تقام في المدن المختلفة في العالم، وتحتل الدول الصناعية والمدن الأمريكية الجزء الأكبر منها ليس لأن هذه المخيمات لا تقام في دول العالم النامي، ولكن عدم نشر برامج هذه الدول على شبكة الانترنت يحول دون تعميم أخبارها.
ولقد لفت نظري موقع لمؤسسة غير ربحية هدفها مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقات النمائية والذهنية على النمو من خلال التحديات التي توفرها لهم تجربة السفر الآمن، ويفوق عدد المستفيدين من خدمات هذه المؤسسة سنوياً الـ 1800 شخص من الأشخاص ذوي الإعاقات النمائية والذهنية، وتقدم المؤسسة هذه برامج ترفيهية وترويحية تتوافق مع أعمار المشاركين من خلال مجموعات صغيرة، وتهدف إلى تطوير المهارات الاجتماعية والحركية والثقة بالنفس لدى المشاركين، بالإضافة إلى كسر الحواجز التي تفصلهم عن الآخرين، وذلك من خلال برامج يتم تنفيذها داخل المجتمع. وأغلب المستفيدين من خدمات المؤسسة هم من الأشخاص ذوي الإعاقات النمائية والذهنية من الكبار القادرين على الاعتماد على أنفسهم، والقليل منهم يحتاج إلى بعض المساعدة في المهارات المعيشية الأساسية، يسافرون في مجموعات تتكون من 10 مشاركين ومشرفين إثنين فقط.. فرصة تمنيت كثيراً لو تتوفر لأبنائنا من ذوي الإعاقات النمائية والذهنية.
هنا، لا بد من مقارنة بسيطة، فما يهمنا من كل ما يحصل في العالم من حولنا هو موقعنا فيه وتفاعلنا معه، ما لنا وما علينا.
وكما قلنا في البداية هناك اختلافات بين الدول والمجتمعات لا يمكن إغفالها ولكني وجدت أن الكثير من الهوايات والبرامج والوسائل الترويحية التي اطلعت عليها تناسبنا بشكل كبير في بيئاتنا ومجتمعاتنا. ولا أدري إلى أي حد يمارس الأشخاص ذوي الإعاقة عندنا مثل هذه الهوايات، وهل يجد الأهل برامج مناسبة للسفر مع أبنائهم ذوي الإعاقة أم أنهم يفضلون الجلوس في أمان منازلهم! وهل يستفيدون من الأماكن الترفيهية الموجودة في بلدهم (إن وجدت) كالحدائق العامة والأسواق والمتاحف أم أنهم يخشون من نظرة عطف أو استغراب أو عقبة قد لا تكون في الأساس موجودة!
أما عن مؤسساتنا، فلبعضها برامج صيفية تربوية وترويحية تحاول فيها إرضاء ضمير الواجب فيما يشتكي بعضها الآخر من عدم تجاوب الأهل بإحضار أبنائهم إلى مثل هذه المراكز.
هل يحتاج الأمر منا إلى دراسة أو بحث أو أنه بحاجة إلى الدعاية أو الإعلان! أم نكتفي بهذا القدر ونصمت… سأصمت هنا لأدع المجال للقارىء العزيز للتفكير والبحث وأملنا أن نتواصل معكم وننشر ما تحمله إلينا رسائلكم بشأن الترويح والترفيه والعطل وكيف نستفيد منها لتنمية قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة عامة.























