ربما يدور بخلدك أنك من أفضل المتحدثين، لكنك حين تبدا إلقاءك أمام الجمهور لا تتمكن من اجتذابهم رغم أنك كنت قد بذلت جهودا مضنية طيلة أسبوع في إعداد الخطاب الذي تروم تقديمه، فواقع الحال يشير إلى أن التأثير الذي يتركه خطابك لا يزيد عن 10% فحسب! ومثل هذا الأمر يجعلك في حيرة من أمرك فأنت سوف تستغرب من عدم نجاحك في خطابك أمام الناس وما قدمته من عرض رغم أنك تمتلك المعرفة الكافية فضلا عن المهارات المطلوبة، ورغم أن مقدمة الخطاب ومتنه وخاتمته قد طرحت بصيغة منهجية ومنظّمة لكن المتحدث لم يتمكن من استقطاب الجمهور بشكل كاف.
من هنا يمكن القول إن إلقاء الكلام شيء ومدى تأثير ذلك على المستمعين شيء آخر وإن القياس المعتمد لمثل هذا الأمر هو مدى رد فعل الجمهور المستمع وتفاعله مع حديثك.
تجدر الإشارة هنا إلى أن الخطباء المحترفين يعمدون في الغالب إلى استخدام الرطانات أو اللهجات الحرفية jargons المعاصرة والاستعانة بالاقتباسات المأخوذة من الكتاب المشهورين بهدف استمالة الجمهور. لذا فإن سير حياة أولئك الخطباء الكبار تعيننا على تفادي الأخطاء المتواترة التي يرتكبها المتحدث فضلا عن كيفية تطوير فن الخطابة.
ولاشك أن إتقان فن الخطابة يقتضي بذل المزيد من الجهد والمشاركة في مؤتمر أو حلقة دراسية. أما فيما يخص رد فعل الجمهور فإن المستمع إليك ربما يومئ برأسه تأييدا لك أو يهز رأسه مبدياً الرفض وربما يغلبه النعاس إن لم يرق له العرض. وغالباً ما يشعر المتحدث بالدهشة حيال رد فعل الجمهور حيال خطابه، وربما يواجه في بعض الأحيان صعوبات وهو يسعى لاسترضاء المستمعين.
ومن المفيد التنويه إلى كيفية استمالة جمهور المستمعين من خلال تشخيص الأخطاء المتواترة التي غالبا ما يرتكبها المتحدث وهي:
-
الشروع بالكلام دون تقديم كلمة (شكر)
هذا خطا يرتكبه الكثير من الخطباء خاصة المبتدئين منهم، فهم يلجون الموضوع دون التفوه بكلمة (شكرا) حيث أن الناس عموما يرغبون في أن يكونوا موضع اهتمام، وهم في الواقع يشعرون بالارتياح حين يسمعون كلمة (شكرا). أما اذا كان الخطاب موجها إلى العاملين داخل المؤسسة أو الشركة فلا توجد عندئذ ثمة حاجة لإطلاق عبارة الشكر هذه.
-
عدم مواصلة النظر باتجاه السامعين
هناك فئة متمكنة من المتحدثين أو الخطباء لها تأثيرها على الجمهور المستمع لكن متحدثي هذه الفئة ربما يزيغون ببصرهم عن الجمهور أثناء اللقاء حيث ينكب المتحدث على قراءة الجمل والعبارات المكتوبة على شاشة العرض والمتعلقة بموضوع حديثه ولا يتواصل مع جمهوره من خلال النظر. ولاشك أن هذه واحدة من أكبر الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها الخطيب ويتعين عليه تحاشيها تماماً.
-
التوقف لفترات فاصلة طويلة أثناء القاء الخطاب
يعمد الكثير من الخطباء إلى التوقف لفترات طويلة نوعا ما بسبب عدم الإحاطة بالمفردات اللغوية المناسبة مما يجعلهم يقصّرون في التواصل الإيجابي مع جمهورهم المستمع إليهم، وهم بذلك لا ينقلون الصورة الصحيحة عن الرسالة التي يودون نقلها أثناء إلقاء الخطاب. إن استخدام المفردات والعبارات المناسبة وما يترتب على ذلك من تأثير واستجابة أمر هام للغاية يمكن تحقيقه من خلال التمارين الخاصة بالتنفس وكذلك ممارسة التحدث لفترات طويلة والمقدرة على نطق الجملة كاملة غير مجزّأة.
-
التمايل أو التحرك أثناء إلقاء الخطاب
يلاحظ في الغالب قيام المتحدثين بتحريك أيديهم وأجسامهم أثناء التحدث؛ ولأن لغة الجسد body language تمثل عاملا مساعدا ومؤثرا فإنه لابد من استثمارها بالشكل الأمثل أثناء التحدث إلى الجمهور. مطلوب منك أن تتحدث بارتياح ورباطة جأش وأن تقف مادا قامتك خاصة حين تقتضي الحاجة استخدام منصة عالية أثناء إلقاء الخطاب.
وأخيرا تحدث بنبرة حوارية أو بصيغة تنم عن الأصالة والتحدث المباشر من القلب.
أضف إلى ذلك ليكن لديك أسلوبك المميز الأصيل وعليك أن لا تقلد أي متحدث آخر.
إن تغيير طبقة صوتك أثناء التحدث سمة مهمة لابد من الانتباه إليها مثلما هو وضوح صوتك الذي يضفي الصدق على ما تقوله حيثما ألقيت خطابك على مسامع الآخرين. علاوة على ذلك، عليك أن تكون مراقبا متميزا كي تكون متحدثا مرموقاً.
المصدر
http://www.buzzle.com/articles/the-art-of-effective-public-speaking.html
























