ابني التوحدي.. والتلفزيون القديم!!!
تمثل هذه القصة امتداداً لمعاناة أسر حالات التوحد مع التغيير البيئي المفاجئ والذي بدوره يؤثر على التوحدي سواء كان طفلا أم بالغا.. ومن هذا المدخل أسوق لكم قصة ابني التوحدي والتي حدثت حين فاز ابني الآخر بجهاز أوربت للقنوات الفضائية أثناء تسوقه، وتم الاتفاق على تركيب الجهاز من قبل الشركة وبالفعل حضر مندوب الشركة وقام بتركيب الجهاز.. ولم يكن هناك جهاز تلفزيون في حجرة ابني الآخر!! بل كان هناك جهاز تليفزيون قديم له قرابة 10 سنوات ولكن كان في حجرة ابني التوحدي (يادي المصيبة!!!).. وأثناء خروج ابني التوحدي للتنزه بالسيارة مع السائق ومربيته قمنا بنقل جهاز التلفزيون من حجرته إلى حجرة ابني الآخر وقمنا بتشغيله (الحمد لله أنه اشتغل.. (بقاله سنين محطوط زينه!!!) وبدأ ابني يتابع قناة ديزني وبرامج الأطفال الشيقة.. ولم نحسب حساب ردة الفعل التي ستكون من جراء ذلك التغيير البيئي البسيط الذي قمنا به في غرفة ابني التوحدي…
عاد ابني التوحدي من نزهته ودخل إلى حجرته وكنت أتابع ردة فعله ولكنه لم يظهر شيئا حتى ساعة متأخرة من الليل (بالتأكيد كنت سعيدا لأنني كنت أعتقد أنه تقبل التغيير!!).. حيث قام وذهب إلى غرفة أخيه وسحب سلك الكهرباء الخاص بالتلفزيون من موصل الكهرباء ووقف يحاول أن يحمل ذلك التلفزيون، وكنت أراقب ردة فعله حيث بدأ يتضجر ولم يتحرك من جانب التلفزيون وكأنه يقول:
(انتو بتهببو إيه؟؟؟؟؟؟؟؟) هذا تلفزيوني أنا وحتى لو لم يعمل منذ سنتين أصبح من أملاكي الخاصة وجزء من بيئتي التي أعيش فيها!!!!!!!!! وكنت أحاول اقناعه بالذهاب إلى حجرته ولكنه رفض ذلك ووضع يده على التلفزيون (يا أنا يا إنتو) حاولت مرة أخرى إقناعه ولكن دون جدوى وابتدأت الزمجرة ومشاعر الغضب..
وإذعاناً ولعناده وإصراره (كونه توحدي كلاسيكي) فعلت ما يريد وأمري إلى الله.. حملت التلفزيون وما أن رآني أحمله حتى تبسّم ورفرف بيديه وأخذ (ينطنط) في مكانه من سعادته ومشى أمامي إلى حجرته وهو يطالعني ويراقبني إلى أين أذهب، ووضعت التلفزيون في نفس المكان السابق وقمت بتشغيله لأول مرة منذ فترة من الزمن!!!!!!!! كان أيضا يقاوم عملية التشغيل ولكني أعرف ماذا يحب ففتحت له القناة الرياضية على مباريات كرة القدم فبدأ سعيدا حيث أنه يحب الكرة والتعليق على الكرة.. وهكذا نتعلم من هذه القصة أن التغيير يجب ألا يكون مفاجئا بل بالتدريج لكي يتقبله الطفل التوحدي أو البالغ التوحدي حيث ربما تكون ردة الفعل الصادرة من التوحدي كبيرة جدا وخارجة عن السيطرة والمألوف في بعض الحالات مما يزيد من إرهاق الأسرة التي ربما لا تعرف كيف تتصرف مع الموقف.
نسأل الله أن يعيننا على أبنائنا التوحديين..
ابني التوحدي.. وسلك التليفون!!!
هذه قصة مضحكة ومحزنة في نفس الوقت استطاع ابني مشعل أن يطور سلوكاً استحواذياً جديداً وذلك بعد ان سافرت مربيته نهائيا إلى بلدها حيث افتقدها وبدأت عليه علامات الاضطراب واضحة، وذات يوم وجد مشعل سلك تلفون لونه رمادي وطوله تقريبا متر ونصف، مسك مشعل ذلك السلك وأخذ يلوح به يمينا ويسارا وينظر اليه بتعجب واستمتاع ثم ضمه إلى صدره وهو يبتسم!!! كان مشعل يلعب بذلك السلك معظم وقته وكأن السلك لعبة!!! بعد ذلك ابتدأ مشعل يأخذ السلك من حجرة إلى أخرى يسحبه وراءه ويجلس احيانا على الكرسي ثم يدلي بالسلك وكأنه يصطاد سمكا، وقبل أن ينام يضع مشعل سلك التلفون إلى جانبه ويطمأن عليه لدرجة أنه يفيق من نومه أحياناً ويتفقد السلك ثم يكمل نومه.. وهكذا أصبح السلك أصبح شيئاً مهماً في حياة مشعل واستحوذ على وقته!!!
قررنا انا والأسرة السفر إلى البحرين بصحبة مشعل وأخيه (في عيد الأضحى) وكان كل شيء على ما يرام إلى أن وصلنا إلى منزلنا في البحرين.. حينها بدأت المعاناة!!! مشعل بدأ مضطربا وبدأت عليه نوبات الغضب وبدأ يزمجر!!!
فقالت لي والدته ما خطب مشعل؟! لماذا هو منزعج فهذه ليست أول مرة يسافر فيها إلى هذا المكان؟
لم ينم مشعل طوال الليل… يبكي تارة.. ويضحك تارة اخرى!!!!
وبدأت أراقب سلوكه وحركاته فتيقنت أنه يفتقد شيئا ما!!!
راح مشعل يدخل في جميع الحجر وانا اراقبه… إلى ان رأيته يتفقد أسلاك التليفزيون والهاتف والثلاجة!!!! عندها أيقنت أن ما يبحث عنه هو سلك التليفون!! الذي كان معه في الرياض!!! ذهبت إلى محلات الأدوات الكهربائية واشتريت سلك تليفون ثم احضرته وانا فرح بهذا البريل.. وأعطيته مشعل… أخذه وراح يوزنه!!! ويقيس طوله!!! وينظر إلى لونه!!!! وبدأ يلوح به يمينا وشمالا وجلس على الكرسي ثم رما السلك كأنه يصطاد سمكا… بعدها صرخ وبكى ورمى السلك (كأنه لم يعجبه!!) اعطيته اياه مرة أخرى!!! لم يتقبله ذهبت واشتريت أربع أنواع من اسلاك التليفون!!! فلم يقبلها!!! وبدأ غاضبا ولم ينم في اليوم الثاني الا ثلاث ساعات… يا ترى ما الحل!!!؟
قلت لأم مشعل في أمان الله!! بعد اذنك انا ذاهب إلى الرياض!!!! تعجبت لماذا؟ قلت سأحضر سلك التلفون (وضحكت بصوت عالي من الموقف) قالت أليس هناك حلاً ثانياً؟؟ قلت لا أعتقد!! سافرت إلى الرياض مرة اخرى وأحضرت سلك التليفون الذي بدأ باليا!!! ورجعت في نفس اليوم ثم فاجأت مشعل بسلك التلفون!!! فرح وراح يركض من الفرح ويرفرف بيديه وينط في مكانه (كل ذا عشان سلك تليفون (!!!
واخذ مشعل السلك ثم بدأ يلعب به كما كان في منزلنا بالرياض وهدأ ولله الحمد ثم نام وبجواره السلك…
سبحان الله… يتعلق الأطفال التوحديون بأشياء غريبة، وتشكل لهم صمامات أمان ولكن حين تستحوذ عليهم كليا، فإنه يجب التدخل بوسيلة التغيير التدريجي حتى نحد من السلوك الاستحواذي، وبدأنا بعمل الخطة لتخليصه من الارتباط بهذا السلك تدريجيا فكنت انتظر حتى ينام وأقوم بقص السلك وأقصره بمعدل شبر يوميا، وكان يقوم في اليوم التالي ويلعب بما تبقى من السلك حتى لم يتبقى من السلك سوى مقدار شبر!!! وكان مشعل (مبسوط) ويلعب بما تبقى منه إلى أن اختفى السلك ولم يعد يهتم مشعل بسلك التليفون.
























