موزة عبد الله بن ذيبان.. فنانة إماراتية تتقن الرسم وتحلّق عالمياً
حوار: شيمازا فواز الزعل ، صحفية ومحررة في مجلة الشارقة الثقافية
في مسيرة فنية وإنسانية استثنائية، تبرز الفنانة الإماراتية موزة عبد الله بن ذيبان، كرمز حي للإرادة التي لا تعترف بالقيود، وللشغف الذي يصنع المستحيل. فعلى الرغم من إصابتها بشلل دماغي من نوع “ديستونيا”، لم تكن إعاقتها عائقاً، بل كانت دافعاً لاكتشاف طاقة داخلية هائلة، تُترجم إلى لوحات تنبض بالحياة والمعنى.
موزة التي اختارت أن تعبّر عن مشاعرها وأفكارها عبر الرسم باستخدام قدميها، أصبحت اليوم من أبرز الفنانات التشكيليات في دولة الإمارات العربية المتحدة.
في ختام مشاركتها بمؤتمر “نحن الاحتواء”، الذي نظمته مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بالتعاون مع منظمة الاحتواء الشامل الدولية، وشراكة استراتيجية مع المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، في إكسبو الشارقة من 15 إلى 17 سبتمبر 2025، كان لنا معها حوار خاص، بمشاركة مدربها للحديث عن بداياتها، وتفاصيل رحلتها الفنية وطموحاتها التي لا تتوقف.
التحقت موزة عام 2017 بمركز الفن للجميع التابع لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، ومنذ اليوم الأول، شعرت أنها وجدت مكانها الحقيقي، رغم أن بدايتها جاءت في وقت يعتبره البعض متأخراً، إلا أن شغفها بالفن وإصرارها على التطور مكّناها من التقدم بخطىً ثابتة وسريعة، حتى استطاعت أن تفرض نفسها كواحدة من أبرز الوجوه الفنية في الساحة، ورغم أن ملامحها توحي بأنها أصغر سناً، فإن روحها الفنية الناضجة وتفانيها في العمل كانا سبباً في دهشة الكثيرين من سرعة تطورها.

بداية متأخرة.. لكن مختلفة
قالت موزة في بداية حديثها: أنا لا أتحدث كثيراً، لكن لوحاتي تتحدث عني، كل عمل أرسمه يحمل حكاية أو شعوراً مررتُ به، “الفن هو لغتي“. ورغم أن بدايتي لم تكن مبكرة، فقد كانت انطلاقتي مميزة بكل المقاييس، حيث بدأت رحلتي مع الفن في عمر الأربعين تقريباً، وهو سن قد يراه البعض متأخراً، لكنه بالنسبة لي كان بداية حياة جديدة.
وأشارت إلى أنها اعتادت الحضور إلى المركز يومياً في ساعات الصباح الأولى، حيث تبدأ العمل منذ السادسة أو السابعة صباحاً، وتبقى لساعات طويلة…

ريشة تنبض بالحياة
أما مدربها في “مركز الفن للجميع” بالشارقة، “أكرم العوضي”، فقد وصف أسلوبها الفني قائلاً: موزة لا ترسم لمجرد الهواية، بل تنقل مشاعر وأفكاراً عميقة من خلال لوحاتها. إنها فنانة تُجيد التعبير البصري رغم التحديات الحركية التي تواجهها، لم تستخدم يديها كما يفعل الفنانون عادةً، حيث استعانت بقدميها لتقبض على الريشة، وتحركها بثباتٍ مدهشٍ على مساحات اللوحة، وكأنها تنسج الحياة من أطرافها.
وأضاف: من هذا التحدي ولدت هوية فنية نادرة، لا تُشبه أحداً، ولم تعتمد على قواعد مسبقة، بل شكّلت أسلوباً متفرّداً أصبح علامة فارقة في عالم الفن، أسلوباً يخطف الأنظار ويلامس الأحاسيس، حتى غدت أعمالها محطّ دهشة كل من يشاهدها، ليس فقط لما تتطلبه من جهدٍ جسدي، بل لما تحمله كل لوحة من كشف عميق لروح الأشياء وجمالياتها الخفية. إنها بصمتها الخاصة، النابضة بالصدق والإحساس، تترك في المتلقي أثراً لا يُنسى ودهشة لا تزول.

رحلة تألق لا تتوقف
منذ انطلاقتها، شاركت موزة في أكثر من 25 معرضاً فنياً داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، كما شاركت في مؤتمر “نحن الاحتواء”، لكن طموحها لم يعرف حدود الجغرافيا. حملت لوحاتها ومشاعرها إلى العالم، فشاركت في أسبوع الفن في روما مرتين، آخرها قبل سنة، كما شاركت في معارض فنية في المغرب ومصر، وفي مسابقة دولية باليابان، حيث كانت من أبرز المشاركين، وتستعد حالياً للمشاركة للمرة الثالثة في أسبوع الفن في روما، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها من المنظمين الدوليين، وقدرتها على تمثيل وطنها بكل فخر.
“نحن الاحتواء”، صوت يصل إلى العالم
ضمن مشاركتها الأخيرة في المؤتمر العالمي “نحن الاحتواء”، الذي سلط الضوء على الشمول والتنوع وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، قدمت موزة تجربة فنية وإنسانية فريدة، من خلال مجموعة أعمال تمحورت حول: تمكين المرأة، وحرية التعبير الفني، والاحتفاء بالتنوع البشري، إحدى لوحاتها عُرضت في جلسة تفاعلية حظيت بإشادة واسعة من الحضور المحلي والدولي على حد سواء. وعن هذه التجربة تقول موزة: كانت مشاركة فارقة في حياتي، شعرت أن صوتي الفني وصل إلى العالم، وأن الفن قادرعلى فتح نوافذ حوار جديدة بين الناس.

طموحات تنبض بالحياة
رغم ما حققته من نجاحات، ترى موزة أن الطريق مازال طويلًا. فهي لا تنظر إلى ما وصلت إليه كمحطة نهائية، بل كبداية جديدة لأحلام أكبر.
تختم موزة حديثها بإصرارٍ وابتسامة:
أطمح إلى تأسيس مدرستي الفنية الخاصة، التي تدمج الفن مع تجارب الأشخاص ذوي الإعاقة، وتُعطي الفرصة لكل من يملك الشغف مهما كانت ظروفه أو تحدياته.

























