إذا كانت للأسرة أهمية واضحة في رعاية أطفالها غير ذوي الإعاقة، فإن أهمية الأسرة تزداد لدى أفرادها ذوي الإعاقة الذين تحول قدراتهم الحسية والجسمية والنفسية والعقلية والاجتماعية دون اعتمادهم على أنفسهم، وتعرضهم لمواقف ضغط وإحباط وقلق والشعور بالدونية والاغتراب، مما يستدعي ضرورة وأهمية وقوف أسرهم إلى جانبهم، ومساعدتهم في التغلب على الإعاقة والتعامل مع المواقف التي تجابههم بشكل يحقق لهم التوافق النفسي والاجتماعي مع أنفسهم ومع الآخرين.
ويمكن تحديد اتجاهات الأسرة نحو إعاقة أحد أطفالها في الآتي:
- الصدمة وعدم التسليم بحقيقة إعاقة أحد أفرادها، حيث أن الأسرة تكون غير مهيأة لمواجهة مثل هذه المشكلة بعد أن رسمت في ذهنها صورة لطفل خال من الأمراض أو الإعاقات. وتشعر الأسرة أيضاً بفقدان السيطرة على الأمور والشعور بعدم الحيلة تجاه هذا الموقف الجديد وغير المتوقع.
- إنكار وجود الإعاقة وعدم تقبل ـ حتى معرفة ـ آثارها السلبية على الطفل ذي الإعاقة، ويتضح ذلك في تردد الأسرة على الكثير من الأطباء للكشف على الطفل الذي أصيب بالإعاقة. والمنكر هو الشخص الذي يحجب الحقيقة غير المرغوب فيها ولا يستطيع تقبل ما تدله عليه حواسه. إن المنكر إذا استمر على موقفه فإن معرفته بالحقيقة ـ الإعاقة ـ سوف تمثل بالنسبة له أزمة مستعصية، وليست مشكلة من المشكلات القابلة للحل.
- الشعور بخيبة الأمل والذنب والإحباط بعد التأكد من الإعاقة.
- التدليل الزائد والحماية المبالغ فيها كنوع من التخفيف والشعور بالذنب في محاولة لإخفاء المشاعر السلبية.
- تقبل الإعاقة والاعتراف بها كبداية لمواجهتها ومساعدة الطفل.
- التحرك الايجابي نحو مواجهة الإعاقة ومساعدة الطفل في الحصول على الرعاية والحب والتشجيع كغيره من الأطفال.
وتعتبر الاتجاهات الأربعة الأولى من الاتجاهات التي تشعر الطفل بالخوف والشعور بالنقص وتؤدي إلى خلق الشخصية غير “السوية”؛ بل وتؤثر سلباً على عمليات التدخل المبكر لمواجهة الإعاقة في بدايتها.
بينما يعتبر الاتجاهان الأخيران من الاتجاهات السليمة في مواجهة الإعاقة لأنهما يحدثان توافقاً مرغوباً يساعد الطفل ذا الإعاقة على مواجهة إعاقته بشكل سليم وسريع واستثمار قدراته وحواسه وأعضائه المتبقية أفضل استثمار في حياته الشخصية والتعلمية وفي تفاعله مع الآخرين.
























