في أغلب الأحيان، الكثيرون منا ينظرون إلى المظهر لا إلى الجوهر، من الأشياء والأمور التي نعايشها، في حياتنا، وحتى على مستوى التعامل بيننا، ننظر فقط بعين البصر، لا بعين البصيرة، التي أساسها الحكمة التي نسترشد بها، ونتعلم منها كيفية التعامل العقلاني المتزن مع الناس، ومع الأشياء ومع مختلف مظاهر الحياة. ولهذا، ومن خلال هذه النظرة التي تقتصر على المحسوسات، غالباً ما نقع في مشاكل وصعوبات، في العلاقات المتبادلة، الاجتماعية منها وغير الاجتماعية.
من تلك المشاكل، فقدان مبدأ التفاهم والحوار الإيجابي بين الأفراد، وهذا الذي يؤدي إلى الاختلال والإضرار في تبادل العلاقات الإنسانية الرفيعة التي أساسها الأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة، التي تقوي من أواصر العلاقة بين الأفراد والجماعات في مختلف المجتمعات الإنسانية.
يجب ألا ننظر إلى الأشياء بمجرد مظهرها الخارجي، فهذا يؤدي إلى تعطيل أدوات التفكير الإبداعي عند الإنسان، فمثلاً عندما ننظر إلى الطبيعة، أو بعض الصور المعبرة عن تلك الطبيعة التي يرسمها أو يصورها الفنانون، فإن الخيال ومعه المشاعر، ينطلقان إلى آفاق رحبة من التفكر الإيجابي.
علينا أن ننظر إذاً ببصيرة المتمعن إلى جوهر تلك الطبيعة والصور، وما فيهما من جماليات موحية وتفاصيل دقيقة، تدعونا إلى التأمل والتفكر في مخلوقات الله سبحانه وتعالى، فالغوص في التفكر والتأمل، يشعرنا بالجمال والذوق الرفيع، الذي يمنحنا الشعور بالمتعة والراحة والسعادة. لا نستطيع الوصول إلى تلك السعادة، إلا إذا امتـلكنا صفة الإحساس بقيمة وجمالية جوهر الأشياء، والأهم من ذلك، هو الإحساس بقيمة جوهر الإنسان، وما يتمتع به من أخلاق فاضلة، وقيم رفيعة سامية، تجعله يتعامل بحكمة وشفافية المؤمن، مع كافة الناس، ومع مختلف مظاهر الحياة.
لا شيء يريحنا، أكثر من الإحساس بالجمال الروحي، والشفافية في التعامل مع بعضنا، في أجواء من المحبة والتسامح والتفاهم، والمشاعر الصادقة بصفاء القلوب والنفوس الطيبة. ما أحوجنا إلى أن نعايش ونتمسك بهذه القيم، وهكذا نحن مطالبون دائماً بأن نكون على مستوى راقٍ من التسامح والشفافية، في النظر بعمق البصيرة النافذة، والحكمة الصائبة، التي لا تشوبها حساسية النظرة الضيقة، التي لا طائل منها سوى الشعور بالضيق والنفور بين البشر في إطار علاقتهم في مختلف مستوياتها.
همسة قصيرة:
قيم الخير تبقى أصيلة في القلوب الصافية.























