في تلك المدارس المخصصة للتعليم العام، ولن يتأتى ذلك إلا من منطلق تحمل وزارة التربية والتعليم لواجبها والمدرسة لمسؤولياتها الكاملة إزاء ذلك وعدم التنصل عن تلك المسؤولية، إذ لابد من تهيئتها لتتلاءم مع قدرات كل الطلبة بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة.
يولي المنتدى اليمني للأشخاص ذوي الإعاقة اهتماما كبيرا بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية لتمكينهم من اجل الوصول إلى كافة الحقوق التي تؤدي إلى اندماجهم في المجتمع وتحقيق مبدأ العدل والمساواة أسوة بكافة أفراد المجتمع
ومن خلال ذلك وترجمة لأهداف المنتدى الذي انشئ من اجلها في عام 2010م أولى النساء ذوات الإعاقة أهمية خاصة إيمانا منه بأنهن أكثر حرمانا وحاجة للوصول إلى مختلف الحقوق، فالنساء ذوات الإعاقة في مجتمعنا اليمني يعانين من شتى أنواع الحرمان والإقصاء وصعوبة حصولهن على ابسط الحقوق المكفولة لهن كما ويعتبرن أكثر عرضة للعنف وسوء المعاملة من غيرهن من النساء، حيث يبقى في كثير من الأحيان هذا العنف مخفيا بسبب العزلة التي تعيش فيها الكثير من هؤلاء النساء من ذوات الإعاقة كون هذا العنف مرتبط بالسلوكيات والمواقف والمعايير المقبولة ثقافيا في المجتمع.
ووفقاً للمواد (6) (166) من الاتفاقية الدولية لحماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي صادقت عليها اليمن عام 2008م فان العنف الموجه للنساء ذوات الإعاقة يعتبر من انتهاكات حقوق الإنسان والذي يحدث بشكل متكرر في غالب الأحيان إذ تشير المادة (166) من الاتفاقية بأن تقوم الدول الأطراف باتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة من العنف القائم على نوع الجنس (النوع الاجتماعي ) وتقديم إشكال مناسبة من المساعدة والدعم حيث يراعي نوع جنسهم وسنهم ، إضافة إلى ذلك تقر اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مادتها السادسة أن النساء والفتيات قد يتعرصن أكثر من غيرهن إلى أشكال مختلفة من التمييز، وبذلك تقر الاتفاقية بضعفهن في التعرض للعنف القائم على النوع الاجتماعي بالتحديد، ومع كل ذلك لا توجد قوانين أو سياسات في اليمن تتطرق وبشكل خاص إلى مشكلة العنف والتمييز الموجه للنساء ذوات الإعاقة بل أن مجرد الحديث عن العنف أو التمييز ضد المرأة يعتبر من الأمور المحظورة على جميع مستويات المجتمع بحكم العادات والتقاليد السائدة.
إدراكا من المنتدى بكل ما سبق ومن اجل تسليط الأضواء على حقوق النساء ذوات الإعاقة فقد حظي ذلك باهتمامه من خلال إقامة العديد من الورش والفعاليات التوعوية لمناصرة قضايا وحقوق النساء ذوات الإعاقة كان من أبرزها:
- عقد اجتماع موسع ضم عدد من صناع القرار من ممثلي الجهات الحكومية وغير الحكومية المعنية بتقديم الخدمات والرعاية لذوات الإعاقة لمناقشة الصعوبات والمشكلات التي تعيق وصول النساء ذوات الإعاقة إلى كافة حقوقهن.
- تنظيم ورشة عمل حول تحسين السياسات المتصلة بحقوق النساء ذوات الإعاقة شارك فيها عدد 255 مشاركة من مختلف أنواع الإعاقات يمثلن أمانه العاصمة وعدد من محافظات الجمهورية خرجت الورشة بجملة من التوصيات.
- إقامة ورشة عمل ناقشت قضايا العنف ضد النساء ذوات الإعاقة ومناقشة التقرير الإقليمي حول وضع النساء ذوات الإعاقة في اليمن من خلال عقد اجتماع للجنة الخبراء والتي أثرت مسودة التقرير بالمعلومات القيمة حول القضايا المتصلة بحقوق النساء ذوات الإعاقة في اليمن.
واستكمالاً لهذا النهج الذي سعى إليه المنتدى بل وتبناه في مجمل أنشطته المختلفة من اجل إيجاد الحلول المناسبة للحد من ظاهرة العنف الموجه للنساء ذوات الإعاقة ها هو اليوم وبمعية مجموعة من المستشارين الأكاديميين والباحثين وبالشراكة مع اتحاد نساء اليمن وبتمويل من مكتب الأمم المتحدة للسكان يقوم بعمل دراسة بحثية ميدانية حول العنف الموجه للنازحات من ذوات الإعاقة في المجتمع اليمني هذه الدراسة التي تعتبر الأولى من نوعها، تعد دراسة حساسة جدا كونها تناولت جزئية تكاد تكون مبادرة متميزة ، وهي العنف الموجة ضد النازحات من ذوات الإعاقة وهذا ما يجعل الدراسة في صدارة الدراسات البحثية.
كما تميزت الدراسة الحالية في عينتها التي تكاد تكون معدومة نظراً لطبيعة المجتمع اليمني الذي يعتبر الإعاقة وصمة اجتماعية إذ يستحى بأن يعترف بوجود إمرأة ذات إعاقة.
ومع ذلك فقد بذل الفريق الأكاديمي النفسي والاجتماعي جهدا كبيراً متكبداً المشقة في سبيل الحصول على عينة البحث واستطاع الخروج بعينة قوامها (280) نازحة من ذوات الإعاقة من خمس محافظات شملتها الدراسة هي (الحديدة، إب، الضالع، عمران وأمانه العاصمة) وهو عدد كبير قياساً بمجتمع تحكمه العادات والتقاليد إضافة إلى أن نسبة الأمية لدى النساء ذوات الإعاقة تعتبر نسبة كبيرة وهذا الأمر يسهم في بقائهن في منازلهن مما يؤدي إلى زيادة تعرضهن للإساءة والعنف.
وخلصت الدراسة إلى جملة من التوصيات والمقترحات التي يتوجب الأخذ بها بصورة عاجلة كونها جاءت بناء على ما تم التوصل إليه من نتائج ومن خلال ما تم كشفه من المقابلات للحالات المدروسة، وبهذا العمل المتمثل في الدراسة الميدانية يكون المنتدى اليمني للأشخاص ذوي الإعاقة قد وضع النقاط على الحروف وحدد مكامن الضعف والخلل آملاً أن تقوم كل الجهات الحكومية وغير الحكومية المعنية بتقديم الخدمات والرعاية للنساء ذوات الإعاقة بواجبها وعدم تجاهل ما أوصت به الدراسة.
























