إن قوة الإيمان هي سر بقائك، ومفتاح وجودك، ومصدر سعادتك، أو مبعث شقائك، وهي الرضا الداخلي الذي يتألق بين ضلوعك، فيجعلك تمشي بنور الله، وتسعى بنور الله، وتتكلم بنور الله، وتبتسم بنور الله، وتعمل كل عمل في حياتك وأنت تنعم بهذا النور الإلهي العجيب.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، وحتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه) أخرجه الترمذي.
إن قوة الإيمان هي شعاع الشمس الذي يدخل عليك من أعلى، ليشرق على كوكب حياتك فيضيئها، وينشر الأشعة الذهبية في كل مكان، فتنير جميع أركان حياتك، وتغذيك بأهم طاقة في حياتك، الطاقة الحقيقية التي تحتاج إليها في رحلة الحياة.
إن قوة الأيمان والرضا بالقدر هي التي تصنع مصير الإنسان، وهي التي ينتج عنها سعادة عمر بأكمله، أو شقاء حياة بأكملها؛ فمن وفق لقوة الإيمان فقد وفق للخير كله، ومن وفق لسعادة الإيمان فقد حصد النعيم كله، ومن وفق لنور الله فقد نال الفوز كله.
وقال عز وجل:
(يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (سورة الحديد ـ الآية 12) صدق الله العظيم.
وقال الشاعر:
إذا كنت في نعمة فارعها
وداوم عليها بشكر الإله
فإن المعاصي تزيل النعم
وأن الإله سريع النـقم
بقوة الإيمان تستطيع أن تصنع المعجزات، كما تستطيع أن تفجر طاقاتك، وتظهر قدراتك الجبارة، وتتجلى إبداعاتك الكامنة، وبقوة الإيمان تتغلب على وساوس الشيطان، وتهزم عاداتك السيئة، وتقهر الخوف، واليأس، وتنسى الألم، والمعاناة التي تلاقيها في حياتك.
بقوة الإيمان تستطيع أن تحول الضعف إلى قوة، والانهزام إلى تميز، والتعاسة إلى سعادة، واليأس إلى أمل، والجبن إلى شجاعة، والكسل إلى نشاط، والفشل إلى نجاح، والإحجام إلى إقبال على الحياة.
إن الإيمان يقود إلى النجاح وإلى الإخلاص، وإلى الصدق، وإلى الوفاء ؛ فالناجح مؤمن بالله ثم بقدراته، وإمكانياته التي يستطيع أن يسخرها نحو تحقيق أحلامه، وأهدافه.
قوة الإيمان هي نقطة الانطلاق الحقيقية التي ينطلق منها الإنسان نحو التميز والنجاح.
فإذا نجحت أن توطد صلتك بالله عز وجل، ورضيت بما قدره الله لك، وشعرت بهذه القوة الإيمانية الهائلة تدخل قلبك، وتنير جوانب نفسك، وتملأ حياتك بالسرور والبهجة، فأعلم أنك قد وضعت يدك على مفاتيح التميز، والنجاح الحقيقية في الدنيا والآخرة. (وثق بأن من يؤمن بالفشل سيحقق الفشل ومن يؤمن بالنجاح سيحقق النجاح).
فقد نجح الكثيرون لأنهم صبروا، وثابروا، وعانوا، وتعثروا، وسقطوا، وفشلوا، ثم قاموا، وواصلوا المحاولة تلو المحاولة، والفشل تلو الفشل، والمعاناة وراء المعاناة، حتى وصلوا في النهاية إلى قمة النجاح. وما يميزهم أنهم كانوا ملتزمون مع أنفسهم كان لديهم الحماس والتحدي والتحمل، ورفض الفشل، والخوف، والضعف، والإستكانة، والجمود والاعتقاد القوي و الإصرار إلى درجة مستميتة بأنهم سوف يصلون يوما إلى أهدافهم وستتحقق أحلامهم يصلون يوما ما إلى النجاح.
فالإنسان الذي لا يؤمن بنفسه وبقدراته لن يستطيع بلوغ النجاح.
لذا فالحياة مليئة بالمشاق ما على الإنسان إلا أن:
يتحمل الطاعة إذا أراد أن يفوز برضاء ربه
يتحمل لسع النحل إذا أراد أن يجني العسل.
ويتحمل الفشل إذا أراد أن يصل إلى النجاح.
يتحمل المشاق إذا أراد أن يرتاح في نهاية المطاف.
يتحمل أن يسقي الحرث، ويرعى الزرع كي يحصل على الحصاد.
يتحمل لسع النحل إذا أراد أن يجني العسل.
يتحمل الشوك إذا أراد أن يحصل على الورد وطيب الرائحة.
يتحمل الألم لأنه سيوصله إلى اللذة.
وأخيراً يتحمل الصبر إذا أراد أن يصل إلى القمة.
قال عز وجل (إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب) صدق الله العظيم.
























