إعداد: اختصاصي اجتماعي أوّل / مي الرئيسي
لم تعد التكنولوجيا مجرد وسيلة للترفيه أو التعلم، بل أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من حياة الإنسان، خصوصاً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي غيّرت مفهوم العلاقات والتفاعل بين الناس.
وبالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، كان لهذا التطور وجهان متناقضان: أحدهما منحهم فرصة التعبير والمشاركة، والآخر زاد من خطر العزلة والانفصال الاجتماعي.
اقرا ايضا: الصحة السمعية
فمن جهة، فتحت التطبيقات والمنصات المرئية الباب أمام الأشخاص الصم للتواصل بسهولة أكبر عبر النصوص أو مقاطع الفيديو بلغة الإشارة.
وبات بإمكانهم بناء صداقات، والانضمام إلى مجتمعات رقمية تتحدث بلغتهم، ومتابعة الأخبار والمعلومات بشكل مباشر دون وسيط سمعي.
هذه التحولات ساهمت في تعزيز شعورهم بالقدرة والاستقلالية، وأتاحت لهم فرصاً حقيقية للتفاعل والمشاركة في الحياة العامة.
لكن في الجهة الأخرى، لا تخلو هذه المنصات من تحديات واضحة؛ فالتواصل الرقمي قد لا يُعوّض دائماً التواصل الواقعي والوجاهي.
كما أن بعض المحتوى المنشور لا يراعي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية من حيث الترجمة أو الوضوح البصري، مما يسبّب فجوة تواصل جديدة داخل الفضاء الإلكتروني.
إضافة إلى ذلك، فإن الاعتماد المفرط على العالم الافتراضي قد يعزز العزلة العاطفية والاجتماعية، ويحدّ من فرص التواصل المباشر داخل المجتمع الحقيقي.
من هنا، تبدو وسائل التواصل الاجتماعي سلاحاً ذا حدّين؛ فهي قادرة على تمكين الأشخاص الصم وتوسيع آفاقهم إذا استُخدمت بوعي، لكنها قد تصبح سبباً للانعزال إذا حلّت محل التفاعل الإنساني الحقيقي.
ويكمن التحدي في تحقيق التوازن بين الانفتاح الرقمي والارتباط الاجتماعي الواقعي، لضمان بقاء التقنية وسيلة للتواصل لا للعزلة.
رؤية مهنية
إن الاستخدام المتوازن للتقنية هو مفتاح النجاح في الاستفادة من مزاياها دون الوقوع في فخ العزلة الرقمية.
ويتحقق ذلك عبر تعزيز الوعي الرقمي لدى الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، وتدريبهم على مهارات التواصل الآمن والبَنّاء في بيئة الإنترنت، مع الحرص على دمج لغة الإشارة والترجمة في المحتوى الإعلامي والتعليم الإلكتروني.
كما يقع على عاتق الأسرة والمؤسسات دورٌ مهم في تشجيع التواصل الواقعي، وتنمية العلاقات الاجتماعية الحقيقية، لتظل التقنية جسراً للتواصل لا بديلاً عنه.






















