كم هي الشعارات والعبارات التي رددناها وتغنينا بها طويلاً في كثير من المناسبات والاحتفالات الوطنية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة أتذكر منها ذلك الشعار الأسمى (من أجل بيئة آمنة للمعاقين خالية من العوائق وسهلة الوصول) والذي كان عنوان الندوة البرلمانية الثالثة حول تشريعات الإعاقة التي انعقدت في صنعاء مارس 2007.
ومن هذا المنطلق وحتى لا نذهب بعيداً فما زلت أتحدث عن هذه الندوة البرلمانية التي خرجت بجملة من التوصيات كان أبرزها:
- إعادة النظر في التصميمات الهندسية للمباني العامة القديمة بصورة تسمح بإضافة ما يحتاجه الأشخاص ذوو الإعاقة المترددين عليها من تسهيلات وتأمين الإجراءات الحكومية والمعالجات التشريعية اللازمة للمنشآت والمرافق المستقبلية.
- تعزيز التسهيلات وفرص الوصول في مجال المعلومات والتواصل والتكنولوجيات الحديثة بما في ذلك لغة الإشارة وطريقة برايل.
اترك للقارئ حرية التمعن في هاتين التوصيتين ومدى قربهما من الواقع والصعوبات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة وتحول دون المشاركة والتفاعل مع محيطهم، وهذه الصعوبات هي ذاتها تلك العوائق التي يصنعها الإنسان في البيئة والتي يجب تعديلها في كل من المباني والمنشآت وأماكن السكن والطرقات والمواصلات وغيرها من المرافق الخاصة والعامة لتصبح مهيأة للأشخاص ذوي الإعاقة من أجل تيسير التفاعل مع البيئة المحيطة بهم بكل سهولة وحرية ومن أجل دمجهم في المجتمع بعد القيام بتعليمهم وتأهيلهم، والأهم من هذا كله مراعاة هذه التسهيلات والإجراءات في كل المرافق والمنشآت المستقبلية التي في طور الإنشاء بل وتعميم هذه التسهيلات على جميع شركات المقاولة والبناء. هذا بالإضافة إلى توفير التدريب لهذه الشركات والجهات المعنية فيما يخص وضع الإرشادات والتسهيلات الهندسية التي تمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول والعيش باستقلالية والمشاركة في جميع جوانب الحياة.
والحقيقة تقال إن هذا الجانب الهام يغفل بقصد وبغير قصد وينشغل عنه ذوو الاختصاص في الجهات المعنية ربما لعدم معرفتهم بأهميته ليقال إن هناك أموراً أهم لابد من توفرها للأشخاص ذوي الإعاقة لكنهم لم يدركوا حجم المأساة والمعاناة التي تواجه هذه الفئة وجهادهم اليومي والمستمر مع عوائق البيئة التي وضعت إمامهم لتكون حجر عثرة إمام متطلباتهم إضافة إلى العوائق الاجتماعية والمادية … الخ.
لذا نطالب بتحرير هذه البيئة التي هي جزء منا من العوائق الموضوعة من أجل الاستفادة من الخدمات الطبية في المستشفيات والمستوصفات والعيادات والمراكز الصحية ومن أجل الاستفادة من الخدمات التربوية والتعليمية في المدارس والمعاهد المهنية ومراكز التدريب والجامعات.

كما نطالب بتحرير البيئة من العوائق من اجل الاستفادة من فرص العمل والوظائف والخدمات المتاحة في الأندية والاتحادات الرياضية والمشاركة في الأنشطة والفعاليات الثقافية والرياضية، ونطالب بتحرير البيئة من العوائق لتجنبنا مرارة السؤال وطلب مساعدة الآخرين وقدر الإذلال لمن يرى زحف أجسادنا على الأرض…!
فهل نطلب المستحيل … ولماذا لا تكون الخطوة الأولى في تحديد هذه المعوقات والحواجز وإزالتها سواء في المباني والطرقات والمرافق الخدمية الخاصة والحكومية أو الحمامات والحدائق وأماكن العمل.
وهنا لا أغفل عن دور بعض الجهات والمصالح الحكومية والتي قدمت اجتهادات يلاحظها الجميع لغرض تسهيل تنقل الأشخاص ذوي الإعاقة العاملين فيها ومن الضروري تصميم وتطوير إرشادات صوتية وكتابية للأشخاص ذوي الإعاقات البصرية والأشخاص الصم في هذه المرافق بإشكال يسهل قراءتها بطريقة برايل وكذلك تفعيل لغة الإشارة من خلال الوسطاء (المترجمين) والعمل على نشرها بأكبر قدر ممكن للجمهور لأنها الوسيلة الوحيدة للتخاطب مع الأشخاص الصم.
ختاماً تحرير البيئة مسؤوليتنا جميعاً.
























