إعداد ميثه الكندي ، اختصاصي العلاج الطبيعي بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية
تعتبر التشوهات العظمية من المواضيع الطبية الهامة التي تستحق الدراسة والبحث، حيث تؤثر بشكل كبير على حياة الأفراد، سواء من الناحية الجسدية أو النفسية، فهي تشمل مجموعة متنوعة من الحالات التي تؤدي إلى عدم انتظام في شكل العظام أو وظيفتها، وقد تكون هذه التشوهات خلقية، أي أنها تظهر عند الولادة، أو مكتسبة نتيجة إصابات، أمراض، أو عوامل بيئية.
اقرا ايضا: تشوهات العمود الفقري … القعس
وفي هذه السلسلة سنتكلم عن التشوهات الموجودة في جسم الإنسان مع ذكر أسبابها وعواملها وطرق الوقاية والعلاج.
تعتبر مشاكل الديسك في الرقبة والظهر من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً التي تؤثر على العمود الفقري. تحدث هذه المشاكل نتيجة تضرر الأقراص الفقرية، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مؤلمة تؤثر على جودة الحياة.
فالديسك هو الحالة التي تحدث عند تضرر أقراص العمود الفقري، إذ تحتوي هذه الأقراص على مادة هلامية في وسطها، ويعمل الجزء الخارجي من القرص الذي يتكون من غضروف ليفي على الحفاظ على هذه المادة. ولكن عند تمزق الجزء الخارجي للقرص أو تصدعه، فإن ذلك يسبب خروج جزء من المادة الهلامية، مما يسبب انفتاق القرص، ولذا يعرف ديسك الرقبة باسم انفتاق القرص العنقي (Herniated Cervical Disk) أيضاً. هذا الضرر من الممكن أن يحدث في أي منطقة من العمود الفقري، ولكنه أكثر شيوعاً في الرقبة وأسفل الظهر. وتضرر أقراص العمود الفقري في منطقة الرقبة يسبب ألماً شديداً وضغطاً على المنطقة، إذ تصبح حركة العمود الفقري هناك غير مرنة بتاتاً وقد يصاب في كل عام ما يصل إلى 2٪ من الأشخاص بهذا الفتق.
أسباب الديسك :
كما ذكرنا فإن السبب الرئيسي للإصابة بديسك الرقبة هو تضرر الأقراص الموجودة في هذه المنطقة من العمود الفقري، ولكن هناك عدة عوامل تساهم في ذلك:
- التقدم في العمر: مع تقدم العمر، تفقد الأقراص الفقرية مرونتها ورطوبتها، مما يجعلها أكثر عرضة للتلف.
- الإصابات: الإصابات الناتجة عن الحوادث أو الحركات المفاجئة قد تؤدي إلى تمزق الأقراص.
- نمط الحياة: لنمط الحياة اليومي دور في تضرر الأقراص في العمود الفقري، فالجلوس الخاطئ على المكتب يومياً والتدخين من شأنهما أن يرفعا خطر الإصابة بديسك الرقبة.
- السمنة: تزيد السمنة من الضغط على العمود الفقري، مما يؤدي إلى ضغط كبير على الأقراص وجعلها أكثر عرضة للتضرر.
- الحركات المتكررة: الحركات المتكررة أو غير الصحيحة مثل رفع الأوزان الثقيلة قد تؤدي إلى الضغط على الأقراص .
أعراض الديسك:
تختلف أعراض القرص المنزلق اعتماداً على مكان وجود المشكلة في العمود الفقري، كما تتفاقم الأعراض مع الحركة وتتحسن مع الراحة.
القرص المنزلق في عمود الظهر (الفقرات القطنية):
من الشائع أن يسبب الديسك في أسفل الظهر ألماً في “العصب الوركي” وعادةً ما يصيب هذا الألم الحاد جانباً واحداً من الأرداف في الساق وفي بعض الأحيان في القدم.
أعراض الديسك في الظهر:
- ألم في الظهر.
- وخز أو تنميل في الساقين و/أو القدمين.
- ضعف العضلات.
فتق أو قرص في الرقبة (فتق قرص عنق الرحم)
أعراض الديسك في الرقبة:
- ألم بالقرب من أو بين لوحي الكتف.
- ألم ينتقل إلى الكتف والذراع وأحياناً اليد والأصابع.
- آلام الرقبة خاصةً في الظهر وعلى جانبي الرقبة.
- الألم الذي يزداد عند ثني الرقبة أو تدويرها.
- خدر أو وخز في الذراعين.
لكن يجب رؤية الطبيب في الحالات التالية عند تفاقم الألم بطريقة غير عادية :
- تأثير الألم على سير الحياة اليومية مثل الذهاب إلى العمل.
- عدم تحسن الأعراض بعد أربعة إلى ستة أسابيع.
- تفاقم الأعراض سوءاً.
- عدم القدرة على التحكم بالمثانة أو الأمعاء.
- حدوث وخز أو تنميل أو فقدان القوة في الذراعين أو اليدين أو الساقين أو القدمين.
- صعوبة في الوقوف أو المشي.
تشخيص الديسك :
أثناء الفحص البدني، سيقوم مقدم الخدمة بتقييم الألم وردود الفعل العضلية والإحساس وقوة العضلات، وقد يطلب أيضاً اختبارات مثل:
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): اختبار التصوير الأكثر شيوعاً ودقة لاحتمال وجود قرص منفتق هو التصوير بالرنين المغناطيسي.
- الأشعة السينية: يساعد الحصول على الأشعة السينية في استبعاد الأسباب الأخرى لآلام الظهر أو الرقبة.
- التصوير المقطعي المحوسب (CT): يُظهر التصوير المقطعي المحوسب عظام العمود الفقري، حيث يمكن للأقراص المنفتقة أن تتحرك إلى المساحة المحيطة بالحبل الشوكي والأعصاب وتضغط عليها.
- تصوير النخاع: يتضمن تصوير النخاع حقن صبغة في العمود الفقري باستخدام توجيه الأشعة السينية لإجراء فحص بالأشعة المقطعية، حيث يمكن أن تكشف الصبغة عن تضيق القناة الشوكية (تضيق العمود الفقري) وموقع فتق النواة اللبية (الديسك).
- مخطط كهربية العضل (EMG): يتضمن هذا الاختبار وضع إبر صغيرة في عضلات مختلفة وتقييم وظيفة الأعصاب، يساعد مخطط كهربية العضل (EMG) في تحديد العصب الذي يؤثر عليه فتق النواة اللبية.
طرق العلاج:
قد يحتاج المريض إلى علاجات أكثر تقدماً إذا لم تتحسن الأعراض، وقد يوصي مقدم الرعاية الصحية بما يلي:
- الدواء: مثل مسكنات الألم المضادة للالتهابات أو مرخيات العضلات.
- العلاج الطبيعي: يطبق الاختصاصي برنامجاً للتمارين الرياضية للمساعدة في تخفيف الضغط على الأعصاب، فممارسة الرياضة ترخي العضلات المشدودة وتحسن الدورة الدموية.
- حقن العمود الفقري: تُعرف بحقن فوق الجافية أو إحصار العصب، وهي عبارة عن حقنة من دواء الستيرويد تُعطى مباشرة في العمود الفقري. يقلل الدواء من تورم والتهاب العصب الناتج عن فتق القرص، مما يسمح للجسم بالشفاء والعودة إلى النشاط بشكل أسرع.
- الجراحة: في حالات نادرة قد يؤدي فتق النواة اللبية الكبير إلى إصابة أعصاب المثانة أو الأمعاء وقد يتطلب ذلك جراحة طارئة، وفي الحالات غير الطارئة تكون الجراحة خياراً عندما تفشل العلاجات الأخرى.
- العلاج في المنزل : الراحة لمدة تتراوح من يوم إلى ثلاثة أيام إذا كان الألم شديداً، مع تجنب فترات الراحة الطويلة في الفراش لمنع التيبس. و تناول مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية مثل الإيبوبروفين أو الأسيتامينوفين. ووضع الحرارة أو الثلج على المنطقة المصابة.
هل ينصح بأجراء عملية الديسك؟
تتحسن الأقراص المنفتقة من تلقاء نفسها بمرور الوقت أو مع العلاج غير الجراحي لدى 9 من كل 10 أشخاص.
إذا لم تنجح العلاجات الأخرى في تخفيف الأعراض، فقد يوصي مقدم الرعاية الصحية بإجراء عملية جراحية. هناك تقنيات جراحية متعددة لتخفيف الضغط عن النخاع الشوكي والأعصاب، منها:
- استئصال القرص لإزالة فتق النواة اللبية.
- استئصال الصفيحة لإزالة جزء من العظم المحيط بالفتق وتوسيع القناة الشوكية.
- جراحة القرص الاصطناعي لاستبدال القرص المنفتق التالف بقرص صناعي.
- دمج الفقرات لربط فقرتين أو أكثر معاً بشكل مباشر لجعل العمود الفقري أكثر استقراراً.
كيف تتجنب الإصابة بالديسك؟
ليس من الممكن دائماً الوقاية من الانزلاق الغضروفي، ولكن يمكن تقليل المخاطر عن طريق:
- استخدام تقنيات الرفع المناسبة: يجب عدم الانحناء الكامل من طرف الجذع، بل يجب ثني الركبتين مع الحفاظ على استقامة الظهر واستخدام عضلات الساق القوية للمساعدة في دعم الحمل.
- الحفاظ على وزن صحي: الوزن الزائد يزيد الضغط على أسفل الظهر.
- اتباع الوضعية الجيدة: يجب تعلم كيفية تحسين الوضعية عند المشي والجلوس والوقوف والنوم، حيث أن الوضعية الجيدة تقلل من الضغط على العمود الفقري.
- التمدد: من المهم بشكل خاص أخذ فترات راحة للتمدد، لاسيما عند الجلوس لفترات طويلة.
- تجنب ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي: هذا النوع من الأحذية يؤذي العمود الفقري.
- ممارسة الرياضة بانتظام: يجب التركيز على التمارين التي تقوي عضلات الظهر والبطن لدعم العمود الفقري.
- التوقف عن التدخين: يمكن أن يؤدي التدخين إلى إضعاف الأقراص مما يجعلها عرضة للتمزق.
دور العلاج الطبيعي في حالات الديسك:
يلعب العلاج الطبيعي دوراً مهماً في إعادة تأهيل المرضى الذين يعانون من مشاكل الديسك. يتضمن العلاج الطبيعي:
تمارين تقوية العضلات: مثل تمارين الظهر والرقبة لتحسين الدعم العضلي ومن هذه التمارين:
- السوبرمان: و يهدف إلى تقوية عضلات الظهر العلوية و السفلية : استلقِ على بطنك مع مدّ ذراعيك وساقيك بشكل مستقيم، قم برفع ذراعيك وساقيك عن الأرض في نفس الوقت، مع الحفاظ على بطنك ملامساً للأرض، احتفظ بالوضع لمدة 5-10 ثوانٍ، مع التركيز على تقوية عضلات الظهر. انزل ببطء إلى الأرض. يتم تكرار هذا التمرين من 10 -15 مرة خلال 2-3 مجموعات.
- تمرين الإطالة الجانبية للرقبة وذلك لزيادة مرونة عضلات الرقبة و تخفيف التوتر العضلي :اجلس بشكل مستقيم على كرسي أو الأرض، قم بإمالة رأسك برفق نحو أحد الكتفين ، استخدم يدك على الجانب الذي قمت بإمالة الرأس نحوه، واضغط برفق لزيادة الإطالة، احتفظ بالوضع لمدة 15-30 ثانية.عد إلى الوضع المستقيم وكرر على الجانب الآخر. يتم تكرار هذا التمرين من 10 -15 مرة خلال عدد 2-3 مجموعات في كل جانب.
تمرين الإطالة للرقبة:
اجلس بشكل مستقيم، ثم قم بإمالة رأسك إلى جانب واحد مع الضغط برفق باستخدام اليد.
استمر في هذا الوضع لمدة 15-30 ثانية، ثم كرر على الجانب الآخر.
تمرين تقوية الظهر:
استلقِ على بطنك، ثم ارفع صدرك عن الأرض مع الحفاظ على الساقين ممدودتين.
استمر في هذا الوضع لمدة 5-10 ثوانٍ، ثم استرخِ وكرر التمرين 5-10 مرات.
تقنيات الاسترخاء: مثل تمارين التنفس العميق والتأمل.
نصائح عامة:
- تأكد من القيام بالإحماء قبل البدء في التمارين.
- إذا شعرت بأي ألم غير طبيعي، توقف عن التمرين واستشر مختص.
- يمكن زيادة عدد التكرارات أو المجموعات تدريجياً مع تحسن القوة والمرونة.
تعتبر مشاكل الديسك من الحالات الصحية التي تتطلب اهتماماً وعلاجاً مناسباً. من خلال فهم الأسباب والأعراض واتباع طرق العلاج المناسبة، يمكن تحسين جودة حياة المرضى. العلاج الطبيعي والتمارين التفصيلية تلعب دوراً حيوياً في التعافي والوقاية من تفاقم الحالة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكننا تجنب هذه المشكلة تماماً؟ الإجابة تكمن في نمط حياتنا اليومي؛ فكل حركة نقوم بها، وكل وضعية نجلس فيها، قد تكون إما خطوة نحو الوقاية أو سبباً في تفاقم الألم. تخيل أنك تملك القدرة على التحكم في صحتك من خلال تغييرات بسيطة! من خلال الالتزام بالتمارين الصحيحة وتعديل وضعيات الجلوس والنوم، يمكنك أن تكون في مأمن من آلام الديسك المزعجة. فهل أنت مستعد لاتخاذ هذه الخطوة نحو حياة خالية من الألم؟ تذكر، صحتك ليست مجرد رفاهية، بل هي أساس كل ما تفعله في حياتك. لذا، ابدأ اليوم وكن أنت البطل في قصتك الصحية!
المصادر و المراجع






















