بقلم هبة عيسى الحمراني
وكأنّ الله اختصّني، لأتذوّق طعم الجنة قبل أن أراها.
في الرابع والعشرين من أبريل عام 2024، جاء اليوم الذي انتظرته روحي طويلًا… يوم رأيتُ ابنتي الجميلة حور.
بعد الولادة، وأنا ما زلت تحت تأثير التخدير العام، فتحتُ عينيّ وسألتُ والد حور بصوتٍ خافت:
ـ “أرأيتها”؟
قال: نعم.
قلت: “داون”؟
قال: نعم.
أغمضتُ عينيّ، وابتسم قلبي قبل شفتي، وقلت:
ـ ما هو الأثر الجميل الذي صنعتهُ في حياتي كي يرزقني الله بها؟
كان التقبّل هو اللطف الخفي الذي أكرمنا الله به منذ البدايات.
فبعد الفحوصات المتخصصة خلال الشهر الثالث من الحمل، علمنا أن طفلنا الأول سيكون من ذوي متلازمة داون.
لم تكن الصدمة سهلة، بل كانت قاسية، خاصةً مع تعليقات بعض الأطباء ومحاولاتهم المتكررة لإقناعي بالتخلّي عن الجنين في وقتٍ مبكر.
لا أنسى تلك الأيام العشرة التي عشناها بين الانتظار والخوف…
دقات قلوبنا المتسارعة، ورجفات أيدينا ونحن نفتح البريد الإلكتروني لنقرأ نتيجة الفحوصات.
لكن لطف الله وطمأنينته كانا أكبر من كل خوف، ومنحانا الشجاعة لنختار الحفاظ على هذه الهدية… هذه النعمة.
لم أكن مثالية.
كنتُ أمًّا مثل غيري، أسهر، أتهجّد، وأدعو الله أن يرزقني طفلًا سليماً معافى، وأن تكون التحاليل خاطئة.
كنتُ أُناجي الله قائلة إنني أحب أطفال متلازمة داون، ودائماً ما يمنحونني طاقة إيجابية حين ألتقي بهم بحكم عملي، لم أعترض يوماً على المتلازمة، لكن خوفي كان عليها …من المرض، من التعب، ومن أي أذى قد يمسّ قلبها الصغير.
ومع كل نبضةٍ أشعر بها، وكل حركةٍ ، كان الخوف يكبر… ويكبر معه الحب، والتعلّق، والشوق لرؤيتها، بأي شكلٍ كانت، وعلى أي حال.
وفي الشهر السابع، عندما علمنا بوجود مشكلة في قلب الجنين، تأكدنا أن حور ستكون من ذوي متلازمة داون.
منذ تلك اللحظة، بدأ والدها رحلة بحثٍ طويلة:
عن التدخلات الطبية اللازمة منذ الولادة، عن التخصصات التي ستدعمها، عن الرياضات والتمارين التي تحتاجها، بينما كنتُ أنا أستعيد معلومات عامة أعرفها… لكن هذه المرة بقلب أم.
نعم، والله إنها نعمة، وفرحة، وحب مضاعف.
عندما خضعت حور لعملية القلب المفتوح، وعشتُ أياماً طويلة وثقيلة بانتظارها في العناية،
ثم استطعتُ أخيراً أن أحملها بين ذراعيّ من جديد… شعرتُ وكأنني أنجبتها مرةً أخرى.
عاد إليّ نفس الشعور، نفس الدهشة، نفس الفرح…
لكن هذه المرة، كان كل شيء أعمق.
ومنذ تلك اللحظة، أيقنتُ أن حبي لحور ليس حباً عادياً
وأن فرحتي بها — بإذن الله — ستكون فرحة مضاعفة.
فرحتي بأول مناغاة،
وأول صوت،
وأول حركة،
وأول زحف،
وأول خطوة،
وأول كلمة،
وأول سن…
فرحة شوقٍ وانتظار،
قد تتأخر قليلًا،
لكنها آتية بفرحٍ مضاعف























