إعداد المشرفة التربوية المتدربة: ماجدة فتح الله فتوح السيد
في عمرٍ مبكر، تلقت أسرة مهرة خبر تشخيص ابنتها باضطراب طيف التوحد؛ لحظة ثقيلة وقاسية، امتزجت فيها مشاعر الصدمة والخوف والقلق، لا سيما لدى والدتها التي وجدت نفسها أمام تساؤلات مصيرية حول مستقبل ابنتها:
هل ستتعلم؟ هل ستتواصل؟ وهل ستجد مكانها في المدرسة والمجتمع؟
ورغم وطأة التشخيص، لم تستسلم الأسرة لليأس، بل اختارت أن تجعل من هذه اللحظة نقطة انطلاق نحو الأمل والعمل. بدأت الرحلة من خلال الالتحاق ببرنامج التدخل المبكر، حيث خُطّت أولى خطوات مهرة في طريق التعلم وتنمية المهارات ضمن بيئة تربوية آمنة وداعمة.
أثناء هذه المرحلة، عمل الفريق المتخصص مع مهرة بشكل منهجي ومتكامل على تطوير مهاراتها اللغوية والاجتماعية والاستقلالية، مستنداً إلى خطط فردية مدروسة تراعي احتياجاتها وقدراتها. ومع الوقت، بدأت ملامح التقدم تظهر بوضوح، وتجاوزت مهرة العديد من التحديات التي بدت في البداية عصيّة، بفضل المتابعة المستمرة من أسرتها وتكامل الجهود التربوية والعلاجية في السنوات الأولى.
ومع تنامي قدراتها، انتقلت مهرة إلى مرحلة الدمج الجزئي، والتي شكّلت محطة مفصلية في رحلتها، إذ أسهمت في تعزيز ثقتها بنفسها وتوسيع دائرة تفاعلها الاجتماعي. ورغم ما صاحب هذه المرحلة من تحديات أكاديمية وسلوكية، لعبت متابعات فريق التعليم الدامج في المركز، والتنسيق المستمر مع المدرسة، وتقديم الإرشاد والدعم داخل البيئة المدرسية، دوراً محورياً في مساعدتها على التكيّف وتجاوز الصعوبات.
ومع الاستمرار في التقييم والمتابعة، أظهرت مهرة استعدادًا أكبر للانتقال إلى مرحلة الدمج الكلي، حيث برزت قدرتها على التفاعل والمشاركة الفاعلة داخل الصف المدرسي.
واليوم، تواصل مهرة مسيرتها التعليمية في المدرسة الإماراتية الأمريكية، مواظبة على الحضور اليومي، والمشاركة في الأنشطة الصفية، متقدمة بخطىً ثابتة وواثقة، في تجسيد حيّ لأثر التخطيط التربوي السليم، والدعم المتكامل، والإيمان الحقيقي بقدرات الطفل.
إن قصة مهرة ليست مجرد حكاية نجاح فردية، بل نموذج ملهم يؤكد أن التدخل المبكر، والتعليم الدامج، والمتابعة المستمرة، والشراكة الفاعلة مع الأسرة، تمثل ركائز أساسية لتحسين جودة حياة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، وتمكينهم من الاندماج الإيجابي والفاعل في المجتمع.
























