التعليم بكل مراحله حق عالمي يعترف به القانون الدولي، ينطبق على جميع الأفراد بغض النظر عن تفاوت القدرات وتنوع الاحتياجات، كفله دستور دولة الإمارات العربية المتحدة باعتباره عاملاً رئيسياً لتقدم المجتمع على أساس من العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وأكدت الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 على تطويره حتى أعلى مستوياته، وقد دعا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ـ حفظه الله ـ إلى عدم الاكتفاء بتطوير المناهج والبرامج والأدوات، وطالب بضرورة تطوير الهيئات التدريسية والمجتمع، وأكد في إطلاقه مبادرة «لغتي» لتعلم اللغة العربية بوسائل ذكية على أن «قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن بأهمية وأحقية التعليم ضمن أفضل المستويات للوطن والمواطن ولضمان مستقبل دولة وشعب اعتادوا على أن يكونوا في الطليعة دائماً».
وحتى يكون التعليم جيداً ويصل إلى المستويات المطلوبة ويحقق الأهداف المرجوة منه لابد أن يصل إلى مرحلة يتجاوز فيها المتعلم صعوباته وعثراته ويغيّر سلوكه وممارساته ويمتلك القدرة على التحكم بأدواته فيوسع معارفه ومداركه ويكتسب مهارات جديدة يصل من خلالها إلى أقصى درجات النجاح وأفضل المستويات التعليمية.
هذه الغاية كانت وراء مبادرة صاحب السمو حاكم الشارقة بإنشاء مركز الشارقة لصعوبات التعلم، إيماناً من سموه بحق الجميع في التعليم الجيد مهما تعددت المصاعب التي تحول دون ممارستهم لهذا الحق، ولقناعته بقدرة الأفراد على التطور والتقدم دائماً، ذلك أن ما يحول بينهم وهذه الغاية ليس ضعفاً في إرادتهم أو قصوراً في نفوسهم بل ظروف وعقبات يفرضها المجتمع والنظم التعليمية القاصرة بذاتها، ومن واجبنا العمل على تذليلها وتهيئة الظروف المناسبة لهم وتلبية احتياجاتهم ومراعاة خصوصياتهم الفردية ومن ثم ضمان تقدمهم وتطورهم وحصولهم على التعليم الجيد وتمكينهم من القدرة على التعلم بأفضل ما تتيحه قدراتهم.
إننا إذ نثني على الأعمال المتميزة التي قام بها مركز الشارقة لصعوبات التعلم في فترة زمنية قصيرة جداً منذ أن صدر المرسوم الأميري رقم 49 لسنة 2016 في 31 أغسطس 2016 وكل الأعمال التي تم إنجازها من تهيئة للمكان وتجهيزه وتنظيم المحاضرات والورش والدورات واستضافة أفضل الخبرات في المجال وإجراء المقابلات مع الأهالي وتشخيص أعداد كبيرة من الحالات وتسجيلها أو إحالتها للاستفادة من خدمات المركز التخصصية وصولاً إلى تنظيم مؤتمر صعوبات التعلم الأول من نوعه بالتزامن مع أسبوع التوعية بالديسلكسيا (عسر القراءة عند الأطفال) والذي نتمنى أن يحقق كل الأهداف المرجوة من انعقاده..
فإننا نتوجه بالدعوة إلى جميع الأفراد والجهات المعنية بالشأن التعليمي والتربوي إلى دعم جهود المركز ومساندته من أجل تعليم أفضل للأشخاص ذوي صعوبات التعلم.. وليكن شعارنا: التعليم الجيد وسيلتنا وتمكين المتعلمين غايتنا نضمن من خلاله الحياة الكريمة والمستقبل الأفضل لهؤلاء الأشخاص مهما تفاوتت نسبهم واختلفت أماكن تواجدهم.
جميلة بنت محمد القاسمي
مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية
بمناسبة انعقاد مؤتمر صعوبات التعلم الأول (لتعلم أفضل) 4 و 5 أكتوبر 2017
























