ليست الريادة أمراً يتمناه المرء فيلقاه.. وليست منحة أو هبة تهدى إليه نظير عمل ما أو إنجاز غير مسبوق أداه.. بل هي فعل ايجابي وممارسة متصلة ومضطردة ملموسة وقابلة للقياس ولا تكف عن التطور والتقدم مع كل مرحلة من مراحل العمل ومع كل حاجة تطرأ أو تستجد… أليس رائد القوم هو من يتقدمهم وينير لهم الطريق بعد أن وضعوا ثقتهم فيه ليضمن وصولهم الآمن إلى مبتغاهم.. مصداقاً لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (الرائد لا يكذب أهله) فلا يخدعهم ولا يخذلهم وإن هو فعل فإنما يخدع ويخذل نفسه.
إنها الميزة التي تكتسبها المؤسسة عندما تختار بملء إرادتها أن تربط ماضيها وحاضرها ومستقبلها بالمستفيدين من خدماتها قبل المؤسسة ذاتها، وأن تكون / وتبقى دائماً في المقدمة بعد أن كانت أول من قدم خدمة أو منتجاً جديداً هو الأول من نوعه.. أو أنشأت أو استحدثت خدمة جديدة أو طورت خدمات قائمة أو استجابت لفرص متاحة ترتقي بالمؤسسة وبأداء مقدم الخدمة ومتلقيها لتحافظ على مكانتها في طليعة الركب وفي المقدمة.
الريادة في نظرنا تعني أن لدينا أهدافاً طموحة مستندة إلى رؤية ورسالة في منتهى الوضوح والدقة نعمل من أجلها في كل أفعالنا وأقوالنا وكل ما يصدر عنا، وهي الدافع لنا للاستمرار والتطور بشكل دائم، باعتبارها أهدافاً واقعية وقابلة للتحقق بدليل الأثر الايجابي والحافز اليومي الذي تولده النجاحات والانجازات التي يحققها أبناؤنا في كل المجالات.
وهي لا تبقى ريادة إلا إذا دعمناها دائماً بالأفكار والمبادرات الخلاقة ننفذها بإرادة قوية راسخة ونذكيها بالروح الايجابية الوثابة التي لا تترك مجالاً لأحد للتفكير بسلبية أمام تيار الايجابية الذي سيجرفه إن هو تهاون أو تعب أو تخاذل.
وهذه الروح الحية في جسم المؤسسة لا تقوى ولا تتوهج إلا بالعاطفة الصادقة والمحبة المتنامية التي يحملها كل فرد في المؤسسة تجاه الفئات الإنسانية التي نعمل من أجلها وتجاه الأفراد الذين نعمل معهم.
وفوق كل هذا يأتي الاستعداد الذي يجب أن تتسم به المؤسسة الرائدة لتحمل المسؤوليات مهما عظمت والتصدي للعقبات مهما كثرت والتحلي بالإيمان عند التعرض للمخاطر التي قد تهدد استمرارها وتعيق تطورها.. خصوصاً وأنها تستمد قوتها من عدالة قضيتها ومن مجتمعها ومحيطها الذي تعمل فيه ومن أجله.
إذن، هذه هي الريادة التي ننشدها وهذه هي الروح الايجابية التي حكمت عملنا منذ افتتاح مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية في أكتوبر 1979 وحتى اليوم كأول مؤسسة من نوعها في دولة الإمارات، تتالت بعدها المبادرات والمشاريع التي أتت منسجمة مع رؤية المدينة ورسالتها والشواهد على ذلك كثيرة لا يتسع المجال هنا لذكرها.. وإن دلت جميعها على مرتبة الريادة التي وصلنا إليها وحافظنا عليها.. والالتزام الإخلاقي الذي حملناه إيماناً وقناعة بحق مجتمعنا وحق الأبناء من ذوي الإعاقة علينا لتحسين شروط حياتهم والوصول بهم إلى أقصى ما تسمح به قدراتهم، امتثالاً لقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: (إِنّ اللَّهَ تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ).
نسأل الله التوفيق والسداد والإتقان
(*) نشرت في التقرير السنوي (2014 ـ 2015) لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية
























