تعددت المواثيق الدولية التي تناولت الاستغلال الجنسي للأطفال ابتدءا من حظر الاتجار بالبشر واستغلال دعارة الغير لعام 1949 ومرورا بالإعلان العالمي لحقوق الطفل لسنة 1959 واتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 وبالبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل الخاص ببيع الأطفال واستخدامهم في البغاء أو في المواد الإباحية لسنة 2000 وبروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة عبر الوطنية لسنة 2000، وانتهاء باتفاقية مجلس أوروبا بشأن حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي والاعتداء الجنسي لسنة 2007 وتوجيهات الاتحاد الأوربي المتعلقة بحماية الأطفال من الإساءة والاستغلال الجنسي لسنة 2011.
وتعددت كذلك الآراء الفقهية والقرارات القضائية التي عالجت موضوع الاستغلال الجنسي للأطفال ولكنها لم تفلح في إعطاء مفهوم محدد لهذا الاستغلال وربما من الأصح أن نقول لم تشأ ان تصوغ تعريفاً محدداً للاستغلال الجنسي لأن الرغبة كانت واضحة من ذلك وهي توفير الحماية الدولية للطفل من أي عمل في المستقبل يمكن أن يشكل انتهاكاً جنسياً للأطفال ولكن هذا النهج يكشف من جهة أخرى أن الاستغلال الجنسي للأطفال يتم بصور لا يمكن حصرها ويكشف أيضا حجم ما يتعرض له الطفل من خطر دولي متعدد الوجوه، ولذلك تميل لجنة حقوق الطفل إلى التعويل على تعريف واسع للاستغلال الجنسي للأطفال أثناء مراجعة تقارير الدول المتعلقة بالتدابير الوطنية التشريعية والتنفيذية والقضائية التي تستخدمها تلك الدول لتجريم الاستغلال الجنسي للأطفال .
إن رغبة عدم إعطاء تعريف للاستغلال الجنسي أفصحت عنها صراحة المذكرات التفسيرية لبروتوكول باليرمو 2000، وإذا شئنا أن نعطي تحليلا لهذا المسلك أو تقييماً فإن أول ما يقال إن هذه المسلك قد جاء احتراماً للتشريعات الداخلية للدول التي تتعامل وتتباين مع القضية بوصفها احتراماً لحرية الطفل أو تعزيزاً لنمط الحماية الذي يمكن أن تفرضه التشريعات الداخلية ليعزز من الإجراءات الدولية.. ومع التسليم بهذين المبررين إلا أن هناك حقيقة يجب أن لا تغرب عن البال: إن الأهداف المنشودة من ترك تحديد التعريف للتشريعات الداخلية قد تأتي بالضد وتحت ذرائع شتى.
لقد قسم البحث إلى ثلاثة مباحث تناول المبحث الأول تعريف الاستغلال الجنسي للأطفال وفق ثلاثة مطالب الأول خصص للتعريف الاتفاقي والثاني للتعريف الفقهي والثالث للتعريف القضائي، في حين خصص المبحث الثاني لتمييز الاستغلال الجنسي للأطفال عما يشتبه به أو يقترب منه من مفاهيم وفي أربعة مطالب خصص المطلب الأول لتمييزه عن مبدأ مصالح الطفل الفضلى في حين خصص المطلب الثاني لتمييزه عن الاتجار بالبشر والمطلب الثالث لتمييزه عن أشكال العنف ضد الأطفال والمطلب الرابع لتمييزه عن الجريمة الالكترونية، وجاء المبحث الثالث ليلقي الضوء على صور الاستغلال الجنسي وفي ثلاثة مطالب الأول لبيع الأطفال والثاني لاستغلالهم في البغاء والثالث لاستغلالهم في المواد الإباحية.
























