بقلم أ. د. زيد بن محمد الرماني ، المستشار الاقتصادي وعضو هيئة التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أصبحت تقنية الواقع الافتراضي جزءاً لا يتجزأ من العالم. كما أنَّ الحوسبة المخفية هي نقيض الواقع الافتراضي، الذي يحاول إعادة تكوين عوالم غير موجودة، بدل أن يشدِّد على العالم الموجود فعلاً. ويحاول الواقع الافتراضي أن يبني عالماً ضمن ذاكرة الحاسب عن طريق استخدام النظارات وعصي الألعاب، ليحاكي عملية الانتقال ضمن الزمان والمكان، ولكن الحوسبة المخفية والواقع الافتراضي ـ في الواقع ـ يكملان بعضهما بعضاً، بينما يوسع الحاسب المخفي العالم الموجود بشكل لا نهائي عن طريق وضع الذكاء في الأجسام غير الحية، التي تحيط بنا، فإنَّ الواقع الافتراضي على النقيض من ذلك يضعنا داخل الحاسوب.
جاء في كتاب ((كيف سيغير العلم حياتنا في القرن الحادي والعشرين)): وعلى الرغم من أنَّ الواقع الافتراضي virtual reality لا يزال في بدايته، فإن عيوبه الفنية ستختفي مع الزمن، وستستبدل أطقم الملابس وأجهزة استشعار المجال الكهربائي التي ستحس بموقع كل جزء من جسمنا في الأبعاد الثلاثة، بعصي اللعب البدائية، كما ستستبدل النظارات بشاشات البلورات السائلة LCD خفيفة الوزن، وسوف تحل أجهزة الاستقبال المرتبطة مباشرة مع الإنترنت محل الأسلاك الغليظة.
إنَّ الواقع الافتراضي أداة عملية قوية، يساعد في التدريب، وهو مصدر للتسلية، ويُنشئُ نوعاً جديداً من العلم يدعى العلم السيبراني الذي يعطينا القدرة على محاكاة أنظمة فيزيائية معقدة مثل: الثقوب السوداء والنجوم المتفجرة والمناخ وسطوح الطائرات النفاثة الأسرع من الصوت.
لقد تقدم العلم خلال قرون عدة خلت بطريقتين: تجريبياً ونظرياً، حيث أجرى بعض العلماء التجارب على العالم الخارجي، بينما حاول آخرون وضع الرياضيات والنظرية التي تفسر البيانات المجموعة، ولكن نوعاً جديداً ثالثاً من العلم بدأ بالظهور تدريجياً، وهو علمٌ مبنيٌ على المحاكاة الحاسوبية للواقع الافتراضي، فاتحاً مجالات أخرى للعلم.
نعم، لقد وصفت البيئة الطبيعية منذ “نيوتن” (بمعادلات تفاضلية) تصف الاختلافات اليسيرة التي تحدث في شكل الجسم أو خاصته مع تطور الزمن.
ومن المدهش أنَّ العلاقات التفاضلية تمكنت مِن تقديم أوصافٍ واقعية للظواهر الفيزيائية، من العواصف إلى الصواريخ والجسيمات تحت الذرية وهي تلائم أجهزة الحاسب بشكل مثالي ، و نمذجة المعادلات التفاضلية؛ لأنها يمكن أن تحسب تغييرات الجسم كل ميكروثانية أو نانوثانية، مما يعطينا سلسلة من اللقطات الصغيرة، التي تتوقع المستقبل.
لقد أصبحت محاكاة الحاسوب دقيقة جداً؛ بحيث إن حقولاً بأكملها أصبحت تعتمد بشكل حاسم عليها، وستؤثر هذه بدورها في تطوير تقنيات تقدر قيمتها بملايين الدولارات.
ختاماً أقول: في مجالات عدة، أجهزة الحاسب هي الطريقة المناسبة لحل مثل هذه المعادلات التفاضلية، ومن ذلك: كشف تركيب البروتين والأجسام الغريبة في الفضاء والديناميكا الهوائية وظاهرة الاحتباس الحراري…
وأبعد من ذلك، فقد أنشأ الإنترنت عالماً كاملاً في الفضاء السيبراني، يتضمن التجارة والنقود والمكتبات الإلكترونية والجامعات الافتراضية، العاملة على الخط المباشر والطب السيبراني. وصار العالم أكثر إثارة، عندما أصبحت أجهزة الحاسب قوية جداً ومنتشرة، بحيث أصبح سطح الأرض غشاءً حياً يتمتع بذكاء كوكبي، مكوناً المرآة السحرية الأسطورية، التي ذكرت مراراً في الحكايا الخرافية !!!.























