استوقفني مشهد لأحد الأخوة من ذوي الإعاقة الحركية وهو يحبو حتى وصل إلى كرسيه المتحرك فأداره نحوه، ثم ثبته بطريقة تثير الاهتمام وكأنه قد قاس المسافة ثم اعتلى الكرسي بهمة وعزيمة وكأنه يمتطي صهوة جواد، الأمر الذي جعلني أدنو منه وفي مخيلتي شيء من الفضول الصحفي فأخذت أسأله: هل تدربت على هذا العمل، وأقصد عملية الصعود والنزول من هذا الكرسي المتحرك؟
فرد عليّ بابتسامة مشرقة قائلاً: يا عزيزي الأمر بديهي ولا يحتاج إلى تدريب وباختصار شديد هذا واقعي ولابد أن أعيشه وأكيف نفسي معه ولا غرابة في ذلك!
وحقيقة أذهلتني تلك الإجابة واستفدت من تلك المشاهدة التي أثلجت صدري، منها أنني شاهدت تجربة حية وكأنها تمرين تطبيقي للصعود والنزول من الكرسي المتحرك، وهذا مما يبرهن أن للشخص ذي الإعاقة إبداعات يستطيع إبرازها متى أقنع نفسه بحقيقة إعاقته، فلم يعطها بالاً بل تفرغ لما هو أهم من ذلك باعتبار أن هذه الإعاقة أمر حدث وأصبح من المسلمات.
وباختصار فإن لدي اعتقاد بأن أي (شخص ذي إعاقة) إذا تجاوز نقطة إعاقته لما هو أبعد من ذلك أو نسي أو تناسى هذه العقبة التي يراها حاجزاً تحول بينه وبين نفسه وبينه وبين من حوله فإنه وبكل تأكيد سيكسر كل الحواجز التي تعيقه، وسينطلق إلى آفاق رحبة وسيصل بإذن الله إلى كل ما كان يراه مستحيلاً، ويحقق ويبلغ بالإصرار والعزيمة غاياته التي كثيراً ما كان يشاهدها حلماً.
فعلى سبيل المثال فإن الشخص ذا الإعاقة الذي لا يستطيع الحراك بقدميه يستطيع أن يكون له السبق بأن يقطع مسافات علمية وثقافية قد لا يقطعها أي إنسان معافى ذلك إذا ما توفرت لديه قوة الشكيمة والعزيمة والحماس، ناسياً تلك العقبة.. وكذلك ينطبق الأمر على كل الأشخاص ذوي الإعاقة بكل أشكال الإعاقات المختلفة.
في النهاية، فإن الأمور كلها تكتنفها جوانب نفسية تظل معلقة في نفسية الشخص ذي الإعاقة ذاته.. ويمكن تجاوز هذه الحالة بكل سهولة واقتدار متى تقبل الشخص ذو الإعاقة إعاقته..
























