بقلم نورا الشرابي
تكتشف الأم بعد الولادة أن حياتها لن تعود أبداً إلى ما كانت عليه، فالقادم الجديد سيكون له ترتيبات جديدة تصبح فيما بعد جزءاً مهماً من حياة الأسرة؛ ويبقى نوم الرضيع في مقدمة تلك الترتيبات.
لا شك بأن حضن الأم هو أكثر الأماكن أماناً للرضيع، إلا أنه يفضل أن ينفصل سريره عن سرير أمه، مع إبقاء السريرين قريبين من بعضهما البعض، وذلك لتسهيل الرضاعة؛ حيث يكون الرضيع قريباً وفي متناول يد أمه.
كذلك فإن قرب السريرين من بعضهما سيجعل الأم تشعر بأدنى حركة أو صوت يصدر عن ابنها الرضيع، وبالتالي ستستجيب لاحتياجاته أثناء الليل.
ومع أن قرب الرضيع من أمه يزيد الرابط بينهما، إلا أن فصل السريرين مهم جداً من أجل التأسيس لعادات نوم سليمة فيما بعد تكون مريحة للأبوين وللرضيع في آن معاً.
لا يفوتنا أن نذكر بأنه يمنع تماماً نوم الأم مع الطفل في سرير واحد.
ففي حال أنها تناولت دواءاً منوماً مثلاً، أو أنها كانت كبيرة الحجم، أو أن السرير صغير، أو أن نومها عميق، عندها يمكن أن تكون خطراً على رضيعها الذي يشاركها السرير.
اختيار سرير الرضيع:
يمضي الرضيع حديث الولادة، في أشهره الثلاثة الأولى، معظم وقته نائماً وبالتالي فإن مواصفات سريره مهمة جداً لتأمين مكان آمن له ومريح في الوقت نفسه.
فمع تقدم عمر الطفل يصبح السرير مكاناً للنوم واللعب معاً، وبالتالي يجب الانتباه إلى الزوايا الحادة والأجزاء الصلبة في السرير والتي يمكن أن تكون مصدر أذى للطفل، بحيث يمكن أن يتحول مكان اللعب إلى أداة مؤذية.
لابد بداية من حسن اختيار الفراش الذي سيوضع في السرير وسينام عليه الطفل، إذ لابد أن يكون من النوع المشدود الأملس بحيث لا يوجد تحت الرضيع ما هو طري وسميك، وذلك لتجنب وجود ما يسد فمه ويمنع عنه التنفس إذا انقلب الطفل على وجهه أثناء نومه.
الأمر الآخر المهم أيضاً هو التأكد من عدم وجود فراغ بين الفراش وحواف السرير الصلبة؛ فقد ينحشر رأس الطفل في هذا الفراغ مما قد يؤدي إلى اختناقه.
لابد بشكل عام من إبعاد أية وسائد أو أغطية سميكة عن سرير الطفل خوفاً من الاختناق، وبدلاً من ذلك يمكن إلباس الطفل ثياباً سميكة تبقيه دافئاً.
وفي الطقس البارد يمكن وضع عوازل صوفية على حواف السرير بحيث تمنع عنه تيارات الهواء.
كذلك لا بد من إبعاد اللعب والحيوانات المحشوة عن سريره لأن لها التأثير الخطير ذاته للوسائد.
معايير الأمان الواجب توفرها في سرير الرضيع:
هناك معايير عامة لا بد من توفرها في سرير الرضيع كي يكون مكاناًُ آمناً له.
تحتوي معظم أسرّة الأطفال على قضبان على جانبي السرير. فهناك حاجزا أمان على طرفيه، وسواء أكان الحاجز ثابتاً أم متحركاً فإن الفراغ بين هذه القضبان يجب أن يكون أقل من قبضة يد الإنسان البالغ، وذلك منعاً لانحشار رأس الرضيع بين القضبان.
أما الحاجز فإن كان متحركاً فلابد من التأكد من إقفاله عند رفعه، فقد يحاول الطفل بعد عمر الستة شهور الاتكاء عليه، وبالتالي هناك احتمال سقوط الحاجز مما يؤدي إلى سقوط الطفل عن السرير.
من النصائح المفيدة للأم أن تستخدم سريراً يمكن التحكم بمستوى سطح فراشه وارتفاعه وذلك من أجل سلامة ظهرها.
ففي الأشهر الأولى لا يمكن للرضيع الحركة، بينما على الأم أن تتناوله في كل مرة تريد إرضاعه أو تنظيفه، وبعده عنها سيؤذي ظهرها.
ومع تقدم عمره يمكن خفض مستوى الفراش عندما يصبح الطفل قادراً على الوقوف.
يفضل تبطين جوانب السرير الداخلية ببطانة سميكة جاهزة موجودة في الأسواق قابلة للتثبيت في ستة أماكن منعاً لانحشار يد الرضيع أو قدمه بين القضبان.
أخيراً لا بد من إبعاد سرير الطفل عندما يتقدم في العمر عن النوافذ أو الستائر ذات الحبال المخصصة لفتحها وإغلاقها خوفاً من التفافها حول رقبته.
كذلك يجب إبعاد السرير عن الأرائك أو أي شيء يمكن أن يؤذيه أو يساعده على التسلق.
فوائد النوم في السرير بعيداً عن فراش الأم والأب:
قد يكون نوم الرضيع حديث الولادة في سرير الأم تجربة جديدة ومحببة ومليئة بالعواطف بالنسبة لها، لكن مع مرور الأيام لا بد من فصل الرضيع في سرير خاص لاعتبارات كثيرة من أهمها:
أن الأم لا بد أن تنال قسطاً جيداً من الراحة وأن تنام بعمق وهذا لا يمكن أن يحصل وفي سريرها طفلها الرضيع؛ فخوفها من النوم فوقه عن طريق الخطأ وأثناء النوم العميق، وخوفها من إزعاجه بأية حركة سيؤثر على راحتها الشخصية.
فضلاً عن أن البدء في عمر مبكر بتطبيق عادات خاصة بنوم الطفل تثبت استقلاليته سيسهل فيما بعد نومه في غرفة منفصلة عندما يتقدم بالعمر.
إن وضع الطفل في سرير منفصل لا يعني أبداً بعده عن ذلك المصدر الثري من العواطف المتدفقة، بل هو إجراء يحميه، فالأم ستبقى الحضن الدافئ والملاذ الآمن له.
























