ثمة بشاشات نافَتْ محيا أشخاص احتشدوا وفوداً من مسافات قريبة وبعيدة، ترجمتها ابتسامات اقتفَت الحواس إيناساً بمبادرات خلّاقة، رُعيت، ونَمت، فاستوت إنجازات عملاقة.
فبين الفكرة الحلم، والواقع الأمل، يقينٌ ينسج رسالة نبيلة ورؤية فطِنة محاطة بالصونِ والحفظ رغم كل الصعوبات والتحديات، ليكون مركز التدخل المبكر، الصرح الذي تجاوز عمره أكثر من عشرين عاماً، وكان له شرف الصدارة والريادة في الشرق الأوسط، مقاماً على أُمْروعة أرضٍ اعتنت بالإنسان كائناً ووجوداً، ومستظلًّاً بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، مدعوماً فنيّاً وماديّاً من منظمة اليونيسيف، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة العمل الدولية، وباعتراف الأمم المتحدة، وباهتمام شخصيّ من صاحب السمو حاكم الشارقة، الذي تبنى ـ على بركة الله ـ فكرة إنشاء المركز بمعايير حصينة رصينة؛ إيماناً والتزاماً وإدراكاً بأهميته، والحاجة الملحّة والعاجلة لإقامته، وسعياً لبناء ودعم مجتمع تكفّل ببعضه.
وتلك المباركة المحفوفة بالفخر، تجلّت زهواً في مؤتمر التدخل المبكر 2016 والموسوم بـ (مكعبات ملونة) تحت رعاية كريمة من صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وتشريف سموّ الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد ونائب حاكم الشارقة.
لقد ظفر الحاضرون لافتتاح المؤتمر بفوائد باهرة، ومتع فاخرة، فيما عُرِض لنماذج مشرقة لأطفال ويافعين وشباب، اِلتحقوا بمركز التدخل المبكر، وتخرجوا منه اندماجاً في مجتمعاتهم، وتمكيناً لهم لخوض حياة عامرة بالعلم والعمل والتفاعل، وفق رعاية حانية من مدينة هي (مَنَارةٌ مُنَارة) بإمارة فاضلة، فَرَهَتْ بالإنسانية والسمو والطموح والإنجاز؛..
فالأرقام والإحصاءات التي سلّط الضوء عليها أ. محمد فوزي مدير المركز شواهد على مسيرة المركز، معمّقة وموثّقة أهدافه، وأثره ومآثره وتطلعاته.
أما كلمة سعادة الدكتور يوسف القريوتي المدير السابق لمكتب منظمة العمل الدولية لإقليم شمال إفريقيا وأحد مؤسسي مركز التدخل المبكر بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، فكانت مفعمة بالذكريات والإلهام، والتحدي المعزز بالثقة بالله أولاً، ثم بأرواح وعقول شخوص نذرت نفسها للبناء والنماء والإعمار بما حباها الله من نعمة الإحساس بالآخر، وتعهده بالخدمة والرعاية ما أمكن.
(الله بيرزق) (المهم شيء ينفع الناس ويبيض الوجه) (إذا كان هناك رسالة فالمشكلات تنحل وكل القضايا تنحل) عبارات لرائدة العمل الإنساني والاجتماعي الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، أطلقتْ ورافقتْ ودعمتْ فكرة تأسيس المركز، وكانت دافعاً للمضي قُدماً وبثبات، رغم الصعاب والمشقات، وقلة الموارد والإمكانات، إنها أم المعوقين التي علمتنا (أن الأهداف إذا سمَتْ تسنّمتْ).
والمؤتمر بمكعباته الملونة، سرد ملحمة كيان (مركز التدخل المبكر) وغراس لَبِناتِه، ومراحل تكوينه، المأهولة بالخطط والبرامج والتجارب والخبرات والخدمات، والغنيّة بالعمليّات والتطبيقات والممارسات والنتائج.
وفي تأمل للمكعبات ودلالات ألوانها، لا نزكّي مرحلة دون الأخرى في أهميتها، فكلٌّ لنا به حاجة، وكلٌّ هو راضم وداعم ومثبت للآخر، إذ دلّ المكعب الأصفر على مرحلة الوقاية والاكتشاف المبكر، فيما أشار المكعب الأحمر لمرحلة التشخيص والخدمات، وقد عني المكعب الأخضر بمرحلة ما بعد التدخل المبكر الدمج والمتابعة.
وقد كان لي شرف زيارة مركز التدخل المبكر لأكثر من مرة في أعوام سابقة، وفي كل زيارة كنت أرصد إضافة وتطوراً وتقدماً وتجويداً مذهلاً من الخدمات الدقيقة والخليقة، بل وكثيراً ما أدهشني ذلك المجهود الذي يبذله الاختصاصيّون في توظيف وتسخير مجمل حواسهم للنهوض باحتياجات الحالة، وإدراك مواطن الضعف والقوة فيها بصبر وأناة وحلم وبراعة وبصيرة؛ وصولًا لتغذية راجعة، واستجابات ناجعة، ومُحصَّلة بارعة.
وليس لي إلا أن أختم حديثي بكلمة حق قالها المدير الإقليمي لمنظمة اليونيسيف: إن اهتمام حاكم الشارقة ليس لخلق إمارة ثقافية، فحسب، إنما أيضا اهتمام الحاكم لأن يجعل من الشارقة مدينة إنسانية.
فأقول: الأقوال في الشارقة تُعجن بالأفعال، والنساء صنو الرجال، نبلهم طاغٍ، مكتنز كريم الخصال، صوتهم: لا تمييز، لا انعزال، الكل إنسان، له حق وحظّ وإجلال.
























