بضع سنوات مضت على أول احتفال باليوم الخليجي لصعوبات التعلم الذي انطلقت فكرته في المملكة العربية السعودية في مايو 2011 وتبناها مكتب التربية العربي لدول الخليج في أكتوبر 2012 بعد اقتراح قدمته وزارات التربية والتعليم في دول الخليج العربية وتمت الموافقة عليه.
وهذه هي المرة الثانية التي يحيي فيها مركز الشارقة لصعوبات التعلم هذه المناسبة وفي جعبته العديد من الإنجازات التي استطاع تحقيقها منذ بداية عمله في سبتمبر 2016 وحتى تاريخه في محطات مشهودة ليس آخرها مشروع برنامج الاستكشاف الأول من نوعه الذي نظمه المركز في مارس الماضي بالتعاون مع كلية بيكن الأمريكية لعدد من الطلبة من ذوي صعوبات التعلم، أو مشاركته في أبريل الماضي في الدورة العاشرة لمهرجان الشارقة القرائي للطفل بفعالية هي الأولى من نوعها أيضاً تحت مسمى (معمل صعوبات التعلم) حاكى فيها واقع الطلبة ذوي صعوبات التعلم وعرف بمهاراتهم وأثرها على العمليات الأساسية ذات العلاقة بالتعلم وأجرى خلاله مسحاً مبسطاً على الزوار للتعرف على مؤشرات صعوبات التعلم ـ إن وجدت.
إن ما قمنا ونقوم به من أعمال ومعنا كل الاختصاصيين العاملين في المجال والأشخاص من ذوي صعوبات التعلم وأسرهم ليس مدعاة للتباهي أو التفاخر في هذا اليوم الاحتفالي بقدر رغبتنا الصادقة في إشاعة روح العمل البناء وتقديم القدوة والمثال في مقدار الحرص الذي ينبغي لجميع المهتمين أن يجتمعوا عليه ويعملوا من أجله وهو تطوير الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي صعوبات التعلم، وتقوية الروابط بين جميع المعنيين بهذا الاضطراب محلياً وعربياً وعالمياً، والاستفادة من التجارب الناجحة لمن سبقنا والشروع في برامج ومشاريع جديدة من حيث انتهوا هم لا من حيث بدأنا، والتركيز على توعية العاملين في المجال التربوي من معلمين ومديرين وصناع قرار وسياسات وأولياء أمور وطلبة وغيرهم من مكونات المجتمع.
من المؤكد أن الجميع على دراية بحجم قضية صعوبات التعلم ومدى انتشارها والتي تتراوح ما بين 1% وتصل إلى 30% من طلبة المدارس، وهذا التفاوت الكبير يعود إلى اختلاف المعايير المستخدمة في تحديد هؤلاء الطلبة فترتفع النسبة إذا تضمنت ذوي الصعوبات البسيطة والأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية وتنخفض إذا اقتصرت على ذوي الصعوبات الشديدة أو أحجم بعض أولياء الأمور عن الاعتراف بهذه الصعوبات إما نتيجة لعدم معرفتهم أو لعدم رغبتهم في الاقرار بوجود هذا الاضطراب عند أبنائهم.
إن من أهم واجباتنا ونحن نحتفل باليوم الخليجي لصعوبات التعلم أن نتوسع في عملية التوعية بهذه الصعوبات سواء في المجتمع المدرسي أو المجتمع بشكل عام لتشمل جميع مدارسنا وجميع أفراد مجتمعنا، وأن نطور وسائلنا لتقييم وتشخيص حالات صعوبات التعلم في المراحل العمرية المبكرة وحتى قبل سن المدرسة، وأن نوطد تعاوننا مع المؤسسات التعليمية، ونطور من مناهجنا الدراسية بما يتلاءم مع الاحتياجات التربوية لهذه الفئة الواسعة من طلابنا، وفي الوقت ذاته العمل على تدريب الكوادر المتخصصة والاستعانة بأفضل الخبرات في المجال… وليكن شعارنا لهذا اليوم: التوعية ثم التوعية بصعوبات التعلم.
























