من المبدعين أشخاص من ذوي الإعاقة يعيشون بيننا مثل باقي البشر، نراهم في الأسواق والتجمعات البشرية، وهم كثر يعج بهم ماضينا وحاضرنا، والأمثلة التاريخية والحاضرة على تميزهم شاخصة في كل زمان ومكان تدل عليهم. وممن قرأت عنهم وتابعتهم، الأديب المعروف طه حسين عميد الأدب العربي، والملحن المشهور رياض السنباطي، ممن حققوا إنجازات عدة وسجلوا تفوقاً ملحوظاً في حياتهم.
كثيرون غير هاذين الإثنين تعج بهم ملفات الماضي والحاضر المعاصر، وبعض من هؤلاء الذين نعايشهم اليوم قلما يجدون الدعم في بعض المواقع والمؤسسات وحتى بين أقرانهم في المدارس والجامعات، وكل ما يحتاجونه منا هو التحفيز والدعم المعنوي وتقديم التسهيلات لهم لندعهم يعيشون بسلام في هذه الحياة كغيرهم.
في بعض دول العالم، وبحمد الله في وطننا العربي كثيرة هي القوانين التي سنها المشرع لدمج الأشخاص من ذوي الإعاقة في مختلف مواقع العمل ووفر لهم تسهيلات عمرانية في تصاميم البناء وفي المرافق العامة، وقلة من البشر من تؤمن بهم، والله سبحانه وتعالى له حكمة في كل شيء، فإن حرم الإنسان من صفات ما إنما كي يتفكر ويبدع ويتحرك بهمة ونشاط مثلهم.
والمعروف عن هذه الفئة أنها تنهض بنفسها، ويحفز بعضها بعضاً تلقائياً، ليثبتوا للعالم أنهم ليسوا أقل منهم بل قد يكونون أكثر إبداعا وتفوقا في أدائهم الفكري، ففي الإمارات على سبيل المثال تحرص القيادة على تحفيزهم وتوفر لهم كافة السبل ليكونوا كالآخرين في المؤسسات التعليمية والجامعات ومواقع العمل، ويجدون اهتماماً خاصاً من أصحاب القرار فتنشأ لهم مراكز تأهيل وتعليم ومرافق، ما جعلهم يعززون ثقتهم بالله وبأنفسهم وبالآخرين ويخدمون الوطن بطرق عدة قد تنفرد عن بعض البشر من غير المعاقين الذين لا يقدمون شيئاً ولا يملكون الطموحات التي يملكها الأشخاص من ذوي الإعاقة.
قلة من الناس تنظر إليهم نظرة ليست ايجابية، وقلة أخرى قد تقلل من إنجازهم، لكن العاقل اليقظ يدرك أن الله لا يعطي الإنسان كل شيء، بل يمنحه شيء ويحرمه أشياء كي ينهض بنفسه ويتعلم ويكتشف العالم الغني النابض بالحياة المليء بالشواهد التي تؤكد أن الكمال لله وحده، هو الذي قدر لنا جميعا عمرنا ونجاحنا أو فشلنا، ودعانا للإجتهاد والسعي وراء الرزق، وإن كان قد قسمه علينا وكتبه في لوحه المحفوظ قبل خلقنا.
الأهم في هذا أن يدرك البشر قيمة بعضهم بعضاً وأن لا يستخفوا بأحد ولا يتوجهوا له بالسخرية أو التقليل من شأنه، وألا ينظروا إليه بمنظار ضيق وتفكير سطحي، بل عليهم أن يشجعوه على العمل والعطاء والإبداع حتى يقوم كل فرد من أفراد المجتمع بدوره المنشود في خدمة أهله ووطنه.
همسه إنسانية:
قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: (من عاير أخاه، عافى الله أخاه وابتلاه).
وقال الشاعر: (لسانك لا تذكر به عورة إمرء…… فكلك عورات وللناس أعين).
























