إعداد: نادرين فتح الرحمن عطية الله ، معلمة تربية خاصة في فرع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية – كلباء.
ارتبط مفهوم ” مصدر الضبط ” بنظرية روتر (Rotter) في التعلم الاجتماعي، وقد طور هذا المفهوم حيث احتل مكانة جد هامة في دراسات الشخصية منذ ذلك الحين. وينظر علماء النفس إلى مصدر الضبط بوصفه متغيراً أساسياً من متغيرات الشخصية، إذ يشير إلى كيفية إدراك الفرد للعوامل التي تتحكم بالأحداث والمواقف التي يعيشها، والشروط التي تضبط وتوجه الأحداث البيئية من حوله. فقد يرجع الفرد سلوكه في المواقف المختلفة إما إلى أسباب داخلية شخصية، وبذلك يكون الفرد ذا ضبط داخلي، أو يرجعها إلى أسباب خارجية لا علاقة لها بقدراته الشخصية وإمكاناته مثل الحظ، الصدفة، نفوذ الآخرين وما إلى ذلك، وبالتالي يكون الضبط لديه خارجياً.
“مركز الضبط” أو “مركز التحكم” (Locus of Control) هو مفهوم في علم النفس يشير إلى الدرجة التي يعتقد فيها الفرد أن ما يحدث له يتأثر بعوامل داخلية (مثل جهوده وقدراته) أو خارجية (مثل الحظ أو الظروف أو الآخرين). هذا المفهوم له تأثير كبير على سلوك أولياء أمور الأطفال ذوي الإعاقة ، خاصة في كيفية تعاملهم مع الضغوط والتحديات المرتبطة بتربية طفل من ذوي الاعاقة.
أهمية مركز الضبط :
- التأثير على التكيف الأسري:
- أولياء الأمور ذوو مركز الضبط الداخلي يكونون أكثر قدرة على التكيف مع ضغوط الحياة اليومية، ويبذلون جهداً لتعلّم مهارات التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة .
- بينما أولياء الأمور ذوو مركز الضبط الخارجي قد يشعرون بالعجز والإحباط، ويميلون إلى اللوم أو الانسحاب.
- التأثير على مستوى التوتر والقلق:
- دراسة (Bayat, 2007) وجدت أن الضغوط النفسية تكون أقل عند الأهل ذوي مركز الضبط الداخلي.
- مركز الضبط الخارجي قد يرتبط بمعدلات توتر أعلى واستخدام استراتيجيات سلبية للتكيف.
- التأثير على اتخاذ القرار:
- أصحاب مركز الضبط الداخلي يكونون أكثر مشاركة في برامج التدخل والعلاج.
- في حين أن مركز الضبط الخارجي قد يؤدي إلى اعتماد مفرط على الاختصاصيين أو الإهمال في المتابعة.
مركز الضبط لدى أولياء أمور الأشخاص ذوي الإعاقة:
- التأثير على التفاعل مع الإعاقة:
- الضبط الداخلي يساعد الوالدين على تقبّل الإعاقة والسعي لإيجاد حلول وتحسين جودة حياة الطفل.
- الضبط الخارجي قد يؤدي إلى الشعور بالعجز، التوتر، أو لوم الذات والآخرين.
- التعاون مع الجهات المعنية:
- أولياء الأمور ذوو الضبط الداخلي يتعاونون بشكل أكبر مع المعلمين، الاختصاصيين، والمراكز.
- يرون أن تدخلهم يحدث فرقاً، ما يعزز فعالية البرامج التربوية والعلاجية.
- الصحة النفسية للأسرة:
- الضبط الداخلي يقلل من مشاعر الاكتئاب أو القلق، ويزيد من المرونة النفسية والرضا.
- الأسرة تصبح أكثر استقراراً وفاعلية في مواجهة التحديات.
- تنمية الاستقلالية لدى الطفل:
- الآباء والأمهات ذوو الضبط الداخلي الذين يؤمنون بقدرتهم على التأثير الإيجابي يشجعون أبناءهم على الاستقلال والتطور.
- أما مَن هم مِن ذوي الضبط الخارجي فيعتقدون أن ما يحدث للطفل خارج عن إرادته، ويعزون التغيرات إلى الحظ أو المراكز المتخصصة.
كيف يؤثر مركز الضبط على الأطفال من ذوي الإعاقة حسب نوع مركز الضبط لدى أولياء الأمور من وجهة نظري ككاتبة للمقالة ؟
ولي الأمر صاحب مركز ضبط الداخلي يؤمن أن جهده وتدريبه يصنع فرقاً في حياة طفله، كما يساعد الطفل على تعلم مهارات جديدة حتى لو كانت بسيطة، كما يعطي الطفل فرصة ليُجرب ويخطئ ويتعلم ، كما يبحث عن العلاج والتعليم المناسب ويتعاون مع الاختصاصيين، ويشجع الطفل على الاستقلال والاعتماد على النفس.
أما ولي الأمر صاحب مركز الضبط الخارجي فيعتقد أن الإعاقة قدر لا يمكن تغييره ، يتجنب المحاولة أو التدريب، فهو يظن أنَّ لا فائدة منه، يلوم الظروف أو الآخرين بدلًا من البحث عن الحلول ، يقوم بكل شيء عن الطفل، فيعتاد الطفل الاعتمادية .
المراجع و الدراسات :
- (2017) Nadren , Fathealrhman.
- Pisula, E., & Kossakowska, Z. (2010).
- العتوم، عدنان (2011). علم النفس التربوي: النظرية والتطبيق.
- عفيفي، حسن عبد العزيز (2003) علم النفس التربوي.
- الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA) (1994 ) الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية ، الطبعة الرابعة . مؤلف، واشنطن.






















