تشير نتائج الإحصائيات العامة لعام 2016 م أن ما يزيد على مليون نسمة هم من الأشخاص ذوي الإعاقة بكافة فئاتهم. وحقيقة الأمر لا يعد هذا الرقم كبيراً إذا افترضنا دقة نتائج الإحصائيات وذلك مقارنة بالنسب العالمية التي تعلنها منظمة الصحة العالمية.
وليس الرقم بحد ذاته هو ما سأتناوله في هذه العجالة! ولكنني سأتحدث عن إعاقة وعن معوقين أياً كان عددهم وأياً كانت فئاتهم، سأتطرق إلى أولئك المليون في خضم الحسابات والتبعات، وعن أولئك المليون في زحمة التطورات والتحولات الجوهرية التي ستطال المواطن على إثر قرارات الدولة – يحفظها الله – برفع الدعم عن بعض السلع، وزيادة أسعار الطاقة.
إن هؤلاء المليون جزء من نسيج المجتمع بل هم الحلقة الأضعف في ذلك النسيج وتعدد فئاتهم يقلل من فرص وصول صوتهم لتشعب مطالبهم وتنوع إعاقاتهم، ولأن التشريعات المحلية لا تزال خجولة تجاه حقوقهم.
لن أسهب كثيرا في ذكر الوقائع التي تدل على عدم شخوصهم في المشهد العام ولكنني سأكتفي بحادثتين:
- لقد تابعت بإصغاء وتحليل لما تم عرضه ونقاشه في المؤتمر الصحفي الذي عقده عدد من معالي الوزراء بمناسبة صدور ميزانية هذا العام وما أثار استغرابي أن الأشخاص ذوي الإعاقة لم يكونوا جزءاً من حديث أصحاب المعالي في أي جانب! فلم نسمع إن كانوا جزءاً من مبادرات التنمية أو من محاور الدعم رغم إدراكنا أن الدولة لن تهملهم ولكن أين هؤلاء المليون في حساباتنا الدقيقة ومؤشراتنا لهذا العام؟ وهل ستكون احتياجاتهم ضمن أولويات حساب المواطن؟
- أما الحادثة الأخرى فقد علمت من أحد زملاء الإعاقة أن إحدى الصحف المحلية قد أعلنت أن وزارة العمل والتنمية قد شكلت لجنة استشارية للأشخاص ذوي الإعاقة برئاسة وعضوية مسؤولين وقيادات في وزارة العمل وكنت قبل شهرين تقريباً قد التمست من صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض – سلمه الله – دراسة تشكيل لجنة لهذا الغرض على أن يكون للأشخاص ذوي الإعاقة من يمثلهم فيها فأحالها مشكوراً لوزارة العمل، ووزارتنا الموقرة استجابت ولكن دون الشرط الذي تضمنته البرقية بحسب ما نشر!
وأود أن أهمس في آذان أصحاب المعالي عددا من الهمسات من باب الذكرى وهي:
- إن الشخص من ذوي الإعاقة وأسرته يدفعان ضريبة الإعاقة من أموالهم وصحتهم وأوقاتهم وعلى حساب ظروفهم الأخرى وليس هذا من باب المبالغة إذ كيف لشخص أصم أن يستغني عن سماعته الباهظة الثمن؟ وعن تكلفة تغييرها كلما تعطلت أو دعت الحاجة إلى تغييرها أو زيادة أخرى في الأذن الثانية؟
- وكيف لمستخدم الكرسي المتحرك أن يستغني عن كرسيه وتجهيزات سيارته ومستلزمات تهيئة منزله فضلا عن الأماكن الأخرى؟! وكيف لشخص كفيف أن يستغني عن سائقه وربما قارئه الذي يلازمه مكرهاً لا مختاراً!؟ علاوة على ما يحتاج إليه الأشخاص ذوو الإعاقات الأخرى من مرافقين ومربين وممرضين ونحوهم؟! وإلى ذلك وذاك فلا يخلو الشخص ذو الإعاقة جراء إعاقته من مراجعات طبية وأدوية خاصة ومستلزمات معينة غالباً تباع بأثمان باهظة؟! أما الأسرة كان الله في عونها فقل كيفما شئت عن التبعات التي تتحملها تجاه ذلك الشخص من ذوي الإعاقة!؟
- إن الشخص من ذوي الإعاقة سواء كان دخله أقل من 4000 ريال أو أكثر من 40000 ريال على سبيل التمثيل فهو يدفع تلك الضريبة مجبراً ولذلك فإن التفريق بينهم في إعانة الإعاقة تجاهل للغرض منها ومن سبب منحها.
- ندرك معاشر الأشخاص ذوي الإعاقة أن نبل مقاصدكم وصادق أحاسيسكم سيجعلكم تطلقون مشروعات ومبادرات خاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة! ولكن ومن تجارب سابقة فإن نجاحها وفعاليتها مرهون برضى المستفيدين منها!؟ وتلك قضية لا يمكن تحقيقها دون اعتبار الأشخاص ذوي الإعاقة جزءا من قضيتهم!؟ لذا ينبغي استشارتهم والرجوع إليهم كجزء من المبادرة لا مستهلكين لها؟
- إن الأشخاص ذوي الإعاقة يدركون عمق الرؤية وأبعادها وجودة برامجها، وهم مع مصلحة الوطن لأنهم جزء منه، ولكنهم ينتظرون أن يكونوا ضمن حساباتكم دائماً؟ وظروفهم تلعب دوراً فيها؟ وأن يتجسد انتماؤهم لهذا الكيان العظيم من خلال مشاركاتهم الفاعلة في التنمية؟ اعترافاً منكم بقدراتهم من ناحية وتحفيزاً لهم على تزكية تلك القدرات من ناحية أخرى.
لتعلموا يا أصحاب المعالي أن وجود شخص ذي إعاقة واحد في مجلس الشورى في دورته السابقة أنتج لنا مشروعين هامين هما: مشروع هيئة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومشروع تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة، على الرغم من أنهما لا يزالان في أروقة مجلس الوزراء إلا أنهما ناتجان فريدان لمجلس الشورى!؟ فكيف لو استنارت الجهات التنفيذية والتشريعية كافة برأي من الأشخاص ذوي الإعاقة فماذا سيكون الناتج؟ فإن من يده في النار ليس كمن يده في الماء البارد.























