في كل يوم، يسمع سكان الصحراء صرخات العصافير وهي تتشاجر.
العصافير الصحراوية، طيور متوحشة تقدر القوة والشجار. وتكثر بينها المعارك من أجل السيطرة على بعضها بعضاً.
انتشرت بين العصافير الصغيرة عادة العراك السيئة، وكان يوجد بينها عصفور أعرج، لا يشاركها في هذه المشاجرات الخشنة، فسخروا منه ومن مشيته العرجاء.
أحس العصفور الأعرج بالحزن، فقال لهم:
«أتسخرون من إعاقتي بدل مساعدتي؟ إن الاستهزاء بالآخرين من الأخلاق القبيحة».
ضحكت العصافير منه، وقالت: «نط يا أعرج نط».
طار العصفور الأعرج، إلى بقعة بعيدة، وجلس هناك وحيداً يبكي من الحزن.
جاء صياد إلى هذه البقعة، ونصب شباكه للطيور، والعصفور الأعرج يراقبه أثناء عمله.
بعد فترة من الزمن، جاءت العصافير الصحراوية، وشاهدت الحبوب منثورة قرب الشباك.
ودون تفكير، هجمت على الحبوب تريد أكلها، فسقطت عليها شباك الصياد.
سمع العصفور الأعرج صراخ العصافير، فاقترب منها وسألها:
«لماذا لا تستخدمي قوتك ومناقيرك الحادة للخروج من الشباك؟».
بكت العصافير المغرورة وقالت:
«نرجوك أن تنقذنا أيها الصديق، قبل أن يأتي الصياد ويذبحنا».
قال العصفور الأعرج: «سأنقذكم مهما فعلتم بي، لأنكم أصدقائي».
فتح العصفور الأعرج الشباك كما رأى الصياد يفعل، وخرجت العصافير فرحة بالنجاة، وشكرت العصفور الأعرج على مساعدته، وعاهدته على ألا تسخر أبداً من الآخرين.
























