الحريّة اصطلاحاً
الحريّة اصطلاحاً كما تعرّفها المعاجم هي «الموجود الخالص من القيود، العامل بإرادته أو طبيعته»، والحرّ «ضدّ العبد، وحرّر العبد أي خلص من الرقّ»، و«الحرّ هو الكريم الخالص من الشّوائب»، و «الحرّ من الأشياء أفضلها ومن القول أو الفعل أحسنه، كتجنّب اللّؤم»، ويقال «رجلٌ حرّ أي طليق من كلّ قيد سياسي أو اجتماعي».(1) (جميل صليبا ـ مرجع سابق ـ ج1وج2).
وللحريّة أيضاً «معنى فلسفيّ وخلقيّ، فالحريّة هي الحدّ الأقصى لاستقلال الإرادة العالمة بذاتها والمُدركة لغايتها»، والفاعل الحرّ هو «الذي يقيّد نفسه بعقله وإرادته»، فحريّته «ليست مجرّدة من كلّ قيدٍ ولا هي غير متناهية بل هي تابعة لشروط متغيّرة توجب تحديدها وتخصيصها».(2) (الحياة الثّقافية ـ مجلّة ـ العدد 225 ـ نوفمبر 2011 ـ 49).
والحريّة هي «مبدأ الأخلاق»، و «الشّعور بالحريّة في إبداء الرأي واعتناق المعتقدات، ووعي بأهميّة الفعل والتّمسّك بضرورة إنجازه والتّحدّي من أجله».(3) (المصدر السّابق).
ومفهوم الحريّة كمفهوم حقوق الإنسان، خضع أيضاً لاختلاف الثقافات والشعوب، والأنظمة الاقتصادية والسياسية في تعريفها للمفهوم ذاته، وارتبط كذلك بالأيدلوجيات، وهناك أيضاً من لا يتوانى عن انتقاد الطابع «الغربي» لمفهوم الحريّة باعتباره يصدر عن ثوابت الثقافة الأوروبية ويعكس خصوصيتها، وهي ثوابت وخصوصيات «تختلف» عن ثوابت وخصوصيات ثقافات الشعوب الأخرى.
ومع ذلك نرى أن اختلاف الثقافات والمفاهيم لا ينفي عن حريّات الإنسان صفة الشمولية والعالمية، حيث يشير مفهوم حريّة الإنسان إلى مفهوم الكائن الإنساني بوصفه يملك حرّيات عامّة، رغم اختلاف تاريخ تطوّر هذا المفهوم وارتباطه بثقافة التّشكيلات الاقتصادية التّاريخيّة والذي يتّسم بتضييق نطاقها أو توسيعه تبعاً لمفهوم «المواطنة» في تلك التّشكيلات.
الحريّة تعريفاً
والحرية في أبسط تعريف لها، بعيداً على النّظريات «الفلسفيّة» أو «الأيديولوجية»، هي «استقلالية الإرادة، والتصرف، في الجسد، والفكر، والوجدان، والمكاسب، دون إكراه أو ضغط من أحد، وهي أيضاً القدرة على اختيار ما يتّفق مع رغباتنا الشخصية، وأفكارنا، وميولنا، دون أن يمسّ بحرية الآخرين أو بحقوقهم». (4) (عمارة بن رمضان وصالح الطّرابلسي ـ دليل المدرّس في التّربية على حقوق الإنسان ـ المعهد العربي لحقوق الإنسان ـ 2001).
بهذا المعنى يمتلك الإنسان مجموعة من «الحرّيات» اُصطلح على تسميتها بالحرّيات «العامّة» لأنّ كلّ البشر يمتلكونها، مثل حريّة الرأي والتّعبير والعقيدة وحريّة العمل والتصرّف بالمكتسبات والملكية، وحريّة اختيار العمل، وحريّة التّنقّل والسّكن والإقامة، وحريّة المشاركة في الشّأن العام…
حريّات وحقوق
وهي مثلها مثل الحقوق تنطبق عليها ذات الخصائص، فهي لا تُشترى ولا تُكتسب ولا تُورّث، وواحدة لكلّ النّاس ودون أي شكل من أشكال التّمييز، وهي ثابتة و «غير قابلة للتّصرّف»، لذا لا يمكن انتزاعها، فليس من حقّ أحد أن يحرِم آخر من حرّياته العامّة، حتّى لو لم تعترف بها قوانين بلده، وهي متكاملة وشاملة وغير قابلة للتجزّؤ، فلا يمكن أن يعيش الإنسان بكرامة وأن يتمتّع بالأمن والمعيشة اللاّئقة بلا حرّياته العامّة.
وعلى هذا الأساس.. هناك ترابط عضوي ما بين الحقوق والحرّيات، إذ لا يمكن للإنسان أن يمارس حقّه، إلاّ إذا كان متمتّعاً بحريّته، ومطمئنّاً على نفسه، وشاعراً بالأمان في مجتمعه، فالحقوق والحرّيات دائماً مقترنة مع بعضها البعض وغير منفصلة، فلا حقوق بلا حرّيات، ولا حرّيات بلا حقوق.
وللتمتّع بالحقوق والحرّيات، وجب على الإنسان :
- ?أن يعرف حقوقه وحرّياته العامّة
- أن يمارس حقوقه وحرّياته
- ?أن يدافع عنها، ويحميها
- ?أن يعترف ويضمن ذلك له ولغيره، في وطنه أو أي مكان من العالم
ولتُحمى الحقوق والحرّيات، لا بدّ من :
? دستور يضمنها.
? وسلطة تطبّق القانون، بين النّاس، بالحقّ، والعدل، والمساواة، بينهم جميعاً في الحقوق والمسؤوليات.
ولذلك أكّدت الجمعية العامّة في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته في 10 ديسمبر عام 1948، على أنّ: «الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثّابتة، هو أساس الحرّية والعدل والسّلام في العالم، ولمّا كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجيّة آذت الضّمير الإنسانيّ، وكان غاية ما يرنو إليه عامّة البشر، انبثاق عالم يتمتّع فيه الفرد بحريّة القول والعقيدة، ويتحرّر من الفزع والفاقة…».
























