بقلم الدكتورة الاختصاصية النفسية: ولاء أحمد علي
تربّينا منذ طفولتنا على القصص الورقية المُصوّرة والتي كان لها الأثر الإيجابي في تكوين شخصياتنا وهويّاتنا، و ندين لها بالفضل في اكتسابِ بعض قيمنا وأخلاقنا الحميدة، كما تعلّمنا منها خلال سنوات نشأتنا ، ثمّ كبرنا وأصبح لكلٍّ منّا حياته الخاصة ومحيطه المختلف، لكلٍّ منّا قصة مختلفة يعيشها، وكلُّ شخصٍ هو: بطلُ قصته.
من هذا المنطلق جاءت مبادرة طلابنا ( أنا بطل قصّتي) لتسلط الضوء على أبطال حقيقيين، أبطال من الواقع لكلِّ واحدٍ منهم نجاحات وبطولات ، كلّ يوم في حياتهم درس ونموذج يحتذى به ، جاء الوقت لنزيح من أمامهم الستار، كي نتعلم منهم دروساً عن العزيمة والإصرار، فهم مصدر إلهام للكثيرين.
قصتنا المُصورة هي في الأساس وسيلة تعليمية تجمع بين العبارات البسيطة والصور الفعلية الواقعية لطلابنا، نتوقّف فيها عند لقطات وومضات مُميزة لهم، يكون أبناؤنا هم أبطالها، نسجلّها ونسلّط عليها الضوء لتنقل لنا جانباً من حياتهم، ممّا يجعلها أداة جذّابة وفعّالة لنقل المعلومات والمعارف للطلاب. أصبحت القصة المصورة اليوم جزءاً لا يتجزأ من العملية التعليمية، حيث تُستخدم لتحفيز الطلاب وتعزيز الفهم لديهم ، بالإضافة إلى مساهمتها في تطوير مهارات متعددة وكذلك تنمية الجوانب الشخصية.
وتتمثّل أهمية القصة المُصوّرة في كثير من الإيجابيات وهي :
1. جذب الانتباه:
التصميم البصري والأسلوب البسيط يجعلان القصة وسيلة فعّالة لجذب اهتمام الطلاب، ممّا يُحسِّنُ التركيز، ويشدّ الانتباه لأحداث القصة.
2. سهولة الفهم والاستيعاب:
تجمع القصة المصوّرة بين العبارات والصور الحقيقية، ممّا يساعد طلابنا على فهم المعلومات بشكل سريع وفعّال، خاصة في الموضوعات المعقدة، والسلوكيات المركّبة، والأخلاقيات الإيجابية التي نسعى لتعزيزها.
3. تحفيز الإبداع:
تعزّز القصة المصورة التفكير الإبداعي لدى الطلاب من خلال عرض الأفكار بطريقةٍ مشوقة ومبتكرة، ممّا يحفّز الطلاب على إنتاج أفكار أخرى مماثلة بل وأكثر ابتكاراً.
4. التعليم التفاعلي:
حينما يكون الطالب وزملاؤه أبطال القصص المصوّرة، يُعزّز ذلك من التفاعل والمشاركة الفعّالة داخل البيئة الصفّية ، ممّا يزيد من فرص التعلم التفاعلي داخل هذه البيئة .
وتبرز أهداف القصة المصورة في العملية التعليمية من خلال:
1. نقل المفاهيم بطريقة مُبسّطة:
تساعدُ في تبسيطِ المفاهيم المعقدة (السلوكيات – الأخلاقيات) عن طريق تقديمها في إطار بسيط مشوّق.
2. تعزيز الفهم العاطفي:
تتضمّن القصص المصوّرة عناصر بسيطة وعاطفية، ممّا يساعد الطلاب على التفاعل مع الشخصيات والمواقف المطروحة.
3. تعزيز مهارات التفكير الناقد:
يمكن أن تشجّعَ الطلاب على تحليل القصص المصورة واستخلاص الدروس المستفادة منها.
4. دعم التعلم الشامل:
القصة المصوّرة تعتمدُ على البساطة لتناسب الطلاب من جميع الأعمار ومختلف القدرات والخلفيات الثقافية.
5. متعة التعلّم :
تثير الاهتمام وتحقّق بهجة المتلقي وتنجح في إقناعه بفكرة ما وتثقيفه في مجال معين.
أثر القصة المصورة على تنمية المهارات
- تنمية المهارات اللغوية:
قراءة النصوص داخل القصة المُصوّرة تُحسّن مهارات القراءة والكتابة.
تنمية القراءة الكلّيّة (القراءة البصرية)
تعزيز مهارات التحدث والاستماع.
- تعزيز التفكير النقدي والإبداعي:
تحليل محتوى القصة المُصوّرة يساعد الطلاب على التفكير النقدي.
إنشاء القصص المصورة يفتحُ المجال أمام الإبداع والتعبير الفني.
3. تطوير المهارات الاجتماعية:
من خلال مناقشة القصص المصورة ضمن مجموعات، يتعلم الطلاب التعاون، التواصل، واحترام الآراء المختلفة.
4. تعزيز التعلم البصري:
تعتمد القصة المصورة على الصور الحقيقية للطلاب، والتي تسهم في تحسين الإدراك البصري، عن طريق لفت الانتباه للقصة ومعايشة أحداثها .
أثر القصة المصورة على الجانب الشخصي للطلاب
1. تنمية الذكاء العاطفي:
من خلال متابعة الشخصيات والمواقف في القصة المصورة، يتعلم الطلاب التعاطف والتعامل مع مشاعرهم ومشاعر الآخرين.
2. تعزيز الثقة بالنفس:
يمكن أن تشجع القصة المصورة الطلاب على التعبير عن أنفسهم من خلال إنشاء قصصهم الخاصة.
3. تنمية القيم الأخلاقية:
تتيح القصص المصورة الفرصة لغرس القيم الإيجابية من خلال سرد حكايات ومواقف حقيقية .
أمثلة على استخدام القصة المصورة في عدة مجالات :
تحسين النطق واللغة
تُستخدم القصص المصورة كوسيلة لتعزيز التواصل وتحسين والنطق، واكتساب مفردات جديدة.
سلوكيات وأخلاقيات:
يمكن استخدام القصة المصورة في إبراز السلوكيات الإيجابية وتصويرها كنموذج يحتذى به.
العلوم:
يمكن استخدام القصص المصورة لتوضيح المفاهيم العلمية مثل دورة حياة الكائنات الحية أو التفاعلات الكيميائية.
التاريخ:
يتم استخدام القصص المصورة لعرض الأحداث التاريخية لدولة الإمارات العربية المتحدة وتراثها بطريقة بسيطة مشوقة.
وفي نهاية مقالتنا نود التأكيد على أن القصة المصورة ليست مجرد وسيلة ترفيهية، بل هي أداة تعليمية متعددة الفوائد. تسهم في تبسيط المعلومات، وتنمية المهارات المتعددة، وتعزيز الجوانب الشخصية للطلاب وتقديم تجربة تعليمية شاملة وممتعة.
فلنجعل كلّ ابن من أبنائنا بطل قصته..
أنت تستحق أيها البطل.
ا






















