مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية
بقلم الاختصاصية النفسية ، مراسلة المنال، أمنة إبراهيم الزعابي
في عالم تتنوع فيه الأزمات وتتشابك التحديات، لم يعد معيار نجاح المؤسسات يُقاس فقط بقدرتها على تقديم الخدمات في الظروف الطبيعية، بل بمدى جاهزيتها للاستجابة الفعالة والاستباقية خلال أوقات الطوارئ، وضمان استمرارية الدعم للفئات الأكثر احتياجاً.
وهنا تبرز أهمية المؤسسات المعنية برعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تصبح المسؤولية مضاعفة، نظراً لحساسية الفئة، وارتباط تقدّمها بالخدمات التأهيلية المستمرة.
اقرا ايضا: 100 إرشاد في وقت الأزمات
قدمت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية نموذجاً استثنائياً في تحويل الأزمات إلى فرص حقيقية للابتكار والريادة. فلم تكن التحديات التي فرضتها الظروف الطارئة، سواء الصحية كجائحة كوفيد 19 أو الجوية كالمنخفضات الجوية وغيرها أو حتى الظروف السياسية كما هو الحال حالياً عائقاً أمام استمرارية خدماتها، بل كانت دافعاً لإعادة تشكيل منظومة العمل بما يضمن المرونة، ويعزّز من كفاءة التدخلات، ويضع المستفيد وأسرته في قلب الأولويات.
تبنّت المدينة استراتيجيات قائمة على التعلّم عن بعد، والتواصل الفعّال مع أولياء الأمور، وتوظيف الموارد الرقمية والتقنيات المساندة، فقد استطاعت المدينة أن تؤسّس نموذجاً متكاملاً في إدارة الأزمات، يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، ويعكس رؤية إنسانية عميقة تدرك أن الرعاية لا تتوقف، حتى في أصعب الظروف وتركز على ضمان عدم انقطاع الخدمات الحيوية.
وشملت هذه الخطط التحول السريع إلى العمل عن بعد، وتفعيل منصات تعليمية وتأهيلية رقمية تتيح الوصول المستمر للخدمات.
حيث وفرت المدينة منصة إلكترونية متكاملة تضم مكتبة غنية من:
- الفيديوهات التعليمية
- أوراق العمل التفاعلية
- البرامج الإرشادية لأولياء الأمور
هذا التحول لا يعزز فقط استمرارية الخدمة، بل يمنح الأسرة مرونة في اختيار الوقت المناسب لتدريب ابنها ذي الإعاقة ، بما يتناسب مع ظروفها اليومية ولا يعيق التزاماتها الأخرى ، وهو ما يتماشى مع توجهات التعلم المرن المعتمدة عالمياً.
تؤكد المدينة على أن أولياء الأمور شركاء أساسيون في العملية التأهيلية، حيث يتم:
- تدريبهم على تنفيذ الأنشطة في المنزل باستخدام أدوات منزلية بديلة.
- إرشادهم لاستخدام الأدوات المتاحة بطرق علمية.
- تعزيز التواصل المستمر مع الاختصاصيين.
- وتوفير الأجهزة والمعينات للأسر المتعففة.
هذا النهج يعكس أحدث التوجهات في التدخل المرتكز على الأسرة ، والذي أثبتت الدراسات فعاليته في تحسين نتائج التدخلات مع الأشخاص ذوي الإعاقة.
ورغم الاعتماد الكبير على الخدمات عن بعد في ظل التحديات الاستثنائية التي عصفت بالمنطقة ، إلا أن المدينة تدرك أن بعض الحالات تتطلب تدخلاً مباشراً، خاصة عند الحاجة لتقديم :
- خدمات العلاج الوظيفي
- خدمات العلاج الطبيعي
- الخدمات الفردية لطلبة اضطراب طيف التوحد نظراً للتحديات السلوكية.
- خدمات التقييم النفسي والتشخيص العاجلة.
لذلك، يتم تقديم جلسات حضورية استثنائية وفق ضوابط دقيقة، مع الالتزام بإجراءات السلامة، لضمان عدم تأخر تقدم الحالة، أو تراجعها.
ما يميز تجربة مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية هو قدرتها على تحقيق توازن دقيق بين:
- الجودة المهنية
- المرونة التشغيلية
- استمرارية الخدمات
وهو ما يتوافق مع توصيات المنظمات الدولية التي تؤكد أن تعطل الخدمات التأهيلية لفترات طويلة قد يؤثر سلباً على تطور الطفل.
ختاماً: في عالم لا يخلو من الأزمات والتحديات ، لم تعد استمرارية الخدمات خياراً بل ضرورة، وتجسد مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية نموذجاً يحتذى به في هذا المجال، حيث تضع الشخص من ذوي الإعاقة في قلب أولوياتها، وتعمل على تمكينه وأسرته من تجاوز التحديات دون أن تتوقف رحلة التأهيل والنمو .
مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية نموذج مؤسسي رائد نفخر بالانتماء إليه.






















