قبيل انطلاق أعمال فعاليات ورشة (الإعاقة والتحديات المعاصرة في دول مجلس التعاون) التي نظمتها جمعية الاجتماعيين في الإمارات بالتعاون مع جمعية الاجتماعيين الخليجية يومي 20 و21 فبراير 2019 وبرعايةٍ كريمةٍ منها أدلت سعادةِ الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بالتصريح التالي:
منذ أن اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2006 نص الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتبنت فيها النموذج الاجتماعي الذي يرى أن المجتمع هو العامل المشترك الرئيسي في إعاقة البشر، وأن الاختلافات الجسمية أو الحسية أو الفكرية وحتى النفسية مهما بلغت لا ينبغي أن تؤدي بالضرورة إلى إعاقة الأفراد إلا في حال فشل المجتمع في الاهتمام بأبنائه من ذوي الإعاقة واحتوائهم وتوفير احتياجاتهم على قدم المساواة مع باقي أفراده،..
… منذ ذاك التاريخ فإن مسؤوليات العاملين الاجتماعيين تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة تضاعفت وكبرت.. تراجع النموذج الطبي الذي يرى أن الإعاقة ناجمة عن ظروف جسدية أو حسية أو نفسية متأصلة في الفرد ذاته، وأصبح التركيز منصباً بالضرورة على ما يمكن للعاملين الاجتماعيين ـ على الأخص ـ أن يقدموه للأشخاص ذوي الإعاقة مستفيدين في ذلك من كل مظاهر الاهتمام التي نلمسها في جميع بلداننا الخليجية وكل التقدم الكبير الذي نشهده في مختلف المجالات العلمية والتربوية والتقنية.
وفي هذا المقام أرى من الضروري أن أنوه بكلمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ألقاها في مارس 2017 في المنتدى الدولي للاتصال الحكومي قال فيها: لقد أولت إمارة الشارقة بناء الإنسان والتنمية المستدامة أهمية خاصة ووضعتها على سلم اهتماماتها ووضعت الخطط والرؤى التي تركز على الفرد خلال مراحل حياته لأنه الثروة الحقيقية والاستثمار الأمثل للمجتمعات… وإن الدول التي تسعى إلى تحقيق تنمية شاملة وعادلة ومستدامة عليها أن تهتم بمواطنيها وأن تحفز الشراكة الاجتماعية بشتى السبل.
وهذا ما ينبغي أن نعمل عليه جميعاً بتبنينا لأهداف التنمية المستدامة وأداء أدوارنا في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال الحد من الإعاقة بالكشف والتدخل المبكر وتقديم الخدمات لهم وفق أفضل الممارسات، والعمل على تعزيز تقدمهم الاجتماعي الاقتصادي والبيئي، ورفع عجلة الاستدامة في بلداننا باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من استراتيجياتنا المؤسسية.
ومن هذه الأهداف التي تمس حاضر ومستقبل الأشخاص ذوي الإعاقة ينبغي التركيز على الرعاية الصحية والتمكين بالتعليم والتأهيل والتوظيف وإيجاد فرص العمل المناسبة لهم وتمكينهم اقتصادياً وتعزيزِ ثقتهم بأنفسهم وإتاحةِ الفرص أمامهم للإندماجِ في المجتمع والتوعية بحقوقهم ومساواتهم بأقرانهم وتهيئة البيئات المكانية التعليمية والعملية والسكنية لتسهيل وصولهم بالإضافة إلى تعزيز الشراكات والاتفاقيات والعضويات المحلية والإقليمية والعربية والدولية لتحقيق هدفنا الأسمى المتمثل في بناء مجتمع مستدام للأشخاص ذوي الإعاقة في دولنا الخليجية.
ومن هنا، أرى أن موضوع ورشة (الإعاقة والتحديات المعاصرة في دول مجلس التعاون الخليجي) التي تنظمها اليوم جمعية الاجتماعيين في الإمارات والجمعية الخليجية للاجتماعيين يكتسي أهمية كبيرة مع كل ما سيطرحه الخبراء والأكاديميون المشاركون والعاملون الميدانيون مع الأشخاص ذوي الإعاقة وأولياء أمورهم وأعضاء الجمعيات وروابط الاجتماعيين والجمعيات والمراكز المتخصصة في دول مجلس التعاون لاستعراض واقع الإعاقة في بلدانهم وأبرز التحديات التي تواجههم وتحول دون اندماجهم وخصوصاً في مجالات التعليم والتأهيل والتوظيف والحياة الاجتماعية والأسرية الفاعلة.
وأوكد في هذا الصدد على ضرورة أن تخرج الورشة بمجموعة من المبادرات الهادفة التي تتجاوز فكرة التوصيات التقليدية ـ التي قلما تجد من يتابعها ـ وتنتقل إلى الشروع في العمل لتطبيق هذا المبادرات ووضعها موضع التنفيذ الفعلي، ولو نظرنا إلى مختلف القضايا التي ستطرح في الورشة لوجدنا أن لدينا من التشريعات والقوانين ما يكفي للإجابة عنها ولكن ما ينقصنا هو المزيد من المعرفة بهذه القوانين والتشريعات التي تفتقر إلى اللوائح التنفيذية أسوة بما نراه في بعض بلداننا العربية، وما ينقصنا هو المزيد من الوعي بقضايا الإعاقة بحيث لا تقتصر على الأسر المعنية والأبناء من ذوي الإعاقة بل تشمل أيضاً الأسر والأشخاص من غير ذوي الإعاقة وكافة أفراد المجتمع.
وهناك الكثيرمن القضايا التي ينبغي لمبادراتنا أن تركز عليها ومن أهمها قلة التخصصات وعدم وجود مساقات كافية في جامعاتنا لتغطية الاحتياجات إلى العنصر البشري الكفؤ، وعدم كفاية التمويل بمصادره كافة كالتبرعات والهبات والاستثمارات وريع الأنشطة مقابل عامل التضخم وكلف التشغيل الآخذة في الارتفاع، وغيرها الكثيرمن القضايا التي ينبغي لمبادراتنا أن تركز عليها فنحن ما زلنا بحاجة إلى المزيد من العمل لتغيير المفاهيم الخاطئة حول الإعاقة وما زلنا بحاجة إلى المزيد من الوعي الصحي بين المقدمين على الزواج والأزواج الجدد.
أتمنى لأعمال ورشة (الإعاقة والتحديات المعاصرة في دول مجلس التعاون الخليجي) التوفيق والنجاح بالتوصل إلى مجموعة من المبادرات الهادفة، وأتوجه بجزيل الشكر والتقدير إلى المتطوعين والمنظمين جمعية الاجتماعيين في الإمارات والجمعية الخليجية للاجتماعيين، وإلى جميع المحاضرين والمشاركين وكل من قدم الدعم أو الرعاية لإنجاح هذه الورشة.
























