دليل تربوي شامل …
الكشف والتطوير للموهوبين من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية
إعداد الدكتورة الاختصاصية النفسية: أماني شعبان شكر محمد
الفصل الثاني: نظريات الموهبة والتفوق
تمهيد
تطورت النظرة إلى الموهبة عبر الزمن، من التركيز على الذكاء العقلي (IQ) فقط، إلى رؤية أوسع تشمل الإبداع، الشخصية، والإنجاز العملي. هذه التطورات انعكست في عدد من النظريات التي فسرت كيف تظهر الموهبة وكيف يمكن الكشف عنها ورعايتها. فهم هذه النظريات يمثل الأساس العلمي الذي تستند إليه استراتيجيات الكشف عن الموهوبين ودعمهم، خاصةً ضمن الفئات الخاصة مثل الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية.
اقرا ايضا: صوت الموهبة الصامت -ج1
أولاً: النظرية التقليدية للذكاء (Spearman, 1904)
مضمون النظرية
يرى سبيرمان أن الذكاء يتكون من عامل عام (g) يمثل القدرة العقلية العامة، وعوامل خاصة (s) ترتبط بالقدرات النوعية مثل الرياضيات أو اللغة.
بناءً على هذه النظرية، يُعتبر الأفراد ذوو معامل ذكاء مرتفع (عادة 130 فأكثر) هم الموهوبون.
النقد
تركز فقط على الذكاء العقلي، وتغفل الجوانب الإبداعية والشخصية.
لا تتلاءم مع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، إذ إن اختبارات الذكاء التقليدية تعتمد على اللغة المنطوقة، مما يقلل من دقتها مع هذه أبناء الفئة.
ثانياً: نظرية الذكاءات المتعددة (Gardner, 1983)
مضمون النظرية
طرحت النظرية تصوراً جديداً للذكاء باعتباره مجموعة من القدرات المستقلة نسبياً، تشمل:
- الذكاء اللغوي (استخدام اللغة)
- الذكاء المنطقي-الرياضي.
- الذكاء البصري-المكاني.
- الذكاء الجسدي-الحركي.
- الذكاء الموسيقي.
- الذكاء الاجتماعي (بين الأشخاص)
- الذكاء الشخصي (داخل الذات)
- الذكاء الطبيعي (التعامل مع البيئة)
تطبيقها على الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية
قد لا يظهر الذكاء اللغوي لديهم بشكل واضح، لكن يمكن أن يتألقوا في:
- الذكاء البصري-المكاني: مثل الرسم، التصوير، التصميم.
- الذكاء الجسدي-الحركي: كالرقص الإيقاعي أو الرياضة.
- الذكاء الشخصي: إدراك الذات وتطوير استراتيجيات للتكيف مع البيئة.
مزاياها
- تفتح المجال أمام الأطفال الموهوبين من ذوي الإعاقة السمعية للتعبير عن مواهبهم في مجالات غير تقليدية.
- تساعد على تصميم برامج تربوية تراعي التنوع.
ثالثاً: نموذج رنزولي الثلاثي للموهبة (Renzulli, 1978; 2005)
مضمون النظرية
الموهبة تتكون من تفاعل ثلاثة أبعاد رئيسة:
- قدرات عقلية فوق المتوسطة.
- إبداعية.
- التزام بالمهمة (الدافعية العالية).
تطبيقها على الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية
- قد يواجهون صعوبات في إظهار القدرات العقلية أثناء اختبارات تقليدية، لكن يظهر تميزهم من خلال الأداء الفعلي (مثل حل المشكلات أو إنتاج أعمال فنية).
- الإبداع لديهم قد يتجلّى بطرق بصرية أو حركية مبتكرة.
- غالباً ما يظهر لديهم التزام قوي بالمهمة نتيجة التغلب على تحديات التواصل.
مزايا النموذج
- مرونة في الكشف عن الموهبة من خلال الملاحظة والسلوك وليس فقط عبر الاختبارات.
- يناسب الفئات الخاصة لقدرته على استيعاب أنماط متنوعة من التميز.
رابعاً: نموذج جانيه التفاضلي للموهبة (Gagné, 2008)
مضمون النظرية
- يميز جانيه بين الموهبة (Talent) والقدرات الطبيعية (Giftedness).
- القدرات الطبيعية: إمكانات فطرية عالية في المجالات العقلية أو الإبداعية أو الحسية-الحركية.
- الموهبة: تطوير هذه القدرات من خلال التدريب والتعليم والبيئة الداعمة.
تطبيقها على الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية
- قد يمتلكون قدرات بصرية طبيعية قوية (Giftedness).
- تتحول هذه القدرات إلى موهبة (Talent) إذا حصلوا على تدريب في الفنون البصرية أو التصميم أو الحرف اليدوية.
- يؤكد هذا النموذج على أهمية البيئة والدعم في تحويل الإمكانات إلى إنجاز فعلي.
خامساً: نظرية ستيرنبرج للذكاء الثلاثي (Sternberg, 1997)
مضمون النظرية
الذكاء يتكون من ثلاثة جوانب:
- الذكاء التحليلي: التفكير المنطقي وحل المشكلات.
- الذكاء الإبداعي: توليد أفكار جديدة.
- الذكاء العملي: القدرة على التكيف مع البيئة وتطبيق المعرفة.
تطبيقها على الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية
يظهر الذكاء العملي لديهم بشكل واضح في تطوير استراتيجيات للتواصل مع الآخرين.
- يظهر الذكاء العملي لديهم بشكل واضح في تطوير استراتيجيات للتواصل مع الآخرين.
- قد يتميزون في الذكاء الإبداعي خاصة في المجالات البصرية والفنية.
- يمكن استثمار هذا النموذج في تصميم اختبارات عملية قائمة على الأداء Performance-based Assessment.
سادساً: نموذج المقاربة البنائية-النظمية (Subotnik, Olszewski-Kubilius, & Worrell, 2011)
مضمون النظرية
- ترى أن الموهبة ليست سمة ثابتة، بل عملية ديناميكية تتطور عبر الزمن.
- تمر بثلاث مراحل:
- التعرف على الإمكانات المبكرة.
- تطوير الموهبة من خلال التدريب والتعلم.
تطبيقها على الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية
- يبرز أهمية التدخل المبكر للتعرف على القدرات البصرية والحركية لديهم.
- يوضح أن الموهبة تحتاج إلى بيئة تعليمية غنية تدعم النمو التدريجي للقدرات.
- يفتح المجال أمام إدماج التكنولوجيا (مثل الأجهزة الذكية أو البرامج البصرية) كوسيط لدعم الموهبة.
سابعاً: المقارنة بين النظريات

ثامناً: دلالات نظرية لدعم الموهوبين من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية
- التنوع في أدوات الكشف: عدم الاقتصار على اختبارات الذكاء اللفظية، بل استخدام اختبارات قائمة على الأداء والملاحظة.
- التأكيد على القدرات البصرية والإبداعية: باعتبارها مجالاً قوياً لظهور الموهبة.
- دمج التكنولوجيا: كوسيط لتجاوز عقبة التواصل اللغوي.
- التركيز على الدافعية: تشجيع المثابرة والالتزام بالمهمة.
- رؤية الموهبة كعملية: تتطور من الإمكانات إلى الإنجاز الفعلي مع الدعم المستمر.
























