يظهر العديد من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد سلوكيات يمكن القول عنها إنها سلوكيات وسواسية ـ قهرية، فردية (Obsessional)، وكأن كل طفل معزول عن الآخر، هذا يضع قطع الطوب بعضها فوق بعض، وذاك يفك عجلات العربة، وآخر يرمي الأشياء تحت الكرسي، أو يهتم بجمع العملات، أو ورق الشجر… إلخ.
ومع تقدم العمر، ولدى حالات القدرات العقلية العالية تصبح السلوكيات أكثر تعبيراً عن الأنانية، وكلما كان الفرد أقل في قدراته وإدراكاته زادت مخاوفه وأشكال سلوكه الأناني والوسواسي، ومن ثم يزداد معدل ظهور هذه الأنماط من السلوك، ونتيجة لخصائص التفكير الوسواسي نجد أن كثيراً من حالات التوحد تهتم بجمع معلومات عن الأغنيات الشهيرة، أو الأسطوانات، أو برامج الألعاب، أو الميداليات، أو الأفلام، أو أبطال الرياضة، أو الأحداث الرياضية، أو التنجيم، أو البرامج الفكاهية،… ومنهم من تكون لديه ثروة من المعلومات يحتفظ بها في ذاكرته، وهم غالباً ما يشترون مجلات وكتباً وأفلاماً تتعلق باهتماماتهم الخاصة، ومن المؤسف أن بعض أسر الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد تفسّر هذه الاهتمامات برفض تشخيص التوحد، وبأن الطفل ذكي جداً، وقد يرقى إلى درجة المبتكرين، أو حالات الإبداع وما شابه ذلك، وهذا ما يجعل الأهل يهملون مشكلة طفلهم، وينتظرون منه الكثير، إلى أن تخفق توقعاتهم بسبب الإخفاق الدراسي في المدرسة، أو بسبب السلوكيات المضطربة المصاحبة للتوحد.
إن الطفل من ذوي اضطراب طيف التوحد يقاوم التغيير ويحبط إذا وقع في بيئته تغيير غير مسبوق، كما أنه يميل إلى جمع الأشياء وخاصة في عمر البلوغ، والتمسك بالروتين الشديد، والقيام بحركات متكررة مثل النقر، أو التصفيق، وهي دليل على الإحباط والإزعاج أو الإثارة، هذا بالإضافة إلى المخاوف المرضية (phobias).
علاج بعض التحديات السلوكية لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

هناك خمسة تحديات سلوكية رئيسية كثيراً ما نقابلها لدى أطفال التوحد والاضطرابات النمائية المماثلة، نوضحها في الشكل التالي:
هناك نوعان من الوسائل العلاجية السلوكية لهذه المشاكل وهما:
- وسائل تتناول المشاكل التي تظهر من خلال البرنامج الدراسي اليومي.
- وسائل تتناول المشاكل التي تثير الفوضى في كل الأنشطة التعليمية والتي تعوق اكتساب الطفل مهارات جديدة.
الوسائل الأولى لابد من إدماجها في المنهاج الدراسي بحيث يمكن تحقيق الهدف التعليمي الأول باستمرار وتصبح الوسيلة في حد ذاتها أحد الوسائل المطلوبة لتحقيق الهدف التعليمي.
الوسائل الثانية تشمل علاج السلوكيات الخاطئة أولاَ قبل البدء في تحقيق أي هدف تعليمي وعند علاجها يصبح من السهولة تحقيق الهدف (بمعنى أن العلاج السلوكي في هذه الحالة هو الهدف التعليمي الأول).
أولاً ـ إيذاء النفس
هناك أربعة مظاهر سلوكية يقوم بها الطفل من ذوي اضطراب طيف التوحد لإيذاء النفس نوضحها في الشكل التالي:

المشكلة (1) ـ عض ظهر اليد
سلوك العض قد يبدو نوعاً من التواصل عند الإحساس بالضغط أو ممارسة الضغط على الآخرين لتنفيذ ما يريده أو التوقف عن طلب مشاركته في هدف ما. الألم الذي يتسبب فيه العض ليس من القوة ليؤدي إلى إصابة اليد. وهو في حاجة إلى ابتكار وسيلة أخرى للتعبير عن إحساسه بالضغط أو الرفض بحيث تحترم رغبته في التعبير عن الضغط وتتيح بدائل أخرى (مثل مساعدة أكثر، أهداف قصيرة، بدائل لما يريده ولا يستطيع الحصول عليه).
الهدف: تعليم الطفل سلوك بديل يساعده على إيصال إحساسه بالضيق ويمنعه من عض يده.
لمواجهة هذا السلوك:
أثناء حصص التدريب، لاحظ الطفل بدقة حتى يمكن التدخل قبل أو عند اللحظة التي يبدأ بها في عض يده مباشرة. وعندها كن بجواره وامنع تكملة حركة يده إلى فمه وضع يده بسرعة على المائدة قائلاً: (أيديك تحت) ثم اعمل على توجيهه كي يقلدك وأنت تهز رأسك وتقول (لا) (لا لتنفيذ المهارة) أو (لا إنا عايز بسكويت) حسب السبب الذي أدى إلى إحساسه بالضغط وحين يقوم الطفل بتقليد هذه الوسيلة في التواصل لابد من مكافأة مثلاً قل له: (حاضر، سأساعدك لإكمال المهارة) أو (هذه بسكويتة أخرى).
المشكلة (2) ـ هز الرأس
يبدأ الطفل في هز الرأس للحصول على الاهتمام من الآخرين. ولا يبدو على الطفل إذا كان هذا الاهتمام سيؤدي إلى الغضب أو الحنان، فقط الطفل يعرف أن هز الرأس سيؤدي إلى استجابة المدرس أو الأم إلى ما يريد ويتوقف عن الطلبات.
الهدف: تقليل هز الرأس عن طريق تغيير استجابة المدرس أو الأم لهذا السلوك ورد فعله بمعنى عدم الاستجابة إلى ما يريد الطفل والتوقف عن الطلبات.
لمواجهة هذا السلوك:
خلال الألعاب والأنشطة التي يقوم بها الطفل على المائدة أو المقعد المدرسي (البازل ـ لوحة ـ الأشكال ـ الأقلام) ضع المائدة والمقعد بحيث لا يستطيع الطفل هز الرأس وضربها في الحائط خلفها. وفى أي لحظة يبدأ الطفل في هز رأسه خذ الأدوات في اتجاهك بعيداً عنه واستدر إلى الخلف بعيداَ عنه. ابدأ في العد حتى 10 (حوالي 10 ثوان) واستدر ناحيته مرة أخرى وأعطه الأدوات. قدم له مساعدة قليلة عند الخطوة الأولى فقط من المهام، بنفس الخطوات ولا تتوقف عن الاستمرار في تعليم المهارات لحين انتهاء هذه السلوكيات ولكن يمكنك اختصار الخطوات الخاصة بالمهارات وخاصة إذا بدا على الطفل الانزعاج والضيق هذا اليوم ولكن لابد من إتمامه للخطوة الأخيرة من أي مهارة كي يتأكد أن هذه السلوكيات لن تمنعه من أداء المهام المطلوبة. داوم على هذا البرنامج لمدة أسبوعين ولابد من تسجيل ذلك في الجدول أسفله. هذه الخطوة تحتاج الكثير من التركيز والاهتمام وأيضاً لابد من مكافأته عند اختفاء الخبطات.

المشكلة (3) ـ خبط الرأس على المائدة أو الأرض
قد يبدو هذا السلوك عندما يكون الطفل في حالة غضب (إذا كان لا يريد شيئاً ما على المائدة أو عند البدء في نشاط جديد أو تغيير روتين ترتيب اللعب أو الأشياء على المائدة).
الهدف: التدخل لمنع هذا الخبط كي لا يؤذي الطفل نفسه.
لمواجهة هذا السلوك:
بمجرد أن يميل الطفل إلى الأمام ويخبط رأسه لمرة واحدة اجذب المقعد (أو جسمه إذا كان جالساً على الأرض) إلى الخلف كي يشعر بعدم التوازن، واحتفظ به في هذا الوضع المائل لمدة خمس ثوان واعد المقعد بعدها إلى مكانه… كرر المحاولة في كل مرة يبدأ الطفل فيها بالميل إلى الأمام. لا تتحدث أو تشير إلى أي شيء أثناء ميل المقعد (أو الجذع) إلى الخلف. الهدف من ذلك هو أن الطفل لا يستسيغ إحساسه بفقدان الاتزان وهذا يجعله يعرف أن خبط الرأس هو المتسبب في فقدان التوازن، وهكذا يبدأ بعدها في تهدئة نفسه ومنع الرغبة الداخلية التي تنتابه كي يخبط رأسه مهما كانت الأسباب.
المشكلة (4) ـ صفع الوجه
صفع الطفل لوجهه وسيلة من وسائل التعبير عن الزهق أو الضيق أو الغضب. كلما تزايد الألم عند الصفع زاد الضيق وهذا يدخل الطفل في حلقة مفرغة.
الهدف: التدخل لمنع هذا السلوك وتجنب الحلقة المفرغة بأسلوب إيجابي.
لمواجهة هذا السلوك:
بمجرد أن يبدأ الطفل في صفع وجهه امسك الوجه بكلتا يديك وقل له بصوت عال (ضرب لا) ثم اترك وجهه وساعده على اجتياز المهمة المطلوبة منه في هذه اللحظة. هذه الطريقة من شأنها منع صفع الوجه ومساعدة الطفل تمثل تخفيف للضغط الناتج عن المهام المطلوبة منه وبالتالي تدفعه إلى التوقف عن إيذاء نفسه بصفح وجهه.
ثانياً ـ العدوانية
هناك ثلاث مظاهر سلوكية يقوم بها الطفل ذوي اضطراب طيف التوحد لتشير إلى عدوانيته نوضحها في الشكل التالي:

المشكلة (1) ـ ضرب أحد الكبار على وجهه
سلوك ضرب الآخرين يمثل وسيلة للتواصل والتعبير عن موقف لا يرغبه الطفل أو التعبير عن إحساس الإحباط أو الاضطراب وعدم الفهم. ونظراً لأن التواصل هو الهدف الأساسي للطفل ذوي اضطراب طيف التوحد، لا ينبغي أن نقضي على تعبيره عن مشاعره ولكن لابد من تعليمه طريقة أفضل لتوصيل رسالته إلى الآخرين وإذا استطاع الطفل أن يبتكر طريقة ما للإعلان عن رغباته فأن احتياجه للضرب سيتلاشى.
الهدف: تعليم الطفل إشارة أو إيماءة أو علاقة تعلن عن تعبه من العمل أو عن عدم فهمه أو عن رغبته في ألا يزعجه أحد.
لمواجهة هذا السلوك:
عندما يحاول الطفل أن يضرب المدرس أثناء الدرس لابد من تقييد يده بهدوء وبحزم وقوة وقل له (ضرب لا) وعلمه في الوقت نفسه علامة بديلة مثل (خلاص) (أطراف أصابع اليدين تحك في مقدمة الصدر). ودعم هذه العلاقة بمكافأة، ودعه يلعب لدقيقة بما يشاء على المائدة ثم ابدأ نشاط التدريس مرة أخرى ولكن عد إلى نشاط يستطيع عمله هو بإنجاز، أعطه مساعدة مستمرة وكافئه على ما ينجز، علّمه أن يستخدم علامة (خلاص) في اللحظة التي تجده يستعد للضرب مرة أخرى. ودائماً دعه يتوقف عن العمل للحظة بعد أن يؤدي العلامة بنفسه وبالتالي تعطه مفهوم تواصلك معه وأنك قد فهمت ماذا يعني بهذه العلامة. هذه الوسيلة يمكن استخدامها دائماً فى مهارات رعاية الذات أثناء اليوم أيضاً.
المشكلة (2) ـ عض الآخرين
سلوك العض مثل ضرب الآخرين للتعبير والتواصل عن موقف لا يرغبه الطفل أو التعبير عن إحساس الإحباط أو الاضطراب أو عدم الفهم.
الهدف: تعليم وسيلة بديلة للتعبير
لمواجهة هذا السلوك:
عندما يقدم الطفل على عض المدرس أو أي فرد آخر، اذهب إليه في الحال وارفعه من المقعد من تحت ذراعيه واحمله بعيداً إلى كرسي في ركن بعيد، وبسرعة وحزم ضعه على المقعد مواجهاً للحائط واتركه في الحال دون أن تقول شيئاً، تجاهل بكاءه. وبعد 10 إلى 15 ثانية اذهب وخذه مرة أخرى إلى مكانه وابدأ العمل كأن لم يحدث شيء. تذكر أن الطفل ربما لا يستوعب كلماتك والجهود السابقة مثل الشرح أو الضرب ولم تجد معه. عند تكرار هذا الموقف أكثر من مرة سيستطيع الطفل أن يتحقق من أن هذا يحدث لأنه يقدم على عض الآخرين. ومن الهام عدم تركه لفترة طويلة في المقعد المعاقب به حتى لا ينسى السبب (نظراً لقصر مدى الانتباه لدى هؤلاء الأطفال).

المشكلة (3) ـ شد الشعر
شد الشعر ربما يكون نتيجة حب الأطفال لملمس الشعر وخاصة الشعر الطويل الناعم ولا يدرك الطفل وقتها أن شد الشعر من الممكن أن يؤلم الآخرين ويدرك فقط أنه وسيلة تواصل.
الهدف: البحث عن وسيلة مادية للالتصاق مع الآخرين كبديل عن شد الشعر
لمواجهة هذا السلوك:
- ربط شعر المدرسة خلف ظهرها أثناء العمل مع الطفل (ارتداء الحجاب)
- كن على يقظة عند العمل مع الطفل وخاصة إذا كان جالساً على رجليك أو واقفاً خلفك.
- تعليم الطفل وسائل أخرى للتواصل المادي مثل التصفيق والدغدغة أو المداعبة باليد دون الإيذاء.
ثالثاً ـ الإخلال بالنظام أو الفوضى
هناك خمس مظاهر سلوكية يقوم بها الطفل من ذوي اضطراب طيف التوحد لتشير إلى إخلاله بالنظام أو الفوضى نوضحها في الشكل التالي:

المشكلة (1) ـ إلقاء الأشياء
هذا السلوك كثيراً ما يعطل سير العملية التعليمية وكثيراً ما يثير الفوضى في حياة الأسرة نظراً لإلقائه الكثير من الأشياء داخل المنزل. هذا السلوك كثيراً ما يلاحظ عندما يطلب منه شيء لا يريد أداءه أو عندما لا يستطيع الحصول على شيء يريده. وأسلوب الإلقاء يعطيه الفرصة للسيطرة على ما يحيط به فلا تستطيع أن تعلمه مهارات جديدة ويستطيع هو أن يثير الإزعاج وتعطيل التدريس عندما يريد. هذا السلوك ضار به وبالآخرين لأنه لا يتخيل أنه هناك أشياء قابلة للكسر أو لها قيمة أو ربما يؤذي الآخرين عند إلقائها. ولن يتعلم الطفل كيف يكبح جماح هذا السلوك إلا عندما يدرك أن تبعاته ليست لطيفة بالمرة.
الهدف: التخلص من ظاهرة إلقاء الأشياء أثناء الدرس.
لمواجهة هذا السلوك:
هناك وسائل أولية مثل:
-
- أوامر لفظية مباشرة ـ تجاهل السلوك ـ إجباره على التقاط الشيء الذي ألقاه.
- تغيير أسلوب حصص التدريس ـ ضرب رأسه برفق عندما يبدأ بالرمي.
هذه الوسائل قد تنجح في بعض الأحيان، ولكن هناك أحيان أخرى يحتاج فيها الطفل إلى وسيلة مركزة. لذا بعد ملاحظة هذا السلوك لمدة أسبوعين، ابدأ بتنفيذ الوسائل الآتية:
- ابعد الأشياء القيمة عن متناول يده.
- كن يقظاً ولاحظ دائماً قبل أن يبدأ بالرمي.
- لا تعط أي انتباه لشيء ما ألقاه.
ابدأ بتدريس مهارات بسيطة وعندما يبدأ في ألقاء الأشياء، قل بصوت حازم (رمي لا) وخذ يديه وامسكهما بقوة على جانبي جسمه. ابعد رأسك عن وجهه وابدأ بالعد صامتاً حتى 30، بعدها اترك يده واستدر نحوه وأعطه الشيء الذي ألقاه أو كاد أن يلقيه ليضعه في مكانه.
علم على الجدول أسفل هذا الحدث حسبما هو مدون لا تلتقط شيئاً ألقاه بنفسك. كرر المحاولة أكثر من مرة عند إلقائه. إذا لم يلق شيئاً كافئه بالقول والفعل (حلوى وما شابه) وابتسم في وجهه وقتها.

المشكلة (2) ـ الصياح والصراخ والبكاء وأية ألفاظ إذا طلب منه أداء مهارات بسيطة
عادة ما يكون الرفض غير متعلق بصعوبة ما على أداء الأنشطة ولكن الرفض يرجع إلى رغبته في رفض التغيير لمهارات أو أنشطة جديدة (مثلاً رفض الذهاب إلى مكان ما ـ رفض النزول من السيارة ـ رفض دخول الحمام … وهكذا). وهذا الرفض يدفع الأسرة أو المدرس إلى اليأس من إصلاح الطفل ويعطيه قدرة على التحكم في المواقف بمعرفته. الوعود أو التهديدات غير مجدية في احتواء هذا الرفض وكذلك أساليب العقاب الشديدة.
الهدف: تخفيف أسلوب الرفض بالصياح أو البكاء.
لمواجهة هذا السلوك:
خلال أسبوع ابدأ بتدوين ملاحظاتك في الجدول أدناه أسئلة لمعرفة ما إذا كانت هذه الوسائل مجدية:
- تجاهل الصياح والصراخ.
- إعطاء مساعدة متكررة بالدعم المادي والتشجيع مثل التربيت على الأكتاف أو الرأس أو ما شابه.
- وضع مكافأة مادية (حلوى) في مجال النظر للوعد بها عند اكتمال النشاط.
اجلس مع الطفل مرتين خلال اليوم، وأعطه نشاطاً غير لفظي بسيط (ترتيب ـ مطابقة ـ تلوين). ضع الحلوى قريباً واشرح للطفل أنه عند انتهائه من المهام سيحصل عليها. ابدأ النشاط بنفسك لتساعده. ادعم الطفل مادياً حسبما سبق، لا تستعمل مدعمات لفظية فقط، ابتسم أثناء أدائه للنشاط. لا تكترث لأصوات الطفل أو كلمات يقولها فقط خذ بيده برفق إذا توقف عن العمل وساعده على اكماله. عند انتهاء المهارة لابد من مكافأة الطفل بابتسامة أو تصفيق وبعد ذلك المكافأة المادية (الحلوى).

المشكلة (3) ـ القفز من على المائدة أثناء الطعام
هذا السلوك يمثل رغبة الطفل في الاستمتاع بجذب انتباه الآخرين أو تحقيق رغبته في البعد عن اهتمام الآخرين تجنباً لسلوكه الخاص الذي يسبب ضغطاً مستمراً على الأسرة أثناء الطعام إما لتوقع سوء السلوك أو للاضطراب الذي يحدث أثناء الطعام بسببه، ولتغيير السلوك لابد من كسر الحلقة المفرغة وهذا يعني أن حضوره للطعام مع الأسرة مرتبط بسلوكه الطيب وأن حركاته أثناء الطعام مرتبطة بسلوكه الشائن وعدم جلوسه على مقعده أو تناوله طعامه من طبقه.
الهدف: تعليم الطفل الجلوس بنظام والبقاء جالساً أثناء الطعام.
لمواجهة هذا السلوك:
كثيرا ما يحاول الأهل تهدئة الطفل بالأوامر أو الضرب أو حتى ربطه إلى المقعد أثناء تناول الوجبات؛ وكل هذه الوسائل تزيد من عناده ومزاجيته الشديدة ودفعه لإثارة الآخرين لذا فإن أهم شيء في العلاج هو أن يكافأ على التصرف الطيب بالاهتمام وحضور الطعام مع الأسرة وأن يعاقب على التصرف الخطأ بأي وسيلة أخرى. أولاً لابد أن يجلس الطفل بعيداً عن أطباق الآخرين. عندما يقفز، تجاهله تماماً، لا تدعوه للمجيء أو حتى تنظر إليه. وعندما يأتي ليجلس مرة أخرى انظر إليه وابتسم وقل له (برافو احنا نقعد علشان نأكل). إذا حاول أن يمد يده للطعام من حوله أو يمد يده للطعام وهو واقف بإهمال لا تتناقش معه ولا تؤنبه، فقط خذ الطبق بعيداً إلى منتصف المائدة ولا تعطه إياه حتى يجلس في مقعده. وعندما تنتهي الأسرة من الطعام (بعد حوالي 20 دقيقة)، خذ كل الأطعمة بعيداً، ولا تسمح له بأية وجبات حتى لو خفيفة باستثناء عصير أو ما شابه فلابد للطفل أن ينتظر حتى الوجبة التالية كي يأكل بنظام. احتفظ بجدول حسب مرات القفز من المائدة كالتالي:

المشكلة (4) ـ الحماقة في التصرفات (الضحك، القهقهة بدون سبب، الأوضاع الغريبة في الجلوس أو الوقوف)
هذه الحماقة وسيلة تعبير عن التعب أو التشويش أو نادرا ما تكون لفت الأنظار.
الهدف: تعليم الطفل وسائل بديلة أو إعطاؤه مساحة من الحرية أثناء التدريب.
لمواجهة هذا السلوك:
تجاهل السلوك الأحمق تماماً، تظاهر أنك لا تراه، استمر في العمل ولكن أعد تعليماتك بصورة مبسطة استعمل كلمة أو كلمتين فقط، أعطه إشارة أو إيماءة للعمل وادعم الأداء منه بلمس ذراعه، كافئه سريعاً إذا بدأ العمل واحتفظ بهدوئك قدر الإمكان. إن تبسيط الأوامر والمساعدة يقللان من التشويش والتعب ويشجعان الطفل على الاستمرار فى بذل المجهود. الهدوء والتجاهل لهذه السلوكيات الحمقاء تساعده على التحكم فيها.
المشكلة (5) ـ إغاظة الآخرين (الاحتفاظ بلعبة تحت المائدة مثلاً)
يبدي الطفل هذا السلوك رغبة منه في إغاظة الآخرين حتى المدرس بحيث يدفعه إلى الاشتباك معه ويبدو هذا السلوك عادة عندما توشك أنشطة تعليمية على الانتهاء ونظراً لأنه لا يستطيع توقع ماذا يلي بعد ذلك فإنه يقدم على هذه التصرفات لعدم قدرته على تحمل فترات انتقالية بين الأنشطة.
الهدف: تعليم الطفل القدرة على التحكم في هذا السلوك واجتياز المراحل الانتقالية.
لمواجهة هذا السلوك:
عندما يبدي الطفل هذا السلوك، اجلس على مقعدك وأخبره ما هو النشاط التالي (بعد ترتيب المكعبات سنخرج لنلعب بالكرة). أشر إلى مكان اللعب ثم بهدوء أعد الأمر (ضع العربة في الصندوق) انتظر لثوان واعد الأمر مرة أخرى بالإشارة لمكان العربة وأعد الأمر مرة أخرى. عندما تخبر الطفل ما الذي سيحدث بعد ذلك وعدم الاستجابة لمحاولته إغاظتك، سيقلل من سلوكه تدريجياً لأنه سيجده غير مجدٍ له.
رابعاً ـ التكرارية أو النمطية
هناك خمس مظاهر سلوكية يقوم بها الطفل ذوي اضطراب طيف التوحد لتشير إلى إخلاله بالنظام أو الفوضى نوضحها في الشكل التالي:

المشكلة (1) ـ وضع الأشياء غير القابلة للأكل في الفم
من خصائص الطفل من ذوي اضطراب طيف التوحد الخلل في الاستجابة الحسية في وظائف الحس الأساسية واحدة منها أو أكثر من واحدة وحاسة التذوق قد تبدو مختلفة بصورة تدفع الطفل إلى وضع أي شيء في فمه دون أن يعيه وتنتابه ثورة عنيفة عند محاولة تغيير هذا السلوك. أيضاً يظهر الخلل في حالة غياب أفراد الأسرة ولن تجدي معه محاولات الزجر والنهر بعنف أو الضرب أو العزل في الحجرة أو حتى المكافأة. يستطيع الطفل الامتناع عن (الفمية) إذا ذكر بذلك دائماً ومدى خطر هذا السلوك في تناول أشياء سامة أو كيميائية ضارة.
الهدف: تعليم الطفل كيفية الامتناع عن (الفمية) دون التذكير من أحد.
لمواجهة هذا السلوك:
باستخدام كروت لقراءة القواعد (بالحروف أو بالرسم) يمكن اكتساب مهارة الامتناع عن الاستجابة لهذا الدافع الداخلي، وذلك دون استخدام الأوامر اللفظية المباشرة ولكن من خلال استعمال المؤثرات المرئية.
الخطوة الأولى: أثناء العمل داخل الفصل الدراسي، ضع كوباً من الثلج (أو الحلوى) وملعقة بالقرب من الطفل. وضع أمام الكوب بطاقة مكتوباً أو مرسوماً عليها (استعمل الملعقة لتأكل الحلوى). بمجرد أن يبدأ الطفل في التقاط الحلوى أو قطع الثلج بيده لا تقل له شيئاً وأبعد الكوب والقِ بكل قطع الثلج أو الحلوى. أشر إلى البطاقة واشرح له (نسيت الهدف) (سنحاول مرة أخرى) أعد المحاولة بعد 5 إلى 10 دقائق.
الخطوة الثانية: أثناء العمل داخل الفصل، اترك بعض الأشياء التي يهواها الطفل كي يضعها في فمه وعلى مقربة منه ضع بطاقة أمام هذه الأشياء مكتوباً عليهاً أو مرسوماً: (ليس في فمك). اشرح البطاقة عند المحاولة. إذا نجح الطفل أعطه بعض الحلوى كمكافأة.
الخطوة الثالثة: أثناء مشاهدة التليفزيون أو الفيديو ضع أسفل التليفزيون بطاقة مقروءة أو مرسومة كالسابق مباشرة. شاهد الطفل وعندما ينسى الطفل ويبدأ في وضع أشياء في فمه اذهب وأغلق التليفزيون لمدة دقائق. أشر إلى البطاقة وهز رأسك أو يدك، لا تزجر أو تهز ولا تقل شيئاً حتى لا يبدأ الطفل في الغضب أو الملل.
المشكلة (2) ـ دوام التساؤل (مثلاً: ما هذا؟، ما الوقت؟) بغض النظر عن الإجابة
دوام التساؤل يمثل أفكاراً دائمة داخل الطفل ولا تعنيه إجابات الآخرين من عدمها، فقط هو يعبر عن هذه الأفكار الدائمة بأسئلة أو تعليقات دائمة. مثلاً سيسأل عن الوقت إذا كان على بينة من مفهوم الوقت، جميع المحاولات مثل: الإجابة عن السؤال، تجاهل السؤال، ترك الحجرة، الأمر المباشر بالتوقف والبقاء هادئاً غير مجدية بالمرة. كلها لن تستطيع أن تكسبه القدرة على التحكم بنفسه.. الوسيلة الوحيدة هي قاعدة محددة (اغلق فمك)، مؤثر بصري ومكافآت محددة عند إتباع القاعدة.
الهدف: تقليل دوام التساؤل أثناء أوقات العمل داخل الفصل
لمواجهة هذا السلوك:
ابدأ في تعليم الطفل (غلق الفم) أثناء أوقات محددة داخل الفصل. أعطه مهارات غير لفظية مثل مطابقة أشكال أو ألوان بأرقام. ضع ستة من حجر الزهر أو الخرز الملون الكبير وكوباً على المائدة كل مرة يستطيع أن يطابق مكعباً برقم، كافئه وضع حجراً أو خرزاً في الكوب، وبمجرد أن يبدأ في السؤال الدائم، قل له (اغلق فمك) وهز رأسك تأكيداً للأمر وضم شفاهك كذلك واخرج خرزاً أو حجراً من الكوب واظهر امتعاضك. أشر له كي يستمر في العمل وكرر المحاولات مرة أخرى وإذا بدت عليه محاولة السؤال، اعطه علامة تحذيرية.. أشر إلى الخرز وضم شفاهك وهكذا لا نخرج الخرز من الكوب إذا اكتسب القدرة على التحكم في الدافع للسؤال وعندما تنتهي المهمة بوضع كل الخرز في الكوب اسأله السؤال الذي اعتاد أن يسأله إن وجد ودعه يجيب على السؤال إذا كان يستطيع الإجابة (لابد وأن يتعلم أن هناك وقتاً محدداً يستطيع أن يسأل فيه الأسئلة ووقتاً لا يستطيع فيه ذلك).
المشكلة (3) ـ أصوات مزعجة دائمة
مثلها مثل الأسئلة الدائمة. الطفل يفتقد القدرة على التحكم بالأفكار الداخلية ولا تعنيه ردود فعل الآخرين. في أحيان أخرى تكون هذه الأسئلة أحد السلوكيات التي يستمتع بها الطفل دون الخروج من العزلة التي يفرضها على نفسه.
الهدف: البحث عن وسيلة بديلة أو اكتساب القدرة على التحكم بالرغبة الداخلية في إصدار هذه الأصوات.
لمواجهة هذا السلوك:
بمجرد أن يبدأ الطفل في إصدار هذه الأصوات المزعجة، ضع أصبعك على شفتيك وقل (شش) وساعده على تقليدك. تأكد من أن أصابعه ضاغطة على الشفتين. إذا استمر في إصدار هذه الأصوات بعد نزع يدك من على فمك، ضع كيساً كبيراً من الورق أو البلاستيك على رأسه يغطيه ويصل إلى كتفيه اتركه لمدة ثوان بعد ذلك انزعه واستمر في تأدية الأنشطة، إذا استمر ثانية خدره بأسلوب (شش) وبعد ذلك ضع الكيس مرة أخرى لفترة أطول (لا تزيد عن 20 ثانية). ولابد ـ بالطبع ـ أن يسمح الكيس بمرور الهواء والضوء لكنه في الوقت نفسه يزيد حجم الضوضاء التي يصنعها وبالتالي يدركها هو وفي الوقت نفسه تجاهها وبالتالي لن يرتضيها ويكرهها وسيتعلم كيف يتحكم بها بمجرد رؤية الكيس. الوقت القصير لوضع الكيس الغرض منه ألا ينسى الطفل الهدف من ذلك ويبدأ في إصدار أصوات أو تصرفات أخرى مزعجة بديلة.
المشكلة (4) ـ الالتصاق بالأشياء
إحدى سمات التوحد الالتصاق أو الاهتمام بأجزاء الأشياء وليس الكل وكذلك عشق الروتين بصورة تعطل استخدام الأشياء في وظائفها مثلاً ارتباط الطفل بلعبة ما واحتفاظه بها طوال الوقت.
الهدف: مساعدة الطفل على التخلي عن شيء في يده للاستمرار في الأنشطة التعليمية (مثلاً التخلي عن عربة صغيرة حمراء في يده).
لمواجهة هذا السلوك:
ضع مربعاً من الورق الأحمر على المائدة أمام الطفل وضع أمامك لعبة فقاقيع الصابون. ستقوم بتعليم الطفل بخطوات تدريجية أن يدع لعبته أو أي شيء في يده (مثل العربة) على المربع الورقي قبل البدء في اللعب بالصابون.
- برفق ارفع يده التي بها العربة وضعها على المربع الورقي وامسكها بينما تبدأ أنت في نفخ الفقاقيع أمامه قبل أن يدركها هو.
- الآن، افتح قبضته على السيارة بينما يمسك هو العصا لك كي تبدأ بالنفخ.
- حرك المربع الورقي بعيداً عنه (حوالي 10 سم) بينما تبدأ بنفخ الفقاقيع.
- وفى النهاية، حرك المربع الورقي واللعبة حوالي 20 سم بعيداً (لن تصبح في متناول اليد أو تعطل العمل). استخدم هدفاً أو نشاطاً قصيراً (البازل) أمام الطفل وبمجرد انتهائه منه أعد اللعبة أمامه مرة أخرى.
وبالتدريج تستطيع أن تطلب منه أن يضع اللعبة وحده على المربع الورقي لحين الانتهاء من العمل داخل الفصل.
نجاح هذه الوسيلة يعتمد على إدراكه أن اللعبة متواجدة في مكان خاص إمامه بغض النظر عن بعدها أو قربها منه فقط هي الشيء المفضل لديه وما زالت في مجال بصره وسيجدها إمامه وفى متناول يده مرة أخرى فقط عند انتهائه من العمل.
المشكلة (5) ـ الالتصاق بالأم (برقبتها أو يدها)
الطفل هذا يتميز بالتكرارية وليس من السهل تغيير عاداته لأنه لا يتغير وحده والمشكلة هذه تكمن في الالتصاق المعنوي والمادي بالأم ولابد من تقليلها بما لا يدعه يفقد الشعور بالانتماء إلى الأم.
الهدف: مساعدة الطفل على تغيير سلوك الالتصاق مع الاحتفاظ بالقرب المادي من الأم.
لمواجهة هذا السلوك:
هناك عدة وسائل منها:
- رفض حمل الطفل.
- تعليمه ألعاب ومهارات اجتماعية جديدة تمنحه الشعور بالالتصاق، مثلاً عندما يريد أن يحمل اجلس بقربه على الأرض أو السجاد وأعطيه حضن وبعد ذلك دعه يلعب لعبة اجتماعية مثل إخفاء وجهه ودائماً غنى له وابتسم وكافئه، وساعده على اللعب بلعبته المفضلة لبضع دقائق وعندما يرفض أن يسير ويريد أن يحمله أحد، فلا تحمله، امسك يده أو ضع ذراعك على كتفه، وإذا رفض السير مرة أخرى ابتعد عنه وعد وحاول مرة أخرى. ساعده على أن يأتي إليك بالإشارة باليد أو عند رؤية مكافأة في يدك. في البداية سيكون غير راض عمّا يحدث ولكن الاستمرار في هذا الأسلوب سيساعده على تغيير سلوكياته.

خامساً ـ سلوكيات مفتقدة
هناك سبع مظاهر سلوكية يقوم بها الطفل من ذوي اضطراب طيف التوحد تشير إلى سلوكيات يفتقدها نوضحها في الشكل التالي:
المشكلة (1) ـ قصر مدى الانتباه والاندفاعية
عندما يبدى الطفل عدم القدرة على البقاء جالساً أثناء الوجبات، الحمام قضاء الحاجة أو ارتداء الملابس دون أن يدرك أن ما يفعله خطأ. كل هذه السلوكيات تعني قصر مدى الانتباه وعدم القدرة على التحكم بالاندفاعية في السلوك. إن الحرص على إطالة الانتباه وكمية الوقت الذي سيقضيه مع نشاط معين قبل الانتقال إلى نشاط آخر مهارة أساسية ضرورية لإحراز التقدم في اللغة، العناية بالذات والتحضير للالتحاق بالمدرسة.
القدرة على زيادة مدى الانتباه والتحكم في الاندفاعية يحدث بصورة أفضل أثناء الأنشطة التعليمية القصيرة والمحددة الخطوات والتي يعلم جيداً ما الذي يجب أن يفعله فيها، وأين يفعله وما الذي سيحدث بعد ذلك…! التنظيم الواضح لخطوات العمل ثم اللعب سوف يعلمه ما الفرق في الوقت بين أن يفعل ما يريده وبين أن يتحكم بفرط الحركة.
الهدف: زيادة وقت الجلوس والانتباه من 2 إلى 15 ثانية.
لمواجهة هذا السلوك:
على المدرس ترتيب مكان العمل بحيث يرى الطفل ما الذي سيفعله وما الذي سيلعب به.
ابدأ بنشاط بسيط تعلم أن الطفل يستطيع أن يفعله (لوحة الأشكال الأربعة مثلاً). ضع اللوحة على المائدة وانزع قطعة وأعطها للطفل كي يضعها في مكانها. ادعوه للمائدة وساعده على الجلوس، ووجهه لوضع القطعة في مكانها. عند تنفيذ الأمر كافئه بقطعة حلوى. بعد ذلك أعطه الأمر للتوجه إلى مكان اللعب. بعد ثلاثين ثانية، ادعه مرة أخرى لإعادة النشاط وفى هذه المرة انزع قطعتين من اللوحة وكرر المكافأة عند تنفيذ النشاط، وكرر الدعوة للذهاب للعب. إذا استطاع الطفل أداء هذا النشاط الروتيني (حوالي 60 محاولة) زد النشاط بنزع قطعتين. علمّه أن يضع كل القطع في مكانها وكافئه كالعادة ودعه يذهب إلى اللعب. بهذه الطريقة تستطيع زيادة مقدار العمل الذي يؤديه قبل الانتهاء من كل خطوة. لا تتحرك نحو هدف أطول (ثلاث أو أربع قطع من لوحة الأشكال) إلا بعد التأكد من أداء الطفل للنشاط دون احتياجه لدعمك.
المشكلة (2) ـ غياب الدافع عن تغيير الأنشطة أثناء العمل داخل الفصل
تعني هذه المشكلة اعتماد الطفل على المدعمات بصورة مستمرة أو الإشارات من المدرس على الرغم من فهمه للخطوات وفى هذه الحالة فإنه يجلس وينظر إلى المدرس أو للسقف دون أن يبدى استعداده للعمل. هنا من الضروري معرفة أن قدرة الطفل على البدء أو المبادرة في التغيير من نشاط إلى آخر أساسية لتعلمه مفهوم العمل والتأقلم مع التغييرات البيئية المحيطة في المستقبل، وهنا يستطيع المدرس ابتكار نظام للمكافآت مما يدفع الطفل إلى المبادرة أثناء روتين اليوم الدراسي دون الاحتياج لتنبيه من الآخرين.
الهدف: الانتهاء من مهمة والبدء بمهمة أخرى دون إشارات أو تنبيه من المدرس
لمواجهة هذا السلوك:
ابدأ بعمل نظام للمكافآت (البونص) للطفل بحيث يتلقى مكافأة واحدة في كل مرة يضع فيها المهمة المنتهية جانباً ويبدأ مهمة أخرى دون التنبيه من قبل المدرس.
في البداية يمكن تنبيه مجموعة الأطفال ككل دون النظر إلى طفل بعينه ووضع صندوق المكافآت أمامهم، وفي كل مرة يبدأ فيها الطفل بالمبادرة دون أية تنبيهات ضع مكافأة في صندوق أو ضع مثلاً Sticker على يديه وهكذا.
في البدء تستطيع إعطاءه عشرة دقائق كوقت حر لكل ثلاثة بونصات وتستطيع زيادة البوانص بالتدريج ليكتسب مزيداً من الوقت الحر.
المشكلة (3) ـ فقدان الاهتمام أو الرغبة في الاقتراب من الآخرين
عندما يبدي الطفل من ذوي اضطراب طيف التوحد عدم الاستجابة أو الرغبة في تصرفات الآخرين الخاصة بالعطف أو الحنو المادي مثل الأحضان أو القبلات، … كل هذه السلوكيات توحي بأن الطفل لا يدرك أن الأسلوب المادي في التعبير عن المشاعر له دور في الاحتكاك مع الآخرين ويعد ممتعاً في الوقت نفسه، لأنه عادة يرفض ذلك أو لا يبدي أي انفعال تجاهه، لذا فالبرنامج مبني على ربط هذا الاقتراب المادي بشيء محبب للطفل.
الهدف: مساعدة الطفل على اكتساب الاستمتاع باقتراب الآخرين المادي منه.
لمواجهة هذا السلوك:
أثناء اللعب مع الطفل على الأرض مثلاً، امسك بشيء محبب لديه (مثل حبل أو قلم أو ورقة أو حتى حلوى) وضعها في مجال انتباهه. وعندما يقترب منك، استلق على الأرض وضعها على صدرك وحركها بحيث يقوم الطفل بتسلق صدرك كي يجدها وعندما يمسك بها احضنه أو قبله.
أيضا يمكنك إخفاء الشيء المحبب داخل أحد جيوبك وهو يراك، واتركه يجلس على ساقيك ليبحث عن الشيء المحبب له، احضنه أو قبله أو ربت على كتفه ودعه يلمسك أطول فترة ممكنة يريدها هو كي يشعر بالدفء العاطفي من خلال الاقتراب المادي أثناء حصوله على ما يرغب.
المشكلة (4) ـ الاندفاعية في تحريك الأشياء قبل صدور الأوامر
الاندفاعية في السلوكيات أثناء الدراسة وعدم الإنصات للتوجيه أو التخطيط لها أثر كبير على المسار الدراسي للطفل وحتى عندما يعطى الأوامر بإبقاء يديه تحت المائدة لحين إصدار الأوامر الجديدة فإنه لا يطيع ذلك وهذا لأنه لا يدرك أن أمر الإنصات ضروري قبل التصرف والغرض من الإنصات توظيف المعلومة المعطاة والتخطيط للحل السليم. لذا فأسلوب التدريب المبني على ثلاثة مفاهيم: (انتظر ـ أنصت ـ فكر) لم يستطع أن يزيد من قدرته على التحكم بنفسه والحل الأساسي هو إعطاؤه الشعور بالفشل حال فشله في الإنصات حتى يتم الربط بينهما.
الهدف: تعليم الطفل أن ينصت وينتظر ويخطط قبل الوصول لشيء ما.
لمواجهة هذا السلوك:
خذ أربعة أكواب من الورق وعلى قاعدة كل واحدة الصق صورة تمثل أحد الأفعال الغرض تعليمه إياها (الطفل يجري ـ الطفل يمسك الكرة ـ الكلب يجري ـ الكلب ينبح).
اقلب الأكواب ورتبها في صف، ضع عملة تحت واحد من الأكواب بحيث لا يراها الطفل، أخبره الآن أن العملة تحت الكوب كذا … إذا التقط العملة من تحت الكوب المحدد اعطها له، إذا فشل لا تعطه شيئاً وأخبره أن يعيد المحاولة وهكذا واستمر حتى يستطيع أن يلتقط أربع عملات. لا تقل له انتظر أو اسمع لابد وأن يدرك بنفسه أن هذا الانتظار والإنصات شرط أساسي للحصول على العملات أو أي شيء محبب… هذه الوسيلة تحتاج إلى طفل فوق سن الخامسة ولديه مستوى معقول من الحضور والانتباه وله القدرة على التعاون عندما يريد ذلك.
المشكلة (5) ـ عدم القدرة على النظر إلى الآخرين أثناء التحدث
إحدى سمات التوحد فقدان التواصل غير اللفظي مع الأشخاص المحيطين ومثال ذلك النظر فى عيونهم أو إلى وجودهم أثناء التحاور معهم.
الهدف: تعليم الطفل التواصل غير اللفظي مع الآخرين من خلال النظر إليهم.
لمواجهة هذا السلوك:
ابدأ بتدريب الطفل على النظر إليك أثناء جلسات التدريب على لغة الاستقبال والتخاطب (بسؤاله أسئلة عن صور مثل: ماذا، من، أين). اظهر له الصورة وقل له (قل لي من يلعب الكرة) وبسرعة اقلب الصورة حتى لا ينظر إليها، واعد الجملة (قل لي) (قل لي) وعندما يعطيك الرد دون النظر إليك أو النظر إلى أسفل أو بعيداً، اعد الجملة (قل لي) وادر وجهه ناحيتك. لا تكافئه على إجابته حتى ينظر إليك ولو لفترة قصيرة في الأول. إذا حاول التواصل معك بألفاظ مثل: (مش عايز … أنا عايز العب) لا تستجب حتى ينظر إليك.
ولا تستعمل أسلوب لمس الخد برفق وإنما إدارة الوجه بأكمله. ولاحظ أن إخفاء الصورة بسرعة يتدخل في تفضيله النظر إلى الأسفل وتأخير المكافأة عليه يكسبه عادة النظر في وجوه الآخرين. تكرار هذه الأنشطة يساعده على اكتساب العادة السليمة خلال اليوم بأكمله.
المشكلة (6) ـ الاندفاعية في أخذ واحتواء الأشياء
الثورة على روتين اليوم الدراسي قد تتمثل في أخذ الأشياء باندفاعية والاحتفاظ بها أو إلقائها وكل هذه السلوكيات لابد من تقويمها لمساعدة الطفل على الالتزام بالنظام أثناء مهارات التعليم.
الهدف: تعليم الطفل عدم الاندفاع في التقاط أو أخذ الأدوات
لمواجهة هذا السلوك:
رتب الأدوات الدراسية على المائدة بحيث تجد ما تحتاجه فقط ولا تدع له فرصة لأخذ شيء ضع أمامه طبقين أو صينيتين. احتفظ في يدك بمكافأة حلوى أو ما شابه اعد الخطوات التالية حتى ينتهي العمل:
- قل للطفل (أيديك تحت على المائدة) وانتظر حتى تجده ينفذ الأمر بهدوء وينظر إليك.
- ضع شيئاً واحداً فقط على المائدة وقل له: (ضعه مكانه في الطبق)، وعندما يضعه في الطبق غطه بيديك حتى لا يلتقطه مرة أخرى وإذا نفذ ذلك قل (أحسنت) (أيديك تحت).
- إذا وضع يديه على فخذيه أعطه مكافأة حلوى واشكره على أداء المهمة (شاطر).
هذه الوسيلة ناجحة لأنها تعلم الطفل ماذا يفعل بيديه وتعلمه أن لا مجال للعب أو للحلوى حتى يستطيع تنظيم أفكاره وحضوره بحيث يمكنه التحكم بيديه وهذا في حد ذاته كفيل بالتحكم في اندفاعيته لأخذ الأشياء.
المشكلة (7) ـ غياب الدافع ـ انتظار الطفل بسلبية
تماماً مثل المشكلة رقم (2)
لمواجهة هذا السلوك:
ضع لعبة الفقاقيع بجانبك وأعط الطفل طبقاً فيه خرز وحيل. ساعد الطفل على لضم الخرزة الأولى. ادعم الطفل لأداء الخرزة الثانية ثم قل (خلاص) ابعد الخرز والحبل وأعط الطفل لعبة الفقاقيع.
اعد المحاولة مع تغيير الخرز بخرز آخر والآن لا تدعم الطفل فقط قل (انتهي من الخرز ثم أعطيك اللعبة)
إذا نجح الطفل في لضم خرزتين أعطه ثلاث خرزات وهكذا.
نجاح هذه الوسيلة يعتمد على البدء بهدف قصير وبسيط جداً مع التدرج وخلال هذا الأسلوب يتعلم الطفل أنه لكي يجد ما يفضله من لعب مرتبط بتحقيق أهداف دون الاحتياج لمدعمات من الآخرين.
























