أكدت الدراسات الحديثة وجود فوائد عديدة لركوب الخيل تعود على الأشخاص ذوي الإعاقات والاضطرابات المختلفة وكان أبقراط أول من عالج العديد من الأمراض المزمنة بمزاولة ركوب الخيل.
يعود الفضل في انتشار هذا النوع من العلاج إلى سيدة دنماركية كانت متعلقة جداً بركوب الخيل وأصيبت بشلل الأطفال فعانت من صعوبات واضطرابات حركية جمَّة إلا أنها أصرت على ممارسة هوايتها بركوب الخيل ونجحت إلى حد بعيد في إعادة تأهيل عضلات جسمها وتطوير قدراتها الحركية بل تمكنت من الحصول على الميدالية الفضية في مسابقات أوليمبية عام 1952.
هذا الإنجاز جذب اهتمام عدد من المختصين والمهتمين لفوائد ركوب الخيل بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة مما أدى إلى تصميم أول برنامج علاجي ناجح للإعاقة الحركية يعتمد على ركوب الخيل الأمر الذي أدى إلى انتشاره وتطويره في عدد من البلدان مثل أستراليا والولايات المتحدة الأميركية ولم يعد الأمر مقتصراً على الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية بل امتد ليشمل فئات أخرى مثل المصابين باضطرابات انفعالية كالتوحد واضطرابات التواصل المشابهة والإعاقات البصرية والذهنية.
فوائد ركوب الخيل للأشخاص ذوي الإعاقة
- تحسين حركة عضلات الحوض وزيادة التروية الدموية.
- تدريب وتجهيز وظيفي للجذع والظهر.
- تحسين التوازن والتوتر العضلي للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية.
- المساعدة على استرخاء العضلات عند المصابين بالشد العضلي.
- تحسين وضعية الجسم ووضعية الجلوس والوقوف.
- تطوير المهارات الحركية في العضلات الدقيقة والغليظة في آن واحد.
- تطوير التكامل الحسي.
- تطوير الثقة بالنفس.
- تطوير علاقات اجتماعية إيجابية بين الفرد ذي الإعاقة والمدرب.
- تطوير قدرة الشخص على التواصل والتعبير عن رغباته ومطالبه.
- تطوير القدرة على الانتباه والتركيز والتقليل من النشاط الزائد.
- تطوير المهارات البصرية والسمعية لدى الفرد ذي الإعاقة.
- تنشيط التنفس وزيادة معتدلة في ضربات القلب.
- زيادة الانتباه وتنشيط الجهاز العصبي ومعظم أجهزة البدن الداخلية نظراً لانتقال حركة الجواد إلى راكبه.
آلية عمل العلاج
ركوب الخيل نوع من الرياضة فهو نشاط جسدي في المقام الأول يحتاج إلى وضعية مناسبة للجسم وتوازن جيد على ظهر الحصان لذلك فإن إعاقات و صعوبات حركية كثيرة يمكن أن يتم التعامل معها بهذا النوع من العلاج فأثناء ركوب الخيل يبذل الطفل جهداً معيناً في البقاء على الوضع الصحيح للجسم {ظهر الطفل مستقيم ورجلاه متدليتان بشكل حر دون } وهو يقوم بتحريك مجموعة من العضلات اللازمة لذلك أو يحاول تحريكها سواء بمفرده أو بمساعده المدرب وهذا يفيد كثيراً في تطوير توازن الجسم و تحسين القدرة على ضبط حركات البدن وتقويتها مثل عضلات الظهر وعضلات الرجلين وحركة المفاصل وليونتها ومجموعة أخرى من العضلات الصغيرة في الجسم كما يساعد ذلك في التخفيف من الشد العضلي خاصة مع الحرارة اللطيفة المنبعثة من جسم الخيل وحركته.
تعمل هذه الرياضة على تنشيط التنفس وتؤدي إلى زيادة معتدلة في ضربات القلب كذلك تعمل على زيادة الانتباه وتنشط الجهاز العصبي ومعظم أجهزة البدن الداخلية بانتقال حركة الجواد إلى راكبه وبشكل خاص فإن حركات الإهتزاز الدائمة تضغط الكبد بين الأحشاء وعضلات البطن ضغطاً ليناً متتابعاً كمساج لطيف يؤدي إلى تنشيط الإفراز الصفراوي ووظائف الكبد ويحسن الدورة الدموية في هذا الجزء من البدن.
ولأن ركوب الخيل يحتاج انتباهاً وتركيزاً جيدين من قبل الطفل فإنه يفيد كثيراً الأشخاص الذين يعانون من النشاط الزائد وضعف التركيز وتشتت الانتباه وكذلك الأشخاص ذوو طيف اضطراب التوحد واضطرابات التواصل المشابهة كما يفيد في تطوير الإدراك والتكامل الحسي عند هذه الفئات نظراً لوجود مدخلات حسية من المكان الذي تتم فيه عملية ركوب الخيل بالإضافة إلى مدخلات حسية من الحيوان كلونه وحجمه وصوته وحركته ومدخلات حسية من المدرب حيث يقوم بتركيز انتباه الطفل على معلومات ورائحة حسية معينة
يتم دمجها مع معلومات حسية أخرى وكما نعلم يتجنب الطفل من ذوي اضطراب طيف التوحد العلاقة مع الأشخاص ويفضل عليها العلاقة مع الأشياء فيكون الحصان هنا الوسيط بين الطفل والأشخاص.
على صعيد النواحي النفسية والعاطفية والاجتماعية أكدت الدراسات التأثير الإيجابي لركوب الخيل في زيادة الثقة بالنفس وتقدير الذات لدى الفرد من ذوي الإعاقة وتطوير التواصل والتفاعل الاجتماعي من خلال التفاعل مع المدرب والحصان في نفس الوقت كما أن مجرد الخروج من المركز أو البيت لممارسة ركوب الخيل في الهواء الطلق يعد من الأمور ذات التأثير الجيد على مجمل النواحي النفسية لدى الشخص ذي الإعاقة. دون أن ننسى أيضا أنه نوع من العلاج الترفيهي أو الاستجمامي.
الفئات التي من الممكن أن تستفيد من ركوب الخيل
بالإضافة إلى كونه نوعاً من العلاج الترفيهي أو الاستجمامي فقد أظهرت الدراسات الحديثة في عدد من البلدان الغربية الفوائد الجمة للعلاج بركوب الخيل للأشخاص (أطفالا أو بالغين) ذوي الشلل الدماغي بأنواعه وفئاته المختلفة أو الذين يعانون من ضمور العضلات أو الصلب المفتوح أو التصلب المتعدد والاضطرابات الحركية عند فئة متلازمة داون وغيرها من المتلازمات الوراثية
هل هناك مخاطر من ركوب الخيل بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة؟
البرنامج العلاجي لركوب الخيل يصمم عادة من قبل فريق مكون من الطبيب والاختصاصي بالعلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي وتخصصات أخرى وذلك بعد إجراء تقييم شامل للشخص ذي الإعاقة {طبي ونفسي وحركي} للتأكد من عدم وجود أمور معينة تشكل خطراً عليه عند ركوب الخيل مثل:
- وجود تشوهات معينة في العامود الفقري أو عضلات الرقبة.
- عدم كفاية القوة العضلية للجذع.
- ضعف الإحساس بالإليتين ومنطقة الفخذ الخلفية.
- التشنج العضلي الشديد والخوف من التمزق العضلي أثناء الركوب.
- الخوف الشديد من الخيل والحاجة إلى تهيئة نفسية وجسدية.
- وجود اضطرابات عصبية خاصة وغير ذلك من الأمور الطبية.
المدرب الخاص بتدريب الطفل على ركوب الخيل
هو شخص مؤهل تلقى تدريباً خاصاً وغالباً يكون من الاختصاصيين بالعلاج الطبيعي أو الوظيفي مع تدريب إضافي على برامج العلاج بركوب الخيل والمدرب هنا يستخدم الخيل وحركته كوسيلة علاج من خلال تدريب الشخص ذي الإعاقة على الجلوس بوضعية معينة أو القيام بحركات خاصة. وتكون هناك متابعة طبية للطفل لملاحظة النتائج والتطورات العصبية أو العضلية في الجسم.
وتستخدم في هذا النوع من البرامج العلاجية
أنواع محددة من الخيول المختارة من حيث الارتفاع الملائم وطريقة المشية والتي لا يقل عمرها عن عشر سنوات والمدربة بشكل مناسب لاستخدامها في برامج العلاج بركوب الخيل.























