أعدته سهام إبراهيم سواركة ، اختصاصي تقنيات مساندة متدرب في مركز التقنيات المساندة التابع لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية
التقنيات المساندة تحول التحديات التي يواجها الأشخاص من ذوي الإعاقة إلى فرص وإمكانات فبدلاً من النظر إلى الإعاقة كحاجز، يمكننا الآن رؤية التقنيات كجسر يعبر به الأفراد نحو تحقيق أحلامهم وطموحاتهم ، لم تعد التقنيات المساندة حكراً على فئة معينة، بل أصبحت متاحة للجميع، من خلال التطور التكنولوجي السريع، أصبحت هذه التقنيات أكثر سهولة في الوصول إليها، وأقل تكلفة وأكثر فاعلية، مما يجعلها في متناول عدد أكبر من الأشخاص.
اقرا ايضا: الرفاه النفسي وأسر الأشخاص ذوي الإعاقة … بين التحديات والدعم المنشود
التقنيات المساندة ليست مجرد نظريات أو مفاهيم، بل هي أدوات ووسائل واقعية يعتمد عليها الكثيرون لتحقيق النجاح في حياتهم من خلال القصص الملهمة لأشخاص استطاعوا التغلب على التحديات بفضل هذه التقنيات، نكتشف في هذا المقال الإمكانيات الهائلة التي تحملها في طياتها وسنتعرف على أنواعها وأهميتها.
تعريف التقنيات المساندة
منظومة متكاملة من الأجهزة والأدوات والاستراتيجيات والخدمات المتوافقة مع احتياجات وقدرات الأشخاص من ذوي الاعاقة حسب البيئة المحيطة والمهام اليومية التي تهدف إلى إيصالهم الى أعلى قدر من الاستقالالية وتكمن أهمية التقنيات المساندة في التمكين من الوصول والمشاركة في الفرص التعليمية والمجتمعية ودعم أداء المهارات ضمن بيئة الشخص الطبيعية وتقليل العبء على مقدم الرعاية.
إن مصطلح خدمة التقنيات المساندة كان قد تم العمل على تعريفه من قبل القانون الفدرالي لعام 2004 بأنه المصطلح الذي يقصد به أي نوع من الخدمة التي تعمل مباشرة على تقديم المساندة، للأشخاص ذوي الاعاقة ومثل هذا المصطلح يشمل:
- تقييم احتياجات المستفيد، بما فيها التقييم الوظيفي ضمن بيئته الاعتيادية.
- شراء، أو تأجير، أو العمل على تزويد المستفيد بالتكنولوجيا المساندة وأجهزتها.
- اختيار، أو تصميم، أو تعديل، أو تكييف، أو إعادة تصنيع، أو تطبيق، أو تحسين، أو إيجاد بديل لأجهزة التكنولوجيا المساندة.
- التنسيق مع توظيف المعالجين الآخرين، والأشخاص الذين يقومون بالتدخلات أو الخدمات مع أجهزة التكنولوجيا المساندة، من قبل أولئك الذين لهم صلة بالبرامج التعليمية الموجودة وخطط وبرامج إعادة التأهيل.
- التدريب أو المساعدة التقنية للمستفيد، أو المساعدة الملائمة وتقديم التدريب والمساعدة لأسرته.
- التدريب أو المساعدة التقنية للمهنيين (بحيث تشتمل على الأفراد الذين يقدمون خدمات التعليم وإعادة التأهيل، أو الموظفين، أو أي أفراد من الذين يقدمون الخدمة للآخرين، أو أي أشخاص لهم صلة وعلاقة بكل ما قد يرتبط بالحياة الوظيفية للمستفيد.
استخدام التقنيات المساندة
لعام 1991ADAبحسب القوانين مثل قانون
فإن الأشخاص ذوي الإعاقة لهم الحق في الوصول إلى البيئات المتاحة لجميع الناس، ولا يقصد بالبيئات تلك المحددة فقط في الغرف الصفية المدرسية فقط بل إلى الأنشطة الترويحية والترفيهية ونشاطات الحياة اليومية ومنها على سبيل المثال المواصلات العامة، المباني والأماكن المهنية، وببساطة فإن تعديلات التكنولوجيا المساندة هي التغيرات التي تحصل على الحالات التي لا تستطيع الوصول إلى هذه البيئات.
إن استخدام التعديلات على أجهزة وأدوات التقنيات المساندة تجرى لتحسين عملية الوصول عبر البيئات المختلفة للأفراد من ذوي الاعاقة، وكما يمكن لنا أن نرى دلالاتها عبر المواقف الحياتية المختلفة للفرد، ففي الغرفة الصفية تعتبر التعديلات على أجهزة التقنيات المساندة من المكونات الشائعة الاستخدام لتقديم وتوفير خدمات التربية الخاصة وعمل تقييم للطلبة في مرحلة عمر المدرسة لتعويضهم عن التحديات ذات العلاقة بالإعاقة.
وعلى سبيل المثال، الطالب ذو الصعوبة الشديدة في القراءة وتحديداً “مهارة الترميز”، يمكن له أن يستخدم النص الإلكتروني ليصل إلى المادة المكتوبة. لقد عملت المعرفة في المدى الواسع من الإمكانات التدريسية والتعليمية المميزة التي توفرها التقنيات المساندة، في المقابل، داخل البيت أو ضمن البيئات الأخرى كالمطبخ، يمكن العمل على إجراء التعديلات على أدوات الطعام (مثال: قابضة للإمساك بالملاعق) لتمكين الأشخاص ذوي التحديات الحركية من تناول الطعام باستقلالية.
أنواع التعديلات على التقنيات المساندة
تتم هذه التعديلات بالاعتماد على نوع التكنولوجيا التي تتطلبها الأداة أو البرمجية والتي قد تكون بسيطة أو معقدة. فالأجهزة المعدلة التي لا تحتوي على التكنولوجيا قد تكون بسيطة وتستخدم من قبل المستخدم بيسر وسهولة. فمثلا المقبض الذي يوضع على القلم أو الكوب أو المقبض الذي يساعد الشخص ذا الاعاقة الحركية على الثبات والدخول إلى والخروج من حوض الاستحمام، وكذلك فرشاة الأسنان التي تصمم بمقبض يستخدمه الشخص ذو التحديات الخاصة باستخدام الأطراف، وتكون الطباعة المكبرة عبارة عن أمثلة على الأدوات التي لا تحتوي على تكنولوجيا، بينما الأجهزة المعدلة التي تحتوي على تكنولوجيا منخفضة مثل قالبات الصفحات، والساعة الناطقة التي تساعد الشخص الكفيف على معرفة الوقت ويساعد الجهاز البسيط الذي يصدر صوتاً في عملية التواصل والجهاز الذي يصدر الإشارات المرتبة التي يمكن أن تساعد الشخص الأصم عندما يقرع جرس الباب، وأخيراً الكرسي المتحرك الذي يحتوي على تقنية تمكن الشخص ذا الإعاقة الحركية من الحركة والتنقل.
إن الإضافات التي قد يحتويها البيت كالمفاتيح التي تتحكم بالإضاءة والحرارة والأجهزة التي تساعد الشخص ذا الإعاقة على التحكم بالبيئة المحيطة ما هي إلا إحدى الأمثلة على التعديلات التكنولوجية المتقدمة، من الواضح أنه كلما احتوى الجهاز المعدل على مستوى متقدم ومعقد من التكنولوجيا كلما كان مستوى التعديل الذي يتطلبه الجهاز أو البرمجية للعمل والتشغيل أكثر تعقيداً. كما تكون التعديلات مستمرة تعتمد بالدرجة الأولى على حاجات المستخدم وعلى الفوائد التي ستعود عليه من حيث وصوله وحصوله على ما يريد وتمكينه من الاستقلالية.
سهولة الاستخدام
إن تقييم استخدام التعديلات على أجهزة التقنيات المساندة يجب أن يتم بشكل مدروس من قبل المهنيين، وأفراد الأسرة والمستخدمين عبر فحص العديد من العوامل.
أولاً، الانتباه إلى مدى سهولة استخدامها من قبل المستخدم سواء كانت تتطلب التدريب على الاستخدام أم لا. على سبيل المثال، قد يربك أحد الأجهزة أفراد العائلة والمستخدم لعدم معرفتهم بكيفية استخدامه بالشكل الأمثل وهذا بالتالي سيحد من مدى استعماله، وفي هذه الحالة، هناك حاجة إلى تدريبهم كي تكون عملية التطبيق أكثر فعالية ونجاحاً.
التدريب على التقنيات المساندة
يعتبر تدريب المستفيد جزءاً من خدمة التكنولوجيا المساندة ومن الأمور المهمة الواجب توفرها للتأكد أن التعديلات التي تجرى على الأجهزة يتم استخدامها وهي تقوم بما هو مطلوب منها عوضاً عن إهمالها وعدم استعمالها، وليس مفاجئاً أن يكون التدريب في أعلى سلم الأولويات لضمان الاستخدام الأمثل والناجح.
كما لا بد من تدريب الأشخاص الذين سيعملون مع المستفيد، كمعلمي الغرف الصفية، ومساعدي التدريس، والمهنيين المتخصصين، وأفراد الأسرة.
أجهزة التقنيات المساندة
الأجهزة الخاصة بوضعية الجسد
هي الأجهزة الخاصة بالوضعية الأفضل لجسد الشخص كي يقوم بالأداء الوظيفي المحدد، وقد يكون الهدف أن يستطيع الشخص الانتقال من مكان إلى آخر، أوالجلوس أثناء المحادثة، أو تناول الطعام أوالنوم إلخ….
ولأن بعض الأشخاص ذوي الاعاقة لديهم حالات جسدية خاصة، لذا فإنهم يحتاجون لتعديل بعض الأجزاء من أجسادهم ليتمكنوا من توظيفها بفعالية مع شعورهم بالارتياح أثناء تأديتهم لأي نشاط وظيفي، أما أهم المهنيين الذين يتولون الإشراف عليهم فهم اختصاصيو العلاج الطبيعي والوظيفي.
أجهزة الحركة والتنقل
يقصد بمفهوم التنقل الحركة أو فعل الحركة، فالناس كائنات متحركة والحركة تسمح لهم القيام بالوظائف اللازمة من تقليب الصفحات إلى السفر لذا فإن الأجهزة المساندة التي تعمل على تسهيل الحركة تعمل على مساعدتهم في التنقل عبر البيئات المختلفة، وعندما يفكر معظم الناس بأجهزة التنقل المساندة، فإنهم يفكرون بالكراسي المتحركة ولكن أجهزة التنقل تشمل أيضاً ألواح التزلج ، والتعديلات التي تتم على السيارات، والعصا البيضاء، وأدوات ومعينات الحركة التي تساعد على معرفة الاتجاهات وأية تعديلات أو أجهزة أخرى، إن مهندسي التأهيل والمعالجين الطبيعيين ، واختصاصيي التعرف والتنقل هم أعضاء الفريق المهمين عندما يكون النقاش حول قضايا التنقل والحركة.
أجهزة التواصل المضخمة والبديلة
تساعد أجهزة التواصل المضخمة والبديلة الأشخاص على التواصل مع بعضهم البعض حتى وإن كانوا يعانون من صعوبات في الكلام. وقد استخدم المهنيون في إحدى المرات مصطلح غير ناطق ليصفوا الإنسان الذي لا يستطيع الكلام، وشكراً لأجهزة التواصل حيث أصبحت مصطلحات مثل “غير ناطق” غير مناسبة.
وغدت قصص الأشخاص الذين يستخدمون أجهزة التواصل مع الآخرين ملهمة، فقد سمعنا أنه ولأول مرة استطاع الآباء والأبناء أن يتواصلوا لفظياً بواسطة هذه الأجهزة وعبّروا عن محبتهم لبعضهم البعض.
أجهزة الوصول (الإتاحة) للحاسوب
تسمح هذه الأجهزة للأشخاص باستخدام الحاسوب حتى وإن كانت إعاقاتهم تحول دون قدرتهم على استعماله بالطرق الاعتيادية، فعلى سبيل المثال، بدلاً من استخدام لوحة المفاتيح العادية لإدخال المعلومات يمكن للأشخاص ذوي الاعاقة الحركية استخدام حزمة من الضوء للتشغيل، أو يمكن لهم أن يتحدثوا من خلال الميكرفون ويطلبوا من الحاسوب أن يعمل على إنجاز المهمات التي يريدون، أو يمكن للأداة التي توضع في فم الشخص أن تمكنه من تشغيل لوحة المفاتيح عندما يقوم بالضغط عليها بواسطة فمه وبذلك يستطيع القيام بالأعمال التي يرغب بها، أما الأشخاص ذوو الاعاقة البصرية فإنهم يحتاجون إلى توفير طرق بديلة كي يستخدموا الحاسوب وأنظمة تحويل النص إلى الكلام.
وكي يتمكن الأشخاص ذوو الاعاقة من استخدام أجهزة الحواسيب والقيام بالمهمات العديدة بالاستعانة بالبرامج كبرامج معالجة الكلمة وتحليل المعلومات للتواصل مع الأشخاص الآخرين لا بد أن يقدم التربويون والاختصاصيون المساعدة كي يستفيدوا من هذه الخدمات.
الألعاب المعدلة
من المتفق عليه أن التطور المعرفي المبكر يظهر لدى الأطفال عندما يلعبون فالألعاب التي يتم تعديلها في مجال التكنولوجيا المساندة هي التي تزود الأطفال ذوي الإعاقة بفرص اللعب مع الآخرين، حيث يمكنهم ذلك من تطوير المهارات المعرفية ذات العلاقة بهذه النشاطات.
إن أي شخص يرى الأطفال يلعبون بينما يجلس الطفل ذو الاعاقة وحيداً مستبعداً يكون واعياً ومدركاً لمدى تأثير ذلك على نموه المعرفي والاجتماعي، في المقابل، رؤية الأطفال وهم يلعبون مع بعضهم البعض ما هي إلا رؤية ممتعة للناظر.
البيئات المعدلة
يقصد بها معينات الحياة اليومية التي ترجع إلى استخدام الأجهزة والطرق بحيث تسمح للشخص أن يعدل البيئة حتى يتمكن من عيش الحياة اليومية، والعمل والدراسة واللعب.
وعلى سبيل المثال: العديد من الأشخاص يستخدمون أجهزة التحكم عن بعد لتغيير القنوات التلفزيونية دون التحرك من المقعد، كما أن الأشخاص ذوي الاعاقة يمكنهم القيام بذلك واستخدام ذات الأجهزة لتشغيل أو إطفاء الإنارة، الاستجابة لجرس الباب، تعديل وتكييف الأسرّة للنوم، أو القيام بأكثر من مهمة داخل المنزل أو المدرسة أو في مكان العمل.
الكثيرون بشكل اعتيادي يعتبرون هذه الأدوات المتوفرة ألعاباً مفيدة، إلّا أن هذه الألعاب تغدو أجهزة مساندة عندما توفر للشخص ذي الإعاقة المساعدة وتعمل على زيادة أو تحسين قدراته وإمكانيته.
التطور المستمر في مجال التقنيات المساندة يفتح آفاقاً واسعة لمستقبل مشرق للأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال الابتكار المستمر، يمكننا أن نتوقع رؤية المزيد من التقنيات المتقدمة التي ستساهم في تمكين الأفراد ذوي الإعاقة وتحسين جودة حياتهم بشكل ملحوظ.
المصادر:
- كتاب التكنولوجيا المساندة للأشخاص ذوي الحاجات الخاصة
- الدليل الإجرائي لمركز التقنيات المساندة التابع لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية
الكاتب في سطور:
سهام إبراهيم سواركة
عملت كمعلمة في الأكاديمية الأردنية للتوحد من 2006-2007
معلم أول في مركز التدخل المبكر من 2025!!!!
أخصائي تقنيات مساندة متدرب من يونيو 2025
























