رغم شعور المعلمين بالإحباط لانشغال طلبتهم بكتابة نصوص وتحريرها في صفحات الفيس بوك وإضاعة الكثير من الوقت بما في ذلك تحديث تلك الصفحات في الوقت الذي يتوقع فيه المعلمون من طلبتهم الاهتمام الجاد بالتعليم فإن المضار التي تلحقها وسائل الإعلام الإجتماعية بالتعليم محدودة اذا أخذنا في الحسبان انعكاساتها الإيجابية المحتملة. في هذا السياق يعمد الاختصاصيون في حقل التربية والتعليم المهتمون أيضا بالتوجهات الثقافية المتداولة حاليا الى لأن مثل هذا الأمر سوف يشغل الطلبة في نشاط هم مندفعون أليه في الأصل كما أنه سوف يستقطب أهتمامهم أيضا. من هنا يجد المعلم نفسه أمام خيارات كثيرة يعمل من خلالها على المزاوجة بين المادة التعليمية التي يدرسها مع وسائل التكنولوجيا المستخدمة حاليا وكذلك تكنولوجيا الغد وتزويد الطلبة بالمهارات التي يحتاجون اليها لتحقيق النجاحات في المستقبل فضلاً عن فسح المجال أمام تفتح قدراتهم الإبداعية وتكشّف مواهبهم وميولهم. ولاريب أن المعلمين الذين يهتمون باستخدام وسائل التواصل الاجتماعية في قاعة الدرس سوف يرون بأم العين تعاظم مشاركات الطلبة وتعاونهم داخل قاعة الدرس وربما حصول تقدم في درجاتهم.
ولابد أن يرى المعلم في وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة أداة متميزة طوع بنانه يمكن استثمارها في خلق دافعية تحرك اهتمامات الطلبة الذين درجوا على استخدام مثل تلك الوسائل الأمر الذي سوف يشعرهم بالسعادة لكونهم سوف يكشفون عن خبراتهم ومعلوماتهم لتحقيق التميز لأنهم لن يجدوا انفسهم غرباء عما يتلقونه من المعلم لكونهم بكل بساطة على دراية وألفة بمثل هذه الوسائل وماتثيره فيهم من متعة. أما الطلبة الذين لم يستخدموا مثل تلك الوسائل لأن ذويهم لم يسمحوا لهم بذلك على سبيل المثال فإنهم سوف ينجذبون اليها ومن ثم يرتبطون بها مثل حال بقية الطلبة. من هنا تبدو وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة ناجعة للغاية لتعزيز اهتمام الطلبة بالمواضيع التي يدرسونها وكذلك إعانة المعلم على التواصل مع الطلبة وفق مستوياتهم.
ثم أن وسائل التواصل الاجتماعي تتيح الفرصة أمام الطلبة للتفاعل وتعزيز أواصر التعاون فيما بينهم فهم يتعلمون سبل التفاعل الاجتماعي ويتعلمون من بعضهم البعض حتى في حال قيام المعلم بتعليمهم التفاصيل المتعلقة بالحساب والتاريخ والعلوم واللغة. ومثل هذه القدرة على التفاعل مع نظرائهم في المستوى التعليمي والفئة العمرية أمر هام يماثل في الكثير من الأوجه عملية تعلم الحقائق التي يتعامل بها المعلم يوميا. ثم ان فائدة أخرى مضافة تنشأ عن النشاطات الجماعية لأن بمقدور الطلبة أن يجدوا السبل والمجالات للعمل سوية للأستفادة من مصادر قوتهم وتفوقهم لمساعدة الطلبة الآخرين على النجاح وهو أمر يتحقق وفق مستويين ، الأول قدرتهم على المشاركة في العمل الجماعي الذي يعزز فهمهم للمادة الدراسية من خلال التوضيحات لبقية الطلبة وكذلك الوسيلة التي يستخدمونها؛ أما المستوى الثاني فيتمثل بالفرصة التي تتجلى أمامهم لتحقيق التميز والاهتمام الاجتماعي من خلال التعبير عن الذات وكذلك الإسهامات في إثراء أي مشروع محدد.
باختصار يمكن اعتبار وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة فاعلة لتعزيز التعليم من خلال إشغال الطلبة ودفعهم للتفاعل مع بعضهم البعض ويشمل الأمر حتى الطلبة الذين لايعرفون شيئا عن مثل هذا التواصل الاجتماعي أو أولئك الذين لم يفلحوا في النشاطات الجماعية لأنهم سوف يجدون المتعة والإثارة في مثل هذا النمط من التعلم والتفاعل. كما أن الفائدة سوف تعود على المعلم أيضا لأن شعوره لن يقتصر على متعة التفاعل مع الطلبة ورؤية اندفاعهم نحو موادهم الدراسية فحسب إنما سوف يجد نفسه وقد تعلم مهارة جديدة وربما يحقق فهماً أعمق للمادة الدراسية التي يقوم بتدريسها من خلال إيضاحها وتقديم تفاصيلها بطريقة أخرى.
























