إعداد الاختصاصية الاجتماعية : فاطمة محمد الدرمكي
في عالمٍ يضجُّ بالأصوات، تظل بعض القلوب تنطق بما هو أعمق من الكلام. هناك في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، تنبض مدرسة الأمل للصم كمنارة مضيئة، لا تنقل المعرفة فحسب، بل تبثّ الأمل في النفوس، وترسم طريقاً للحياة المفعمة بالثقة والإنجاز، وبين جدرانها تصنع الأمل .
اقرا ايضا: الأشخاص الصُم وضعاف السمع
منذ تأسيسها، حملت المدرسة رسالة نبيلة عنوانها “لكلّ طفل الحق في التعلم، مهما كانت التحديات”. فهي ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل بيتاً يحتضن الأحلام الصغيرة، ومجتمعاً يؤمن بأن الإعاقة ليست عجزًا، بل قدرة من نوع آخر ، وبيئة يعمل فيها كادر تعليمي وإداريون ومعلمون ومعلمات أخلصوا في عملهم يزرعون العلم بلغة الإشارة ويحصدون ثمرات لغة التخاطب، ويسقون قلوب طلابهم بالحبّ، فيثمر عطاؤهم نجاحاً وتميّزًا. لينتج جيلاً يبهر العالم بأنه تحدى المعوقات ولا يوقفه شيء .
إنّ ما تقوم به المدرسة من تعليمٍ وتدريبٍ وتأهيلٍ للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية يُجسّد أسمى صور العمل الإنساني . فهذه الجهود لا تُقاس بعدد الدروس أو السنوات، بل تُقاس بكمّ النور الذي تزرعه في دروب الآخرين وتعطي من اسمها أملاً لمن فقد الأمل لتخبره أن الحياة لا تقف عند أي إعاقة مهما كانت صعوبتها .
فكل الشكر والتقدير إلى الكادر الإداري المخلص و إلى المعلمين والمعلمات الأبطال، الذين أثبتوا أن العطاء الحقيقي لا تحدّه لغة ولا تُقيده إعاقة. بجهودهم الجبارة وإخلاصهم المتواصل، أصبحت مدرسة الأمل للصم رمزًا للأمل والعمل والإيمان بالإنسان.
مدرسة الأمل ليست مجرد مبنى أو صرحاً تعليمياً عادياً …
إنها رسالة حياة، تذكّرنا جميعاً بأن لكل صوتٍ صدى، ولكل إنسانٍ حقٌّ في أن يُسمع ويُقدَّر.























