تقوم فكرة نظرية الصراع الإنساني المجتمعي على وجود التضاد أو الصراع بين عناصر المجتمع وعلى وسيلة الاتصال المتطورة لمقابلة هذا الصراع مثلاً بين الخير والشر وبين الواقع الافتراضي أو الزائف أو المؤقت والواقع الحقيقي للمشكلات واحتياجات الأفراد في المجتمع أو الصراع بين الطبقات مما يولد التغيير الاجتماعي ويحقق التعقد في سبل التواصل بين مختلف الفئات التعليمية واحتياجاتها، والتنافس والحصول على المكاسب المختلفة في ظل التشريعات الدينية والأخلاقية كأطر عامة لسلوك الفرد والمجتمع، ومجموعة من القرارات والقوانين التي يجب الإلمام بها في ظل مراعاة الهرم القيمي في حياتنا.
نظرية الحاجات النفسية المتكاملة
تحتاج دراسة الفرد في علاقته مع ذاته وعلاقته مع مجتمعه بكل مستوياتها مثل الأسرة ومحيط العمل والمجتمع الوطني أو القومي أو حتى العالمي إلى إقامة التوازن النسبي بين احتياجات الفرد وبيئته بشرط تلبية وتحقيق احتياجات الفرد التي تختلف باختلاف تكونه ونظرته لذاته والعالم والمستقبل، وأيضاً دوره الاجتماعي ومراحل نموه المختلفة ومن هذه النظريات:
نظرية الحاجات لإريك فروم
قدم إيريك فروم خمس حاجات أساسية في حياة الإنسان في غالبيتها تعبر عن التواصل بين الفرد ومجتمعه ويستمد منه هويته عند ارتباطه بأصوله وجذوره وشعوره بالانتماء نحو المجتمع أي أن الفرد يشعر باحتياج لمدى أوسع من ذاته ليشعر بالطمأنينة والاستقرار النفسي من خلال تواصله وارتباطه بالآخرين في سياق من المودة والحب والتفاعل الإيجابي والمشاركة الفعالة، حيث يؤكد إريك فروم على أنه إذا فشل الفرد في التواصل مع الجماعة والمحيطين أو عجز عن التواصل معهم يحاول إنشاء صلات وروابط جديدة تكون أكثر إشباعاً لحاجاته وتظهر في رأي فروم في علاقات الحب والمودة والتعاون المستمر والمسؤولية المتبادلة والإلتزام والتقدير والوعي والارتباط بالجذور أيضاً يعطي أساساً للشعور بالانتماء.
ويمكن تقديم الحاجات الخمس كما يلي:
(الحاجة إلى الانتماء ـ الحاجة للسمو ـ الحاجة إلى الارتباط بالجذور ـ الحاجة إلى الهوية ـ الحاجة إلى إطار توجيهي) ويؤكد على فهم الشخصية الإنسانية من خلال طرق إشباع هذه الحاجات الخمس ومستوى الإشباع أو العجز عن الإشباع لأي منها ويلاحظ أن هذه الحاجات مرتبطة ببعضها بعضاً.
فالإنسان في نظر فروم ذاتي اجتماعي يسعى لإشباع حاجاته ضمن سياق مجتمعه لينمو ويستمد حمايته وقوته من انتمائه واحتمائه بالآخرين حيث تتشكل هوية الفرد والشعور بها من خلال عملية التواصل المستمرة والشعور بالانتماء وهي عمليات لجأ إليها الفرد لحماية ذاته وتفرده أيضاً مثل حالات الحروب والأزمات، ويتضح مما سبق أن إشباع حاجات الفرد يتأثر بالسياق الاجتماعي الذي يعيش فيه الإنسان وخلال المشاركة الإيجابية معهم بمختلف الفعاليات الاجتماعية.
نظرية إبراهام ماسلو
وضع ماسلو الحاجات الأساسية للفرد في تنسيق حسب الأولوية ضمن خمسة مستويات هي (الحاجات الفيسيولوجية، حاجات الأمان، حاجات الحب والانتماء، حاجات التقدير، الحاجة إلى تحقيق الذات).
ويتدرج الفرد في إشباع المستويات الخمسة السابقة لأهميتها في الحياة وصولاً إلى تحقيق الذات والشعور بالتفرد والابتكار ولكن بعد الحاجات الفيسيولوجية توجد حاجات أخرى مكتسبة مع الاستعداد الوراثي والبيولوجي ولا يقل مستوى من المستويات الخمس الأخرى أهمية، فالمهم هنا هو التواصل بكل صوره ولا يسير إشباع الحاجات بتسلسل ثابت، بل تتغير الوسيلة التي تشبع بها الحاجات وكل ما يسلكه الفرد، فمثلاً مشاعر التواد والحب والانتماء تشعر الفرد بالأمان وتحقق في ذات الوقت الحاجات الفيسيولوجية والصحية والجسدية التي تتأثر أيضاً بالحاجات النفسية والاجتماعية اللاحقة عليها فلا ينظر إليها وكأنها حاجات منفصلة ولكنها متصله وتؤثر في بعضها تأثيراً سلبياً أو إيجابياً فيحدث العجز في إشباع بعض الحاجات أو السوية في مستوى الإشباع.
والنزعة الإيجابية نحو الآخرين والاقتراب والتواصل يعمل على إسعاد الفرد والآخرين في ظل قيم وإطار أخلاقي وديني واجتماعي له معاييره الخاصة التي تختلف من مجتمع إلى آخر ومن عمر زمني إلى عمر زمني آخر وحالة الفرد الصحية والاجتماعية والنفسية، ودافع الفرد لإشباع المستويات الخمسة السابقة تكون بمثابة دافع للتواصل الفعال واكتساب المهارات المختلفة للتواصل.
وإذا لم تشبع حاجات الفرد في التواصل والانتماء والحب والمودة يشعر الفرد بالاغتراب والعزلة ومن أبعاد الشعور بالاغتراب اللامعيارية وانعدام الدور الاجتماعي والنظرة السلبية للذات والعالم والمستقبل والعزلة الاجتماعية والعجز والرفض أو الاعتراض واللامعنى للفرد من حيث أهدافه في الحياة. وقمة الهرم في تصنيف الحاجات لدى ماسلو يقع عند تحقيق الذات والمقصود به أن لكل فرد هدف في الحياة يود تحقيقه يتسع نطاقه باتساع ثقافة الفرد والمستوى المهني له ومستوى تعلمه وخبرته ولا يقف عند مرحلة معينة.
نظرية الحاجات لموراي
وضع موراي تحليلاً دقيقاً لمعنى الحاجات في تصنيف متكامل للحاجات الأولية والحاجات الثانوية كما قسمها إلى حاجات باطنة وحاجات ظاهرة والحاجة هي القوة الموجهة للسلوك وتثار الحاجة من عمليات فسيولوجية داخلية أو من إدراك الواقع حيث تتناسب مع الحاجة من خلال العمليات الفيسيولوجية والحفاظ على الحياة وأيضاً من فهم وإدراك الفرد لاحتياجاته وتتشابه فكرة موراي مع أفكار التحليل النفسي.
وقد وضع موراي تصنيفاً للحاجات بأكثر من طريقة نوجزها بما يلي:
- الحاجات الأولية: حشوية المنشأ أي تتعلق بإشباعات جسمية.
- حاجات ثانوية: نفسية المنشأ وتتولد من توترات تعتمد بشكل دقيق على شروط خارجية معينة.
- الحاجات الظاهرة: ويتم التعبير عنها في سلوك حركي والدافع ظاهر عندما يكن محسوساً في السلوك الظاهر جسمياً أو لفظياً ويرتبط بموضوعات وأشياء حقيقية، ومنها:
- (الحاجة إلى العدوان، الحاجة إلى الاستقلال، الحاجة إلى الخضوع، الحاجة إلى السيطرة، الحاجة إلى تجنب الأذى، الحاجة إلى تجنب المذلة، الحاجة إلى اللعب، الحاجة إلى الاستنجاد، الحاجة إلى الفهم، الحاجة إلى الإنجاز، الحاجة إلى الانتماء، الحاجة إلى الدافعية، الحاجة إلى الاستعراض، الحاجة إلى العطف على الآخر، الحاجة إلى النظام، الحاجة إلى النبذ، الحاجة إلى الجنس، الحاجة إلى الفهم).
- الحاجات الكامنة: وهي الحاجات المكفوفة أو المكبوتة ولا تؤدي إلى سلوك ظاهر جاد، ولكنه يتخذ شكل الرغبة أو اللعب أو الأحلام وهذه الحاجات عند عند موراي (الحاجة إلى لوم الذات، الحاجة إلى الإدراك، الحاجة إلى الجنس المكبوت، الحاجة إلى الاستعراض المكبوت، الحاجة إلى العدوان المكبوت، الحاجة إلى السيطرة المكبوته، الحاجة إلى الاستنجاد المكبوت).
- الحاجات الشعورية: وهي التي يعبر عنها الفرد ويسترجعها وتعتمد على التعبير اللفظي ومكونها خبرة شعورية ذاتية خاصة بالفرد أو موضوعية خارجية.
- الحاجات اللاشعورية: لا يتم التعبير عنها يمكن الاستدلال عليها.
- الحاجات المتمركزة ويقصد بها الحاجات المتعلقة بموضوعات بيئية محددة.
- الحاجات المنتشرة وهي حاجات عرضة لتغيير الموضوعات البيئية التي تتجه إليها.
- حاجات الأداء: وقد أطلق موراي هذا المصطلح على الطاقة التلقائية غير المحكومة التي تتضح في العمليات العقلية المؤقتة التي تميز مجرى الشعور خلال فترات الراحة وأحلام اليقظة في طرف وفترات الهياج الانفعالي الشديد في الطرف الآخر.
- حاجات الكمال: يقصد بها الأداء على درجة معينة من الامتياز والجودة ويتم إشباع الحاجات بالتميز والتمسك والعادات الاجتماعية السليمة ورشاقة الجسم واللفظ معاً وهذه الصورة للتصنيفات الخمسة السابقة تشمل العلاقة البيئية في تواصل فعل ولإشباع الحاجات بمستويات مختلفة تختلف باختلاف الظروف الفيسيولوجية والصحية للفرد والضغوط البيئية وتركيز انتباه وإدراك الفرد على موضوعات بيئية محددة.
ختاماً نقول
بعد هذا العرض لبعض الأفكار والنظريات المفسرة لسلوك الاتصال على المستوى الفردي والجماعي سواء بأفكار علماء الاجتماع أو من خلال النظريات النفسية إلا أنها جميعاً تشير إلى وحدة الشخصية وديناميتها في إصدار السلوك الصريح أو الأفكار التي لم يتم التعبير عنها إلا ضمنياً، فالكل متفاعل ومؤثر ويصعب فصله داخل الشخص أو داخل الشخص أو داخل المجتمع ولكن يسهل رصده وتعديله.
المصدر:
كتاب مهارات التواصل لدى ذوي الاحتياجات الخاصة
























