حرب التواصل
أصبح الجدل بالنسبة للصم ظاهرة في كل من: دمجهم، وطرق تعليمهم، وطرق التواصل معهم وعلى تمكينهم من مواصلة للتعليم العالي وغيره.
وقد نشأت ظاهرة حرب الطرق والوسائل في التواصل معهم وطرق تعليمهم، وأكثر الاختلافات كانت تتركز على طرق تعليمهم والتواصل معهم، وينظر البعض إلى هذه الحرب على أنها ظاهرة صحية تنبئ عن أحاسيس صادقة للوصول بتعليم هذه الفئة إلى أعلى المستويات.
كما ينظر إليها البعض الآخر على أنها ظاهرة تشكل عائقاً أمام رسم سياسة واضحة في تعليم هذه الفئات وأنا واحدة منهم، بل إنني أنظر إليها على أنها ظاهرة مُدمِّرَة، وليست صحية، لأنها تحد من قبول دمجهم في المجتمع، بسبب عدم تمكنهم من التواصل إلا بوجود المترجم.
الأهداف الأساسية للتعليم العالي للصم
وفق ما أشار اليه مشروع الميثاق العربي لحقوق المعاقين سمعياَ الصادر عن الاتحاد العربي للهيئات العاملة مع الصم، وفي المادة الخامسة منه تحديداً إشار إلى أن:
- للمعاق سمعياَ الحق بالحصول على مختلف المعلومات الجديدة، وعلى التربية المستمرة التي تكفل له التعليم المستمر، وعلى الثقافة المتجددة، وعلى الإطلاع على الأنباء الجارية وعلى الاستفادة من وسائل النشر والإعلام، وهذا بدوره يثبت حقه في مواصلة التعليم العالي أيضاً.
- فتح مجال التعليم العالي للصم، فحقهم في التعليم لا يقتصر على التعليم المدرسي فقط بل يتعداه إلى التعليم العالي وهذا من أبسط حقوقهم.
- التعليم العالي يتيح للصم فرص الحصول على مهن أفضل ووظائف أعلى لتحسين مستواهم الاقتصادي وبالتالي يقل اعتمادهم على الآخرين، كما يعطي لهم فرص الحصول على الوظائف القيادية أسوة بأصحاب الإعاقات الأخرى.
- تزايد أعداد الصم الملتحقين بالمدارس والمعاهد الخاصة والدفعات الكبيرة التي لم تحصل على عمل، وبقائهم في المنازل دون تمرين لخبراتهم له آثار سلبية عليهم أكاديمياً وتربوياً.
- التطور السريع في مجالات الاتصال، والحاسبات والالكترونيات واللسانيات، يجعل تعليمهم وتواصلهم أسهل.
- الاستفادة من الكوادر البشرية من الصم بما يتناسب مع قدراتهم في تنمية الموارد البشرية.
وتمت الموافقة السامية بالمملكة العربية السعودية برقم 7/ب/ وتاريخ 4/5/1422هـ والقاضية بتمكين المعاقين سمعياَ من مواصلة التعليم العالي بالجامعات والكليات أسوة بالسامعين، بعد أن كان تعليمهم يقتصر على المرحلة الثانوية فقط وقبول الطلاب الصم في كلية الاتصالات والحصول على دبلوم عال فقط في المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.
امًا الطالبات فقد تمت موافقة نائب تعليم البنات في العام الدراسي 1425 ـ 1426هـ على إلحاقهن بكلية الاقتصاد المنزلي والتربية الفنية عندما كنت مدير عام التربية الخاصة للبنات بوزارة التربية والتعليم وقبل تقاعدي.
وقد وجدت هذه التجربة جدلاَ واسعاَ، وكبيراَ دار بين أكثر من جهة، كما وجدت رفضاً تاماً من قبل الجميع لمجرد قبول الفكرة.
ونجحت التجربة بفضل الله بجميع المقاييس وكانت نتائجها إيجابية ولله الحمد، وأكبر دليل تفوق إحدى الطالبات الصم على جميع طالبات القسم وعددهن 83 طالبة سامعة وصماء.
وتعتبر تجربة السماح للصم وضعاف السمع بالدراسات العليا، ومواصلة التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية هي الأولى من نوعها من بين الدول العربية ودول مجلس التعاون وتم قبول 12 طالبة في كلية التربية للاقتصاد المنزلي بالرياض، في تخصصين وهما:
- قسم التربية الفنية.
- قسم السكن وإدارة المنزل.
وتم تكوين فريق عمل من المشرفات بالإدارة العامة للإشراف التربوي للتربية الخاصة للبنات لعمل المقابلات الشخصية المبدئية للطالبات، وترشيح من تنطبق عليها الشروط للالتحاق بالكلية وكان عدد المتقدمات (32) طالبة وشروط القبول التي وضعت بشكل مبدئي كالتالي:
شروط القبول
- أن تكون نسبة نجاح الطالبة الصماء أو ضعيفة السمع المتخرجة من ثانوية معهد الأمل 85% فما فوق.
- ألا يكون قد مضى على تخرج الطالبة أكثر من 3 سنوات (ثم عدل هذا الشرط بسبب وجود أعداد كبيرة منتظرة هذا القرار منذ سنوات، وهن باقيات بالمنازل ولم يتم توظيفهن).
- اجتياز اختبار القراءة للقطعة (فهماً وتعبيراً).
- الأفضلية للسعوديات.
- قبول 10 إلى 15 طالبة في كل عام في تخصصات مختلفة.
- موافقة الأسرة وموافقة الطالبة نفسها ورغبتها في مواصلة التعليم.
متطلبات التجربة فكانت كالتالي:
- توفير الكوادر البشرية المتخصصة بالإعاقة السمعية.
- توفير مترجمات لغة إشارة وصفية تتناسب مع ما اعتادت عليه الطالبات بمعاهد الأمل في التواصل.
- توفير الدعم المادي، وقد تعاونت جمعية الإعاقة السمعية بدعم البرنامج المادي.
- إنشاء غرفة مصادر في كل قسم وتوفير أثاث غرفتي المصادر من قبل إدارة الكلية التي
- أمَّنت مكاتب وكراس وسبورة ومقاعد للطالبات ودولاب لحفظ الأجهزة السمعية وغيره.
- تم توفير معينات سمعية فردية للطالبات وجماعية FM لقاعات المحاضرات بمساعدة المشرف العام على التربية الخاصة د. ناصر الموسى مشكوراَ.
- توفير أجهزة ووسائل وتقنيات تعليمية وبعض الوسائل التعليمية المساعدة للطالبات الصم في القاعات.
- تكثيف البرامج التوعوية في الكلية.
- تنظيم محاضرات توعوية، لجميع منسوبات الكلية.
أهمية القراءة والكتابة للصم
- التوضيح بضرورة تعليم الصم القراءة والكتابة من قبل الجميع بالكلية والمنزل والمجتمع ككل.
- تمت متابعة إيجاد تخطيط سمعي وسماعات حديثه لكل طالبة من الطالبات الصم.
- كما تم طلب ومتابعة صناعة القوالب الخاصة بالسماعات لكل طالبة ملتحقة بالكلية.
- متابعة برمجة السماعات وتدريب المعلمات والطالبات عليها.
- تم تدريب الطالبات وهيئة التدريس على تشغيل الأجهزة، حيث أن قناة الإرسال للجهاز في قسم التربية الفنية هي (27) أما قسم السكن وإدارة المنزل فإن قناة الإرسال هي (8).
- وكان هناك تعاون مستمر من قبل معلمات العوق السمعي وأعضاء هيئة التدريس بالكلية.
إعطاء بعض التوجيهات الخاصة كالتالي:
- الطُلِبَ من الطالبات وهيئة التدريس أن تكون المقاعد الأمامية خاصة للطالبات الصم وضعيفات السمع وذلك حتى تتسنى لهن قراءة الشفاه ورؤية وجه المحاضرة أثناء الشرح.
- طلب زيادة الأجهزة والوسائل التعليمية على أن توفر من قبل إدارة الكلية لاحقاً.
- تم تنظيم محاضرات متعددة وندوات لتوعية أعضاء هيئة التدريس وطالبات الكلية عن خصائص وقدرات وحقوق الطالبة الصماء.
- كما كانت الاجتماعات تتم بصورة متكررة مع عميدة الكلية الدكتورة حصة المالك، ومنسوبات الكلية.
- وكانت اللقاءات مستمرة أيضاً مع رئيسات الأقسام بهدف التوعية وتذليل الصعوبات.
- كذلك تم الإيضاح للأستاذات والمحاضرات مراعاة عدم إعطاء الطالبات أظهرهن خلال الشرح وعلى الأستاذة ألا تتحدث وهي متجهة للسبورة بل يجب أن تكون في مواجهة الطالبات.
- تم تشجيع الطالبات الصم على تكوين صداقات مع الطالبات السامعات لتعزيز الاندماج المجتمعي.
- توفير المذكرات الخاصة بالمحاضرات من قبل أعضاء هيئة التدريس لكل فصل دراسي (مسبقاً) لتتمكن الطالبة من دراستها قبل حضور المحاضرة وتحضير الأسئلة عليها للأستاذة المحاضرة أو سؤال معلمة التربية الخاصة.
وكانت البرامج التوعوية التي أقيمت خلال العام الماضي كالتالي:
- ورشة عمل متخصصة في القراءة والكتابة للصم وضعاف السمع بتاريخ 20/11/1425هـ ولمدة ثلاثة أيام، أقامتها الخبيرة الكندية نفيسة حسنين.
- إقامة ندوة في أسبوع الأصم الثلاثين بعنوان (تعزيز العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية في الارتقاء بواقع الصم وضعاف السمع) بالكلية والصعوبات التي واجهت التجربة بتاريخ 16/3/1426هـ.
وقد لاحظنا أنه على الرغم من النقلة الكبيرة التي حصلت من مناهج معاهد الأمل المخففة والتي لا تتلاءم مع قدرات الصم إلى مناهج الكلية التخصصية والمتكاملة مثل الإحصاء، وطرق البحث العلمي، واللغة الإنجليزية، والحضارة الإسلامية، واللغة العربية وغيرها، وهذا أكبر دليل على وجود قدرات عالية لدى الصم وتحتاج فقط إلى صقل ورعاية وإعطاء الفرصة.
الصعوبات التي واجهت التجربة:
- سيطرة بعض الأفكار والمفاهيم والمعتقدات الاجتماعية المرتبطة بأن اللغة الأم للصم هي لغة الإشارة وليس الكلام والقراءة والكتابة.
- المناهج الضعيفة المقدمة في برامج ومعاهد الأمل والتي لا تنمي الحصيلة اللغوية للطالبات.
- الضعف القرائي للصم، وهذه من أهم الصعوبات التي واجهتنا.
وخرجنا من هذه التجربة بالملاحظات التالية:
- ضعف المخرجات التعليمية القرائية للطالبات الصم، خريجات معاهد الأمل وأميتهم على الرغم من وصولهم لهذه المراحل الأكاديمية.
- الاحتياج لتوفير التدريب الميداني الكافي لمعلمات التربية الخاصة مسار اعاقة سمعية لتمكينهن من تنمية مهارات القراءة والكتابة لدى الصم.
- تحديث مناهج الاقتصاد المنزلي والتربية الفنية المقدمة للطالبات الصم في جميع المراحل.
- لغة الإشارة وتأثيرها السلبي على الصم.
- عدم توفر المؤهلات التربوية الشاملة بالكلية والتي تمكنهن من التعامل مع جميع الاحتياجات التربوية ولجميع الطالبات.
- التأثير السلبي للغة الإشارة على الصم الكبار. والحل يكمن في محو أميتهم بكل الطرق الممكنة والتركيز على الصغار بتعليمهم القراءة والكتابة بكل الوسائل الممكنة.
- ضعف المناهج الحالية المقدمة للصم والتي لا تتناسب بتاتاَ مع قدراتهم كما أنها لا تتلاءم مع أبسط متطلبات العصر الذي نعيشه.
- قضية التواصل مع الصم ووضع حد لهذا الجدل الذي أصبح مدمراً لمستقبل أبنائنا الصم إذا أغفلنا دور أخصائي النطق ومادة تدريب السمع والنطق، وركزنا على الاشارة بأنواعها.
النتائج الايجابية للتجربة:
- ظهور فكرة مشروع إعاقة سمعية بلا أمية.
- تعزيز فكرة مشروع المدرسة الشاملة والتي تعتبر هي الخطوة الثانية والمكملة للدمج.
- الحد من ظهور الفئات الحائرة، عن طريق تفعيل دور المدارس الشاملة.
























