الشكوى
جاء الأب إلى مستشفى أبو الريش للأطفال بشكوى أن ابنه الذي يبلغ أحد عشر عاما يتبول بشكل لا إرادي وهو نائم فقط، بالإضافة إلى أنه يستخدم الألفاظ النابية والسباب مع والدته، كما يقوم بضربها على قدمها (مع العلم أن والدته تعاني من تورم في قدمها)، بالإضافة إلى أن أخاه الصغير ذي السبع سنين يعاني أيضاً من تبول لا إرادي، كما أن الحالة ـ كما جاء على لسان والده ـ قد تحكم بالتبول من سن سنتين إلى ثلاث سنوات، إلا أنه عاد إلى التبول اللاإرادي في سن سبع سنوات مرة أخرى، وهو دائم الاستخدام للألفاظ النابية في التعامل مع أسرته في المنزل، كما أنه قد يقوم بأخذ النقود من محفظة والدته دون علمها، وقد أجاب الطفل عند السؤال عن السبب بأنها لا تعطيه أكثر من مصروفه بالرغم من أنه يظل يستعطفها لأخذ المزيد فحينما ترفض يأخذ النقود دون علمها.
أما عن مستواه الدراسي فلا توجد به مشكلة كما ذكر والده وأنه قد أعاد السنة الرابعة مرة واحدة لأنه قام بسب مدير المدرسة!!.
وقد قام الأب بعمل أشعة وتحاليل أفادت كلها أنه لا توجد لدى الطفل أية مشكلة عضوية.
وللطفل ثلاثة أخوة هو أكبرهم والأصغر لديه ثلاث سنوات، بالإضافة إلى أن للطفل إخوة غير أشقاء من الأب فقط لا توجد بينهم أية علاقة.
كما أن والدته دائماً ما تستخدم معه العقاب بالضرب، بالإضافة إلى أنه في حالة تبول الطفل تظل أمه كما جاء على لسان الطفل (تعايره) وتتهكم وتسخر منه أمام إخوته، وأنها لا تستخدم هذه الطريقة مع أخوه ذي السبع سنوات الذي يعاني أيضاً من التبول اللاإرادي كما تم وصف التوفرانيل للحالة ولكنه لم يعط أية نتيجة.
وقد قامت الأخصائية النفسية التي قابلت الحالة بعمل جدول السوابق واللواحق لسلوك التبول وهو كما يلي:
جدول للتبول

كما طبق على الحالة مقياس الذكاء ويكسلر- بلفيو وحصل الطفل على 87 درجة أي أنه متوسط الذكاء (85 ـ 115).
وقد حصل الطفل على درجات مرتفعة على قائمة قصور الانتباه وفرط النشاط والحركة على كل من (ضعف الانتباه، فرط النشاط والاندفاعية، المعارضة المتحدية، وصراع الأقران) وبالتقييم الكيفي لبعض الاختبارات لقياس العدوانية أظهر الطفل درجة مرتفعة على العنف اللفظي والعنف الجسدي.
الخطة العلاجية
وبعد هذا البروفايل النفسي للحالة نبدأ بوضع خطة علاجية فيما يلي:
-
تحديد السلوك المحوري (أي السلوك الذي سوف يتم علاجه في هذه الحالة)
بما أن هناك أكثر من سلوك لدى هذه الحالة يستحق العلاج فإننا سوف نركز على سلوك واحد فقط في البداية ليكون للنجاح فيه أثراً على باقي الجوانب السلوكية المرضية الأخرى.
وسوف يكون التركيز في هذه المرحلة الأولى على: التبول اللاإرادي وفي المرحلة الثانية سوف يكون التركيز على استخدام الألفاظ النابية. -
تواتر السلوك وقياسه
يحدث التبول اللاإرادي بشكل ليلي ومتكرر يومياً.
-
السوابق واللواحق لسلوك التبول اللاإرادي

-
الخطة العلاجية
تنقسم الخطة العلاجية إلى مرحلتين:
المرحلة الأولى: القضاء على التبول اللاإرادي
المرحلة الثانية: أن يتوقف الطفل تدريجياً عن السباب اليومي حتى يتلاشى تماماً.-
المرحلة الأولى: القضاء على التبول اللاإرادي
الهدف من الخطة العلاجية في المرحلة الأولى: القضاء على التبول اللاإرادي الليلي لدى الطفلوكانت الخطة في المرحلة الأولى كالآتي:تم تحديد المدعمات التي يفضلها الطفل وهى كالآتي:
جدول المدعمات (1)

1 ـ يعطي المعالج للأب جدولاً بالمكافآت وهو كالآتي:
جدول التدعيمات (2)

- يطلب المعالج من الأب أن يعلق الجدول في مكان خاص بالطفل (فليكن بجوار سريره أو غرفته، أو في مكان يراه الطفل مناسبا).
- شراء تلك الأشياء التي في جدول التدعيمات الخاص بالمأكولات، كما يقوم الأب بشراء النجوم اللاصقة من المكتبة لاستخدامها في جدول التدعيمات.
- يشرح المعالج للأب والطفل المشكل البرنامج المستخدم كالآتي: (أنا عاوز أساعدك إنك توقف التبول في ملابسك في الليل وأنت نايم، وإنك تبقي ملابسك نظيفة طول اليوم، أنا عارف أن المشكلة دي بتضايقك، وإنك مش بتحب الريحة اللي بتسببها، ومش بتحب الضرب ولا المعايرة من أخواتك ولا مامتك، فأنا هساعدك علشان نتخلص منها، وإحنا اخترنا مع بعض الحاجات اللي أنت بتحبها، ولو مرت ليلة من غير ما تبلل نفسك هـ تاخد جايزة فورا، وهـ تاخد نجمة في الجدول دا اللي هنعلقه في غرفتك).
- تحول النجوم في البداية إلى تدعيم مباشر من جدول التدعيمات كأحد المأكولات أو المشروبات، ثم مع نهاية الأسبوع كل خمس نجوم يتم تحويلهم إلى شيء أكبر كالخروج في نزهة أو الذهاب إلى الملاهي ويخير الطفل في ذلك بما يحبه.
- يتم الطلب من الأب تقديم الدعم الفوري في اليوم التالي مباشرة إذا نجح الطفل في عدم التبول أثناء نومه.
- إذا نجح الطفل في التوقف عن التبول اللاإرادي لمدة أسبوعين على الأقل بشكل يومي يتم تقليل الاعتماد على المدعم الفوري بحيث بدلاً من أن يكون المدعم بشكل يومي يقدم كل يومين في الأسبوع الثاني بعد الأسبوعين اللذين توقف فيهما الطفل عن التبول، وفي الأسبوع الثالث يقدم الدعم كل أربعة أيام، مع استمرار لصق نجمة في كل يوم لا يتبول فيه الطفل للحصول على الانتباه والدعم الاجتماعي.
- أن يطلب المعالج من الأم في البداية أن تتوقف عن توبيخ الطفل لا بمفرده ولا أمام إخوته إطلاقا، وألا تذكر ذلك مرة أخرى في حالة تبول الطفل، أي أن تتجاهل التحدث عن هذا السلوك وكأنه غير موجود.
- التنبيه على الأم أن تمتدح طفلها أمام إخوته إذا مر يوم بدون أن يبلل فراشه، بالإضافة إلى إخبارها أن الطفل سينجح في بعض الليالي ويخفق في أخرى، وكذلك إخبار الطفل ذلك حتى لا يخشى الفشل.
- أن يتم منع المشروب والسوائل عن الطفل قبل النوم بساعتين على الاقل، وأن يشرب السوائل والعصائر ويأكل السكريات طوال اليوم كما يحلو له ـ ولكن باعتدال.
- أن تضع الأم البلاستيك تحت فراش الطفل دون أن يراها أو أن تتوقف عن وضعه تماما
- أن يذهب قبل النوم مباشرة إلى الحمام ويقوم بعمل التبول بشكل مقتطع وبعد أن يكون محصوراً تماماً، أي عندما يشعر بالحصر والرغبة في الذهاب للحمام لامتلاء المثانة نطلبه منه الانتظار لمدة عشر دقائق على الأقل، ثم بعدها يذهب إلى الحمام ولا يفرغ مباشرة، بل يفرغ المثانة قليلاً ثم يتوقف ثم يفرغ قليلا ويتوقف حتى يفرغها تماما، وذلك لتعلم التحكم والسيطرة على المثانة.
- ألا تتوقف الأم أو الأب عن تطبيق هذا البرنامج إلا عند توقف التبول اللاإرادي تماماً، كما تتوقف عن الانتقاد تماما والتوبيخ، بالإضافة إلى تشجيع أي سلوك ينم عن النظافة كدخول الطفل الحمام.
-
المرحلة الثانية من الخطة
السلوك الآخر المراد تقليله حتى يتلاشى هو استخدام الألفاظ النابية في البيت وفي المدرسة، وكان يظهر في مواقف التفاعل مع الأم خاصة في الآتي:
- حينما يطلب منها نقوداً ولا تعطيه.
- حينما توبخه وتسخر منه أمام إخوته حينما يحدث تبول.
- حينما تطلب منه القيام بأي شيء كأن ترسله لشراء شيء ما.
- حينما تعنفه على أي سلوك يغضبها.
وكان يعقب هذا السلوك عند الطفل ضرب أو تعنيف لفظي من الأم. كما كان يظهر في المدرسة، مع زملائه في الفصل، وكان المدرسون يشتكون من هذا السلوك لدى الطفل إلى الأب برغم تحصيل الطفل الجيد.
وسوف يتم استخدام أسلوب التدعيم الفارق في انخفاض سلوك الشتم أو استخدام الألفاظ النابية كالآتي:
– إعطاء جدول للتدعيم خاص بالمدرسة كالآتي:
جدول التدعيم المدرسي (3)

- بعد إعطاء الطفل جدول التدعيم المدرسي نطلب منه أن يضع نجمة في كل حصة لم يتفوه بها بأي كلمة نابية كما يجب الشرح له كالآتي: (أنا عاوز لو مرت حصة كاملة من غير ما تقول أي كلمة وحشة لزمايلك في الفصل تحط فيها نجمة، وأنا عارف إنك هـ تعرف تعمل دا علشان إنت ولد ذكي وكل المدرسين بيشكروا فيك ويقولوا إنك ولد شاطر، ولو كل خمس نجوم هتجمعهم في اليوم هـ تاخد عليهم جايزة فورا أول ما ترجع البيت من الحاجات اللي إنت بتحبها).
- في نهاية اليوم يجب أن يوقع المدرس أو المدرسة على الجدول.
- أن يدعم تدعيماً فورياً عند عودته إلى المنزل بأحد المدعمات المذكورة في جدول (1).
- إذا نجح في التوقف عن الشتم في المدرسة وخاصة أنه سلوك ليس قويا كالشتم في البيت، والغرض من البدء به إشعار الطفل بالقدرة على النجاح وأن يكون مدعما قويا له وفي رفع تقديره الذاتي وصورته عن نفسه.
- التوقف تدريجيا عن تقديم الدعم المباشر فبدلاً من كل التدعيم عن كل نجمة يصبح التدعيم عن كل نجمتين ثم أربع فست، وهكذا مع استمرار تسجيل النجوم للحصول على التشجيع.
- الانتقال بعد ذلك إلى سلوك الشتم في المنزل.
- استخدام جدول التدعيم رقم (2) الذي يقوم فيه الطفل بوضع نجمة كل ثلاث ساعات يوميا باعتباره متوسط المدة التي يشتم فيها، وكل نجمة يقدم لها دعم فوري من جدول المدعمات (1).
- لو حصل الطفل في نهاية الأسبوع على عدد من النجوم كحد أدنى 20 نجمة باعتبار أنه من المفترض أن يحصل أسبوعيا على 30 نجمة كحد أدنى، يكافأ باختيار أحد الأنشطة التي يفضلها.
- على الأم ان تتوقف عن توبيخه أو السخرية منه أو ضربه أو تعنيفه واستخدام أساليب أخرى في التعامل معه.
- على الأم ان تمتدحه كلما أظهر استخدام الألفاظ المهذبة مثل (لو سمحت، من فضلك) أو عندما يتوقف عن التذمر عندما ترسله لشراء شيء ما، كما يجب أن تمتدحه أمام إخوته.
- يسحب الدعم المادي تدريجيا بعد توقف سلوك الشتم بأسبوعين بدلاً من تقديم الدعم على كل نجمة يصبح على كل نجمتين ثم على كل أربع وهكذا إلى أن يقدم الدعم مرة واحدة في اليوم، ثم مرة كل يومين، ثم أربعاً، مع استمرار التسجيل، ويفضل البقاء على الدعم أسبوعيا إلى أن يثبت السلوك ويرسخ وذلك بعد أربعة أسابيع على الأقل من توقف السلوك المشكل.
-
























