بهمتها ونشاطها والتزامها بالتدريب المتواصل استطاعت الطالبة ( ديانا وائل) أن تثبت جدارة مميزة في ورشة الأشغال اليدوية بقسم التأهيل المهني حتى غدت نموذجاً طيباً بقدر ما يشير إلى الطاقات والمواهب التي يتمتع بها الأشخاص ذوو الإعاقة فإنه يشير أيضاً إلى حجم الجهد الذي تبذله مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية في سبيل مناصرتهم ومساندتهم وتمكينهم وتعزيز مكانتهم الشخصية والاجتماعية في شتى المجالات إيمانأً منها بالدور الكبير الذي يمكن لأبناء هذه الفئة تأديته إذا ما توفرت لهم الظروف المناسبة.
ولأن مواكبة المهارات والقدرات التي يمتلكها أبناء هذه الفئة من المجتمع أمر في غاية الأهمية لتنميتها والاستفادة منها بالشكل الأمثل على الصعيدين الشخصية والمجتمعي ركزت المدينة دائماً على أهمية التعاون الوثيق بين الأسرة والمؤسسة في الحد من أسباب وآثار الإعاقة وإتاحة الفرصة أمام الاختصاصيين كي يقوموا بواجباتهم على أكمل وجه وبالتالي تحقيق الفائدة المرجوة من هذا التعاون بما يتيح للشخص ذي الإعاقة فرصة أكبر ليتعلم ويتدرب وينمي مهاراته بطريقة صحيحة تؤدي في النهاية إلى اعتماده على نفسه قدر الإمكان وتعزيز ثقته بنفسه وبمواهبه.
انتسبت ديانا إلى المدينة في العام 2005 وانضمت إلى زملائها في قسم التأهيل المهني منذ ذلك الوقت حيث راحت تتدرب تحت إشراف مدرباتها على مجموعة من مهارات الأشغال اليدوية كعمل الإكسسوارات والحرق على الخشب والديكوباج الحراري حتى غدت مع مرور الأيام متقنة لهذه المهارات وقادرة على الإبداع في صنع المنتجات الجاهزة للعرض في السوق والمنافسة بكل ثقة.
غدير السباعي مدربة الاشغال اليدوية أكدت هذه المهارة المتميزة للطالبة ديانا والتي اكتسبتها جراء الإلتزام التام بالتعليمات التي تقدم لها والجهد الكبير الذي تبذله حرصاً على إنتاج الميداليات الإكسسوارية والإبداعات المرسومة بالحرق على الخشب بأقصى قدر ممكن من الاحترافية وقبل كل ذلك أكدت على الموهبة التي تتمتع بها ديانا وحبها للعمل وتقديم الأفضل.
ديانا شخصية قيادية ـ تقول الأستاذة غدير ـ فهي تمتلك حساً عالياً بالمسؤولية وتقدم المساعدة لزميلاتها خلال العمل كما أن مواهبها لا تقتصر على العمل الحرفي وحسب فهي تحب التمثيل والغناء وتشارك في العديد من الأنشطة الثقافية التي تنظمها المدينة في مختلف المناسبات.

السيدة الفاضلة وفاء النقيب ولية أمر الطالبة ديانا أشادت باهتمام المدينة الكبير بطلابها من ذوي الإعاقة وحرصها الكبير على تنمية مواهبهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم ودمجهم في المجتمع الأمر الذي ينعكس على حياتهم وحياة أسرهم بشكل إيجابي ويعطي ثماراً طيبة تبدو جلية في العديد من المجالات العملية والعلمية.
في المنزل علاقة ديانا بأخوتها أكثر من رائعة فهي محبوبة من قبلهم جميعاً وتمضي برفقتهم أطيب الأوقات كما تؤكد السيدة وفاء، كما أن ديانا تساهم في أعمال المنزل وتتابع البرامج التلفزيونية مع أسرتها وتتفاعل معها، وفي جميع الرحلات والزيارات التي تقوم بها الأسرة ديانا حاضرة دائماً ولحضورها هذا أطيب الأثر في نفوس والديها وأخوتها..
وتؤكد أم ديانا أن للرياضة جزءاً هاماً من وقت ديانا فهي مواظبة على الذهاب إلى نادي الثقة للمعاقين كي تمارس رياضاتها المفضلة وتمضية الوقت برفقة زميلاتها هناك فديانا شخص اجتماعي جداً وتحب تكوين
الصداقات والتواصل مع أقرانها في مختلف الأماكن التي تزورها.
زميلات ديانا في ورشة الأشغال اليدوية عبرن عن حبهن الكبير لها فهي مجتهدة واجتماعية جدأً وتهتم بهن كثيراً كما أنها حريصة على التواصل معهن خارج أوقات الدوام لتمضية الوقت الطيب متى ما كان ذلك بالإمكان.
خاتمة
لقد تجاوزت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية منذ زمن بعيد مفهوم (المدرسة التقليدية) وغدت بشهادة الأشخاص من ذوي الإعاقة وأولياء أمورهم والعارفين بها صرحأً إنسانياً الشغل الشاغل للقائمين عليه والعاملين فيه هو مناصرة واحتواء وتمكين الأشخاص من ذوي الإعاقة لا في دولة الإمارات العربية المتحدة وحسب بل في شتى أرجاء الوطن العربي ولا غرابة بعد ثلاثة عقود وأكثر من العمل في هذا المجال بكل تفان وإخلاص أن تتبوأ هذه المكانة المتميزة في القلوب والعقول على حد سواء.























