ترجمـة: أ.د. زيد بن محمد البتـال
zmalbattal@gmail.com
بقلم ، ســارا م. تارنير بالتعاون مع قسم صعوبات التعلم ومركز الأبحاث التابع لمجلس الأطفال غير العاديين في الولايات المتحدة الأمريكية (2021)
ما هو التدريس المباشر؟
يشير التدريس المباشر إلى أحد نماذج طرق التدريس المحددة التي يشرف عليها المعلم ويتحكم من خلالها في مسار الدرس (أي يكون فيها المعلم هو محور العملية التعليمية). وتتميز هذه الطريقة – والتي يرمز لها في العادة بالاختصار (DI) – عن غيرها من طرق التدريس الإلقائي الصريح (Explicit teaching) في تركيزها على أهمية التدريس وأهمية بناء المنهج على حد سواء، حيث تعنى أهمية التدريس بكيفية توصيل المادة الدراسية للتلاميذ بينما تتمثل أهمية بناء وتعميم المنهج في ماهية ومضامين الدروس وطريقة ترتيبها وكيفية تسلسلها.
وفيما يلي أهم المرتكزات الأساسية لفلسفة التدريس المباشر:
- يضطلع المعلمون بمسؤولية التعلم (أي يكون المعلمون مسؤولين عن تعلم التلاميذ).
- يمثل بناء المنهج عنصراً حاسماً ومتغيراً بالغ الأهمية بالنسبة لتحصيل التلاميذ الدراسي.
أما الهدف من التدريس المباشر، فهو الإسراع بعملية التعلم والارتقاء بها وتعزيزها من خلال تحقيق أقصى درجة من الجودة والفاعلية في طريقة التدريس تخطيطاً وتنفيذاً. وتتحقق هذه الجودة عندما يتمكن التلاميذ من الاستدلال والتطبيق التعميمي (Generalize) لما درسوه على الأمثلة والحالات الفردية الأخرى التي تقع خارج نطاق المادة المحددة في الدرس.
أما الشريحة المستهدفة بهذه الطريقة، فهم جميع التلاميذ الذين يتوقع منهم تحقيق معدلات عالية من التحصيل الدراسي. فقد تم استخدام هذه الطريقة بنجاح لتدريس مجموعة كبيرة من التلاميذ، بمن فيهم التلاميذ ذوي صعوبات التعلم (Learning disabilities)، حيث تم تطوير برامج محددة للتدريس المباشر لعدد من المواد الدراسية بمختلف المستويات الصفية.
كيفية استخدام هذه الطريقة:
تم إصدار أكثر من خمسين برنامجاً صُمّمت خصيصاً لتدريس القراءة والكتابة والإملاء والرياضيات والعلوم باِتبّاِع هذه الطريقة. وتتراوح تلك البرامج بين السلسلة الأساسية للتدريس في الفصول العادية وفي الأوضاع التعليمية الخاصة (الجلسات العلاجية – (Remedial setting إلى سلسلة التدريس باستخدام أشرطة الفيديو لشرح المفاهيم الجوهرية في الرياضيات والعلوم. ويشتمل كل برنامج على عرض تفصيلي دقيق لمحتوى التعلم موضوع التدريس وللخطوات الإجرائية التي يلزم اِتّباعها لتدريس هذا المحتوى بكفاءة واقتدار.
ويعد برنامج مناهج القراءة في طريقة التدريس المباشر مثالاً نموذجياً مثالياً للبرامج الأخرى، حيث تشتمل مناهج هذا البرنامج على جملة من أمثلة التعميمات أو القواعد العامة التي يتعلمها التلاميذ وهم في طريقهم لأن يصبحوا قراءً يعتمدون على أنفسهم. وقد تم التركيز في هذا البرنامج على معرفة وحدات الكلام الصغرى التي تساعد على تمييز نطق لفظة عن نطق لفظة أخرى (معرفة الفونيمات – (Phonemic awareness وقواعد الطريقة الصوتية (إدراك القيمة الصوتية للحروف والمقاطع – (Phonics generalization في المراحل التمهيدية من تدريس مادة القراءة.
أما الاستراتيجيات التحليلية العامة، أي مهارات التفكيك (Isolating) ومهارات التركيب (Blending) والتعرف على الفونيمات وتمييزها في الكلمات عند نطقها (Identifying Phonemes Spoken Words)، فيتم تدريسها قبل تدريس أصوات الحروف، أي قبل معرفة كيفية الربط بين الحروف وأصواتها (Letter-Sound Correspond Ares)، ذلك أن مهارات الربط بين الحروف والقيمة الصوتية لكل منها يتم تقديمها تدريجياً (وفق تسلسل منطقي معلوم) كما يتم دمجها رويداً بحيث تتكامل مع مهارات التعرف على الفونيمات وتندمج معها في المخزون المعرفي للمتعلم. وأما أصوات الحروف، فيتم تدريسها بالاقتران مع المهارات التجميعية واستراتيجيات نطق الحروف من مخارجها (Sounding-Out Strategies) والكلمات الظاهرة شائعة الاستخدام (High-utility Sight words) وذلك ليتسنى للتلاميذ البدء في قراءة القصص قبل أن يتقنوا جميع مهارات الربط بين الحروف وأصواتها.
ويتحقق فك رموز القراءة تلقائياً (Automatic decoding) عن طريق المران والتدريب والممارسة اليومية لقراءة الكلمات بأسلوب التحليل والتجزئة والتفكيك (Isolation) بينما تتحقق الطلاقة والسلاسة بالقراءة المتكررة للقطع التي يمكن فك رموزها القرائية (decodable passages)؛ وذلك لمستويات معينة من الدقة والسرعة. وبعد أن تتحقق الطلاقة في القراءة يتحول التدريس من التركيز على فك الرموز القرائية إلى التركيز على الفهم والاستيعاب. وتشتمل مهارات الفهم والاستيعاب التي يتم تلقينها للطلاب على التمييز بين القرائن والشواهد والعلامات (Evidences) وثيقة الارتباط بالموضوع المراد فهمه وتلك التي لا تمت له بأي صلة، وعلى تحديد أوجه التعارض (التمييز بالتضاد)، والاستدلالات والتشابه (المقارنات) وذلك لتوضيح العلاقات والروابط، والتمييز بين الأسئلة البسيطة (Lateral questions) والأسئلة المركبة المثيرة للتفكير (Inferential)، والوقوف على العلاقة السببية (معرفة السبب وأثره).
أما التعميمات (القواعد العامة التي تنطوي على أكثر من مفهوم ولها قيمة تنبئية) والتي تكثر تطبيقاتها وتشيع استخداماتها، والتي يتم التركيز عليها في مناهج التدريس المباشر الأخرى، فهي تشمل أنماط التهجئة البنيوية وأساليب رسم الحروف (Morphotropic Spelling Patterns) وكيفية الربط المنطقي بين عناصر الأعداد، والتماثل والتشابه في تطبيقات النسبة والتناسب واستخدامها في حل تشكيلة متنوعة من المسائل الرياضية (Sameness in the applications of rations and proportions to solve a variety of problems) وشرح الدور المحوري للحمل الحراري (انتقال الحرارة من جزء من السائل أو الغاز إلى جزء آخر (Convection) في الظواهر الأرضية أو ظواهر علوم الأرض.
مقومات التدريس: (Delivery Features)
ورد وصف الأساليب الفنية لتقديم الدروس وإجراءات إدارة الفصل الدراسي في ثنايا المواد المخصصة للمعلمين، والمرفقة مع كل برنامج من برامج التدريس المباشر. وتشتمل مقومات إعطاء الدروس على ما يلي:
الإيقاع السريع (rapid pacing) والمزاوجة بين الإجابة الجماعية (الكورالية – Choral group responds) والإجابات الفردية بتوزيع الأدوار بدقة على التلاميذ، وتصحيح الأخطاء من خلال التعقيب عليها وإبداء المرئيات بشأنها (التغذية الراجعة) وإعادة التدريس (إلقاء الدرس مرة أخرى) والتدرج بالتلاميذ من التعلم بالتدريس المباشر تحت إشراف المعلم إلى الاعتماد على النفس في تطبيق محتويات التعلم أو المهارات الدراسية والسلوكية المكتسبة. وقد جرت العادة على تدريس التلاميذ بتقسيمهم إلى مجموعات ذات مهارات متباينة وقدرات متفاوتة (Homogeneous Skill grows). وتستخدم الاختبارات المستمرة للتحقق من مدى إتقان الوحدات المهارية والمعرفية بمحتوى التعلم ورصد مدى التقدم الذي يحرزه التلاميذ في هذا الخصوص فيما تتغير مجموعات التلاميذ تبعاً للتقدم الذي يتم في مختلف المعدلات.
الأبحاث والدراسات حول التدريس المباشر:
كان التدريس المباشر موضوعاً للعديد من الدراسات والأبحاث الرامية إلى التحقق من جودته ومن جدوى استخدامه وتطبيقه على أرض الواقع. وقد أثبتت الأبحاث والدراسات الفردية والأبحاث والتقارير الفنية الخاصة بالدراسات غير الرسمية أن التدريس المباشر على درجة عالية من الجودة والفعالية. وفيما يلي استعراض لطائفة من تلك الدراسات والأبحاث:
إن بيانات متابعة إنجاز المشاريع (Project Follow Through) للتلاميذ المحرومين (Disadvantaged Students) في المرحلة من الروضة حتى الصف الثالث ابتدائــي (K – 3) قد انطوت على نتائج باهرة للتدريس المباشر مقارنة مع نماذج التدريس وطرقه الأخرى فيما يتعلق بقياس المهارات الأساسية ومهارات الإدراك وتصور المفاهيم (Cognitive – Conceptual Skills)، والمهارات السلوكية الانفعالية أو مهارات التفاعل مع البيئة المحيطة. ذلك أن دراسات المتابعة للطلاب في برامج مواصلة المشاريع قد أسفرت عن مزايا وفوائد مستمرة طيلة المرحلة الثانوية للطلاب الذين تم تدريسهم باِتّبِاع طريقة التدريس المباشر في المرحلة من الروضة حتى الصف الثالث ابتدائي.
- أجريت مؤخراً مراجعة شملت نحواً من (34) دراسة لمقارنة التدخلات التربوية والتعليمية باِتّباِع طريقة التدريس المباشر مع مجموعة متنوعة من البرامج والطرائق التدريسية الأخرى فاتَّضح أن ما نسبته 87% من وسائل مرحلة ما بعد التدخل العلاجي التربوي والتعليمي كان في صالح التدريس المباشر مقارنة بما نسبته 12% فقط للوسائل التي لم تكن في صالحه. أضف إلى هذا أن نسبة 64% من المردودات ذات المدلول الإحصائي، كانت مؤيدة للتدريس المباشر مقارنة بما نسبته 1% فقط لتأييد الطرق الأخرى بينما بلغت النتائج التي لم تكن في صالح أي منهما ما نسبته 35%.
- من واقع المعالجة الإحصائية للبيانات المستخلصة من الدراسات آنفة الذكر، وعـددها (34) دراسة، اتضح أن التدريس المباشر حقق مكاسب كبيرة لكل من التلاميذ العاديين وطلاب التربية الخاصة وطلاب المرحلتين الابتدائية والثانوية على حد سواء. ولوحظ أيضاً تحقيق مردودات عالية في مجموعة متنوعة من المواد الأكاديمية سواء قيست باستخدام المقاييس المعيارية المرجع أو بالمقاييس المحكية المرجع. (Norm – referenced or criterion – referenced scales)، وسواء كانت الدراسة لعام واحد أم استمرت لأكثر من عام .
- ومن بين الدراسات التي تم التطرق لها آنفاً، وعددها (34) دراسة، هنالك ست دراسات كانت تستهدف تحسين مهارات القراءة و/أو الرياضيات لدى التلاميذ ذوي صعوبات التعلم. واتّضح من هذه الدراسات أن أداء هؤلاء التلاميذ بعد التدخل العلاجي كان أفضل من أداء المجموعات الأخرى المشمولة في الدراسة أو البحث وذلك بأكثر من معدل انحراف معياري واحد. وبالمثل، لوحظت تأثيرات إيجابية واضحة فيما كانت هنالك أصداء واسعة في المصادر الثلاثة الأخرى، والمصادر هي: تحليل تكاملي مبكر لمظاهر تأثير التدريس المباشر وملامح تداعياته في حقل التربية الخاصة، وتحليل تكاملي لأنجح برامج التدخل العلاجي وأعمقها أثراً في مجال التربية الخاصة، وتحليل تكاملي حديث لنتائج استخدام أشرطة الفيديو في تدريس مادتي الرياضيات والعلوم باِتّباِع طريقة التدريس المباشر.
- علاوة على ما تقدم، أجريت أكثر من خمسين دراسة لفحص وتدقيق مختلف المقومات المحددة لبرامج التدريس المباشر بما في ذلك الاختيار، وتسلسل الأمثلة أو المواقف التدريسية، وصياغة العبارات المحددة على نحو يفضي إلى تسهيل عملية التعلم والحيلولة دون ما يعيقها، والتغذية الراجعة بشأن أخطاء القراءة الجهرية أثناء تكرار القراءة ومعاودتها لأكثر من مرة، وإيقاع القراءة من حيث السرعة والبطء، وحجم مجموعة المتعلمين أو عددهم، ودرجة الاهتمام التي يوليها المعلم لكل منهم، بالإضافة إلى صور التعزيز وصيغه الأخرى.
إمكانية التطبيق والاستخدام:
توجد مع برامج التدريس المباشر مرفقات مخصصة للمعلمين ومصممة وفقاً لمقتضيات محتوى التعلم والمهارات الأخرى المستهدفة بكل برنامج على حدة. وقد تم إعداد مرفقات كل برنامج خصيصاً له، وهي تتعلق به تحديداً وتنطوي على شرح وافٍ له كما أنها تشتمل على دروس مكتوبة وخطوات وإجراءات لرصد مدى التقدم في تعلم تلك الدروس وفقاً لذلك البرنامج على المستويين الفردي والجماعي (أي لقياس مستوى التحصيل الدراسي لكل طالب على حدة ولكل التلاميذ بشكل عام).
وتوفر المواد المرفقة آنفة الذكر قدراً كبيراً من وقت المعلم وجهده بما تشتمل عليه من معلومات تكفيه محِّدثة البحث والاستقصاء سعياً للتعرف على كيفية استخدام طريقة التدريس المباشر بكفاءة واقتدار. ومع أن هذه المواد المتعلقة بالتدريس تكفل سهولة الاستخدام وسلامة التطبيق، فهي في نظر بعض المعلمين تمثل قيداً يحد من حركتهم ويقيدها إلى حد بعيد، كما يرون أنها لا تتمشى مع ما درجوا عليه من ممارسات تربوية ولا تنسجم مع ما دأبوا عليه من مواقف تدريسية. وثمة قيد عملي آخر لطريقة التدريس المباشر يتمثل في عدم إمكانية استخدامها بسهولة ويسر لتدريس الوحدات المعرفية أو المهارية بمحتوى التعلم في المجالات التي لم تتم تغطيتها بعد بمواد تدريسية أو دروس مكتوبة تتسم بقدر من التفصيل والاستفاضة فيما يتعلق بالتدريس المباشر؛ وذلك على الرغم من أن من مقاصد هذه الطريقة أن يتم استخدامها كطريقة تدريس عامة. أما التعديل الميداني للمواد المرفقة مع برامج التدريس المباشر وتكييف تلك المواد من قبل المعلم من واقع تجربته العملية بحيث ترقى إلى مستوى تطلعاته وتفي بمتطلبات المشهد التربوي القائم وبشروط الموقف التدريسي داخل الحصة، فهو أمر لم يثبت جدواه حتى الآن.
مدى فعالية التدريس المباشر:
بإيجاز شديد، يشير ما قدمناه من مراجعة للأعمال والدراسات التي تناولت موضوع التدريس المباشر إلى أنه يمثل طريقة تدريس فعالة ويمكن استخدامها بكفاءة عالية لتدريس التلاميذ ذوي صعوبات التعلم (SLD) في مجالات محتوى التعلم والمهارات التي تم بحثها حتى الآن.
وبناءً عليه، يوصَّى باِتّباِع هذه الطريقة واستخدامها كخيار تدريس قابل للتطبيق متى توفرت مسوغات ذلك التطبيق ومبرراته. مطلبنا الوحيد في هذا السياق هو ضرورة تأكد التربويين من المعلمين والإداريين من تناسب التدريس المباشر مع فلسفتهم التربوية ومن انسجامه مع الممارسات التربوية السابقة المتبعة من قبلهم في الميدان الواقعي للتدريس، كما ينبغي عليهم أن يدركوا أن من غير المستحسن أن يتم إدخال التعديلات الميدانية على طريقة التدريس المباشر إلى أن يتم إجراء المزيد من الأبحاث والدراسات التي يتسنى بموجبها تحديد العناصر والمكونات التي تعد لازمة وأساسية للتعلم الجيد، واستخراج تلك العناصر والمكونات من البرنامج.
ماذا بقي إذن من أسئلة لم تطرح؟
أثيرت الأسئلة حيال مدى فاعلية التدريس المباشر وإمكانية استخدامه مع تلاميذ من مراحل عمرية متفاوتة وبمستويات مهارية وقدرات متباينة و/أو ذوي مشاكل تعلم مختلفة. وتنحو معظم الافتراضات في هذا الصدد نحو ما يلي:
- إمكانية استخدام طريقة التدريس المباشر بنجاح لتدريس التلاميذ المحرومين (Disadvantaged) والتلاميذ ذوي صعوبات التعلم.
- إمكانية استخدامها بنجاح لتدريس مجموعة متنوعة من التلاميذ ذوي التحصيل الضعيف وعدم ملاءمتها للطلاب ذوي المستوى التحصيلي المتوسط أو الممتاز.
- إمكانية استخدامها بنجاح مع طلاب المدرسة الابتدائية وليس لتدريس طلاب المرحلة المتوسطة أو الثانوية أو لتعليم الكبار.
- إمكانية استخدامها بكفاءة لتعليم فك الرموز القرائية ولكنها غير مناسبة للتدريب على الاستيعاب والفهم القرائي.
- إمكانية استخدامها بكفاءة عالية لتدريس المهارات الدراسية الأساسية أو مهارات التعلم البدائية (rudimentary a cademic skills) ولكن ليس للمهارات الإدراكية الأعلى درجة والأكثر تعقيداً (High-order cognitive Skills) .
- إمكانية استخدامها بنجاح لرفع مستوى التحصيل الدراسي وزيادة معدلاته ولكن ليس لزيادة معدلات الحافزية ومفهوم الذات.
ولا بد من التنويه في هذا الصدد إلى أن أياً من تلك الافتراضات لا يوجد ما يؤيده أو يسنده في الأبحاث والدراسات التي أجريت حول موضوع التدريس المباشر حتى تاريخه وبكل حال، هنالك سؤلان هامَّان يظل طرحهما قائماً:
يتعلق السؤال الأول بمدى كفاءة إجراءات التدريس المباشر وممارساته، ودرجة تأثيرها على الدراسة وقدرتها على إثراء حصيلة التعلم لدى التلاميذ في المرحلتين المتوسطة والثانوية – ذلك أنه لا توجد مناهج منشورة للتدريس المباشر للعديد من المواد المقررة في هاتين المرحلتين. وحتى وقت قريب، فإن برامج التدريس المنشورة لطلاب ما بعد المرحلة الابتدائية كانت مصممة أصلاً لتستخدم في المقام الأول للتدريس العلاجي أو التصحيحي لمواد القراءة والرياضيات والكتابة؛ ومع ذلك فقد أثبتت دراسات الجودة والفعالية جدوى استخدام هذه البرامج لتلك الفئة من التلاميذ. وقد شهد العقد المنصرم ظهور سلسلة من برامج التدريس المباشر باستخدام أشرطة الفيديو لتدريس مادتي الرياضيات والعلوم إلى جانب كتاب مدرسي مقرر قوامه مجلَّدان عن تاريخ الولايات المتحدة، تمت بلورة هذه البرامج على نحو يسمح باستخدامها مع مجموعة متنوعة من التلاميذ. وتشير الأبحاث الأولية التي أجريت حول تلك البرامج إلى وجود آثار وتداعيات إيجابية تضاهي إن لم تتفوق على الإيجابيات المترتبة على تطبيق بعض برامج التدريس المباشر السابقة.
أما السؤال الثاني فهو يتعلق بالتلاميذ الذين درسوا في المرحلة الابتدائية بطريقة التدريس المباشر. ويدور هذا السؤال حول ما يؤول إليه حال هؤلاء التلاميذ وما يحدث لهم في المرحلتين المتوسطة والثانوية، حيث لا وجود لطريقة التدريس المباشر بمدارس هاتين المرحلتين. أما الإجابة عن هذا السؤال فهي: لسنا ندري، بيد أن ما نعلمه يقيناً في هذا الصدد هو أن طلاب التربية الخاصة – وتحديداً ذوي صعوبات التعلم – في المرحلتين المتوسطة والثانوية قد أحرزوا تقدماً هائلاً وحققوا فوائد جمة وتطوراً ملموساً في مواد القراءة والكتابة والرياضيات من خلال دراسة مناهج تلك المواد باِتّباِع طريقة التدريس المباشر. ونعلم أيضاً أن التلاميذ المحرومين الذين تلقوا تعليمهم بطريقة التدريس المباشر في المرحلة من الروضة وحتى الصف الثالث ابتدائي في إطار برامج مواصلة المشاريع قد استمروا في تحقيق التقدم وفي الحصول على فوائد التدريس وفق هذه الطريقة وجني ثماره في المرحلة الثانوية – بيد أن وتيرة هذا التقدم تتباطأ ومعدل الفوائد يتضاءل مع طول الوقت الذي يمضيه هؤلاء التلاميذ في التعلم وفق المناهج التقليدية. وبكل حال فإن الحاجة ما زالت قائمة للمزيد من البحث والاستقصاء لاستكشاف كيفية تحقيق الكفاءة والفاعلية في طريقة التدريس المباشر بتلك المستويات الصفية المتقدمة.
























