حوار خاص مع سعادة الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي
رئيس مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية
رئيس تحرير مجلة المنال
حاورها: حازم ضاحي شحادة وهشام محمد كتامي
بدايةً، اسمحوا لنا أن نُهنّئَ سعادتكم بدخول مجلة المنال عامها الأربعين، سائلين المولى عزّ وجل دوام النجاح والتوفيق لكم ولها ولجميع كتّابها، وللعاملين في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية..
ـ وبهذه المناسبة، ماذا يمثل دخول مجلة المنال عامها الأربعين؟
يمثل هذا العام محطة مهمة في مسيرة مجلة المنال، التي امتدت لأربعة عقود من العمل المتواصل في خدمة قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة. هو ليس مجرد رقم، بل قصة استدامة وعطاء، وتجسيد لرؤية إنسانية تنموية نؤمن بها ونواصل العمل لتحقيقها، مع حرص دائم على مواكبة المتغيرات والتطورات في المشهد الإعلامي
وانطلاقاً من هذا التوجّه، نؤكد أن مجلة المنال تخاطب الأسرة بجميع أفرادها، وتهدف إلى نشر الوعي وتعزيز الثقافة، إيماناً منّا بأن الأشخاص ذوي الإعاقة يشكّلون جزءاً أصيلًا من المجتمع، وأن المعرفة تمثّل الركيزة الأساسية لبناء مجتمع أكثر فهماً واحتواءً.
كيف انطلقت المجلة، وما الذي يميزها تاريخياً؟
انطلقت المنال بإصدارها الورقي الأول عام 1987، لتكون ثاني أقدم مجلة خليجية متخصصة في مجال الإعاقة بعد نشرة “المعوقون” الكويتية. ومنذ البداية، حرصنا أن تكون منصة معرفية متخصصة تُعنى بالتوعية والدعم ونقل الخبرات، مع تطوير أدواتها بما يواكب احتياجات كل مرحلة.
وماذا عن التحول الرقمي للمجلة؟
إدراكاً منّا لأهمية مواكبة التوجهات التقنية في الإعلام، كان لـلمنال السبق في التحول الرقمي عام 2012 من خلال إطلاق النسخة الإلكترونية. هذا التحول لم يكن مجرد انتقال تقني، بل نقلة نوعية في آليات النشر والتفاعل، أتاح لنا الوصول إلى شرائح أوسع من القراء، وتعزيز سرعة تداول المعرفة، وتقديم محتوى أكثر مرونة وتنوعاً يتناسب مع متطلبات العصر الرقمي.
كيف تقيّمون انتشار المجلة اليوم؟ و ما أبرز الشراكات التي أسهمت في هذا الانتشار؟
نعتز بوصول المجلة إلى 113 دولة، واستقطاب نحو 359 ألف متصفح، وهو ما يعكس نجاحنا في توظيف الأدوات الرقمية للوصول إلى جمهور عالمي. اللافت أن 51% من جمهورنا في قارة إفريقيا و44.3% في قارة آسيا، ما يؤكد أهمية الرسالة التي نقدمها وملامستها لاحتياجات مجتمعات متعددة.
لدينا اتفاقية طويلة المدى مع منصة “نبض” الإخبارية، حيث نشرنا عبرها 143 مقالًا، الأمر الذي عزّز حضورنا الرقمي وانتشارنا. كما نفخر بتعاوننا مع مجلة At today البريطانية المتخصصة في التقنيات المساندة، والتعاون مع جامعة الطائف من خلال إدراج الكتابة في المنال ضمن مساقات طلاب التربية الخاصة، وهو ما يعكس توجهنا نحو الانفتاح على التجارب العربية والدولية وتبادل المعرفة. إضافة إلى ذلك، نحرص على نشر فعاليات وبرامج المؤسسات الشريكة بما يعزز التكامل المؤسسي.
ماذا عن المحتوى الذي تقدمه المجلة؟ ومن يقف خلف هذا المحتوى؟
نحرص على تقديم محتوى نوعي ومتوازن، حيث أصدرنا خلال عام واحد 12 عدداً و12 نشرة شهرية ضمن 8 أبواب متنوعة، ونشرنا 185 مقالاً و25 خبراً. ويشكل المحتوى المتخصص في قضايا الإعاقة 81% من إجمالي المحتوى، في تأكيد على هويتنا ورسالتنا الأساسية، مع توظيف الوسائط الرقمية لتعزيز تجربة القارئ. ونعتز بمساهمة 93 كاتباً من 13 دولة، ما يثري المجلة بتنوّع فكري وثقافي، ويعزّز من حضورها الدولي، خاصة في ظل بيئة رقمية تتيح هذا التفاعل العابر للحدود.
ما هي أبرز المبادرات التي أطلقتها المجلة مؤخراً؟
أطلقنا مبادرة “ذاكرة المنال” لحفظ الأعداد الورقية منذ عام 1987 حتى عام 2012، في إطار الربط بين الموروث العريق والتحوّل الرقمي. كما أطلقنا “وثيقة كاتب” لحماية الحقوق الفكرية، ومبادرة “مراسل المنال” لتوسيع شبكة المراسلين وتعزيز الانتشار، بما يدعم استدامة العمل الإعلامي وتطوره.
ما هو دور مجلة المنال في التوعية ببرامج وخدمات مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية؟
تؤدي المنال دوراً محورياً في التعريف ببرامج وخدمات مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، من خلال تغطية المبادرات والمشاريع النوعية، وتسليط الضوء على قصص النجاح والتجارب الملهمة، إلى جانب نشر المواد التوعوية والتثقيفية التي تسهم في تعزيز فهم المجتمع لقضايا الإعاقة والخدمات المقدمة. كما تشكّل المجلة حلقة وصل فاعلة بين المدينة والمجتمع، بما يعزز من الوصول إلى المستفيدين ويرسخ ثقافة الدمج والتمكين.
كيف ترون مستقبل مجلة المنال؟
نطمح إلى تعزيز حضورنا في الفضاء الرقمي، وتطوير أدواتنا التقنية، وتوسيع شراكاتنا الدولية، مع الاستمرار في تقديم محتوى متخصص وموثوق يسهم في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ورفع الوعي المجتمعي. كما نسعى في المستقبل القريب إلى وضع سياسة واضحة للترويج والنشر الإعلاني ضمن ضوابط مهنية تراعي المعايير الإعلامية، وتفتح المجال أمام الجهات الراغبة في الاستفادة من منصات المنال.
بصفتكم رئيس المدينة، ما هي طبيعة المهمة أو الرسالة التي تحملونها على عاتقكم داخلياً و خارجياً ؟
تتمثل رسالتنا الأساسية في احتواء ومناصرة وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان حصولهم على حقوقهم في التعليم والتأهيل والاندماج في المجتمع، انطلاقاً من إيماننا بأنهم جزء أصيل من نسيج المجتمع وقادرون على المساهمة في تنميته.
وعلى الصعيد الداخلي، نعمل في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية على تقديم منظومة متكاملة من الخدمات التعليمية والتأهيلية والعلاجية، تبدأ من مرحلة التدخل المبكر للأطفال، مروراً بالتعليم المتخصص وبرامج الدمج المدرسي، وصولاً إلى التدريب المهني وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الاستقلالية والتوظيف والمشاركة الفاعلة في الحياة المجتمعية. كما نركز على دعم الأسر ورفع مستوى الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة وتعزيز ثقافة تقبّل الاختلاف والدمج.
أما على الصعيد الخارجي، فتسعى المدينة إلى تبادل الخبرات والمعرفة مع المؤسسات العربية والدولية العاملة في مجال الإعاقة، والمشاركة في المؤتمرات والمنتديات المتخصصة، إضافة إلى الإسهام في تطوير السياسات والممارسات التي تعزز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على المستويين الإقليمي والعالمي. حيث أطلقت المدينة سياسة التعليم الدامج في فبراير 2026 لتحقيق جودة التعليم الدامج ضمن قمة الشارقة لتطوير التعليم بتعاون مشترك مع هيئة الشارقة للتعليم الخاص، أكاديمية الشارقة للتعليم، ومركز الشارقة لصعوبات التعلم .
وفي جوهر هذه الرسالة، نؤمن أن العمل الإنساني ليس مجرد تقديم خدمات، بل هو التزام أخلاقي وإنساني طويل الأمد يهدف إلى بناء مجتمع أكثر عدالة وشمولاً، يكون فيه لكل إنسان فرصة حقيقية للتعلم والعمل والمشاركة في صنع المستقبل. فقد حققت المدينة أيضاً التمثيل المشرف و عكست صورة واقعية مشرفة للعرب و المسلمين و للحضارة و الإنسانية و حسن المعاملة في كل محفل تواجدت فيه بكوادرها و منتسبيها.
ما هي البصمة التي تركتها جهود مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية خارج الدولة كقدوة و تجربة رائدة تحتذى؟
حرصت المدينة منذ تأسيسها عام 1979 أن تكون تجربتها نموذجاً إنسانياً ومهنياً يمكن الاستفادة منه خارج دولة الإمارات العربية المتحدة، لذا لم يقتصر دورها على تقديم الخدمات داخل الدولة، بل امتد ليشمل نقل الخبرات وتبادل المعرفة مع العديد من المؤسسات والجهات المتخصصة في العالم العربي وعلى المستوى الدولي.
وتمثلت بصمة المدينة خارج الدولة في عدة جوانب أساسية، من أبرزها الإسهام في نشر مفاهيم التعليم الدامج والتأهيل المجتمعي، وتطوير البرامج المتخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى تدريب الكوادر العاملة في هذا المجال وتبادل الخبرات مع المؤسسات التعليمية والتأهيلية في عدد من الدول.
كما شاركت المدينة في مؤتمرات وملتقيات دولية متخصصة بقضايا الإعاقة، وقدمت تجاربها وبرامجها كنماذج عملية يمكن تطبيقها وتطويرها في مجتمعات أخرى.
ومن خلال هذه المشاركات والشراكات، أصبحت تجربة مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية مرجعاً مهماً في المنطقة، حيث استفادت منها العديد من المؤسسات العربية في تطوير خدماتها وبرامجها، خصوصاً في مجالات التدخل المبكر والتعليم المتخصص والتدريب المهني وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الاندماج في المجتمع.
كما حرصت المدينة على تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما ينسجم مع المبادئ العالمية التي تؤكد حق هذه الفئة في التعليم والعمل والمشاركة الكاملة في المجتمع، وبذلك أسهمت المدينة في ترسيخ صورة دولة الإمارات العربية المتحدة كدولة رائدة في العمل الإنساني ودعم قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة على المستوى العالمي.
ويمكن القول إن البصمة التي تركتها مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية خارج الدولة تتمثل في تقديم نموذج متكامل يجمع بين الخبرة المهنية والرؤية الإنسانية، وهو نموذج قابل للتطوير والاستفادة منه في مختلف المجتمعات.
أرجو إطلاعنا على حصاد تعاون مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية مع جامعات دولية و من خارج الدولة ؟
لطالما حرصت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية على بناء شبكة تعاون أكاديمي وعلمي مع عدد من الجامعات والمؤسسات التعليمية داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها، انطلاقاً من إيماننا بأن تطوير الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال البحث العلمي والتأهيل الأكاديمي وتبادل الخبرات مع المؤسسات التعليمية الرائدة في العالم.
وفي هذا الإطار، أقامت المدينة شراكات علمية مع عدد من الجامعات الدولية، من أبرزها التعاون مع جامعة ولاية كاليفورنيا – تشيكو، ومن أبرز ما تم في إطار هذا التعاون على سبيل المثال تنظيم المدينة مع الجامعة للمؤتمر العلمي الدولي “النظرية والممارسة في التربية الرياضية المعدلة”، وهو مجال أكاديمي مهم يسهم في تطوير البرامج الرياضية والتأهيلية للأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز البحث العلمي المتخصص فيها. واستقبال بعثة طلابية أمريكية إضافة إلى تخصيص برنامج تدريبي صيفي بكاليفورنيا على مدار عامين لبعثة مكونة من 6 معلمي تربية رياضية من المدينة بالإضافة إلى التعاون والشراكة لإدخال مساق التربية الرياضية المعدلة في جامعة كلباء. إضافة للتعاون مع مؤسسة بيرسون الدولية لتطوير وتقديم برامج تعليمية ومهنية منظمة تساعد في تأهيل الطلاب للتوظيف أو استكمال مساراتهم التعليمية، مع توفير منهجية واضحة من بداية التحاق الطالب حتى تخرجه. مع حصول المدينة على اعتماد بيرسون عام 2020 لتدريس برامج المؤسسة في التعليم المستمر لطلبة المدينة.
ومن ضمن أحدث الأبحاث العلمية الرائدة التي نشرتها المدينة بالتعاون مع الجامعات، دراسة حول برمجة زراعة القوقعة عن بُعد ” مراجعة منهجية للفعالية السريرية ونتائج التنفيذ” بالتعاون مع جامعة كمبريدج من المملكة المتحدة .
كما يشكّل التعاون بين مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية وجامعة إيوا في كوريا الجنوبية أحد أبرز نماذج الشراكات الأكاديمية الدولية في مجال العلاج بالموسيقى للأشخاص ذوي الإعاقة. وقد بدأ هذا التعاون عام 2013 بهدف إدخال هذا التخصص العلاجي الحديث ضمن برامج التأهيل التي تقدمها المدينة، وفق أحدث الممارسات العلمية العالمية.
وتقوم طبيعة هذا التعاون على عدة محاور رئيسية، أهمها تدريب الكوادر المتخصصة في المدينة على تقنيات العلاج بالموسيقى بإشراف أساتذة وخبراء من الجامعة، إضافة إلى تنظيم ورش عمل سنوية وبرامج تدريبية تجمع بين الجانبين النظري والتطبيقي، بحيث يكتسب المعالجون والمعلمون المهارات اللازمة لاستخدام الموسيقى كوسيلة علاجية وتأهيلية.
كما أن هنالك تعاون بين مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية من خلال مركز الشارقة لصعوبات التعلم مع جامعة (بيكون) الأمريكية منذ 2017 لتوفير ودعم الخدمات والبرامج الأكاديمية و توفير درجة علمية أكاديمية للطلاب الذين يواجهون صعوبات في التعلم ومن خلال التعاون مع كلية الأميرة ثروت الأردنية إضافة للمشاركة في المعرض البريطاني السنوي”بيت” الرائد عالمياً في مجال تكنولوجيا التعليم ، التعاون المحلي مع أكاديمية الشارقة للتعليم وهيئة الشارقة للتعليم الخاص والمشاركة في فرق بحثية عديدة لتطوير أدوات التشخيص والتقييم وتدريب الاختصاصيين عليها في إطار السعي الدائم لتحسين جودة حياة الأشخاص ذوي صعوبات التعلم و فرصهم التعليمية.
وقد أثمر التعاون والشراكة مع الجامعات والمؤسسات الدولية في حصول رئيس المدينة سعادة الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، على الدكتوراه الفخرية خلال السنوات الماضية من “جامعة الشارقة” ، جامعة “كاليفورنيا” ،”الجامعة الهاشمية”، كلية بيكن بولاية فلوريدا الأميركية، تقديراً للدور المؤثر لها وللمدينة وكوادرها العاملة في دعم ، تمكين، وتطوير الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة وتحسين جودة حياتهم.
وتقيم مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية علاقات تعاون أكاديمي وبحثي مع عدد من الجامعات في الدول العربية، وذلك في إطار سعيها إلى تطوير الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز تبادل الخبرات العلمية في مجالات التربية الخاصة والتأهيل والتعليم الدامج.
ومن أبرز هذه الشراكات التعاون مع الجامعة الهاشمية في المملكة الأردنية الهاشمية، حيث تم توقيع مذكرة تعاون بين الجانبين عام 2019 بهدف تطوير التعاون في المجالات الأكاديمية والبحثية والتدريبية والتشخيصية المتعلقة بالإعاقة. وتسعى هذه الشراكة إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتبادل الخبرات والزيارات العلمية بين الباحثين والمتخصصين لدى الطرفين، إضافة إلى دعم البرامج التعليمية والتأهيلية المتخصصة في التربية الخاصة.
كما يظهر التعاون الأكاديمي للمدينة مع جامعات عربية أخرى من خلال مشاركتها في المؤتمرات والأنشطة العلمية المشتركة مع عدد من المؤسسات الجامعية في المنطقة العربية، حيث شارك باحثون ومتخصصون من جامعة “عين شمس”، و” جامعة القاهرة” و”كلية التربية الخاصة بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا” في جمهورية مصر العربية و” جامعة الملك سعود” في المملكة العربية السعودية و”الجامعة الهاشمية” و “الجامعة الأردنية” بالمملكة الأردنية الهاشمية، في مؤتمرات علمية وورش متخصصة نظمتها المدينة، كما شاركت المدينة في المؤتمرات العلمية وورش العمل المتخصصة التي نظمتها جامعاتٌ عربية عدّة، بهدف تبادل المعرفة والخبرات العلمية، وتسليط الضوء على أحدث الممارسات في مجالات التأهيل والتعليم الدامج والتدخلات التربوية والطبية للأشخاص ذوي الإعاقة.
محلّيّاً، للمدينةِ علاقات تعاون مثمرة مع جامعات ومؤسسات تعليمية، من بينها جامعة الشارقة، حيث يتم تنظيم مؤتمرات علمية مشتركة وبرامج بحثية وتدريبية في مجال الإعاقات النادرة والتأهيل المتخصص، إضافة إلى تبادل الخبرات الأكاديمية وتطوير البرامج الداعمة للطلبة من ذوي الإعاقة وتقديم التدريب الميداني لطلاب الجامعات لاكتساب الخبرة العملية والمهنية في المجال خاصة طلاب قسم العلاج الطبيعي بجامعة الشارقة ، مع إعداد ونشر دراسة عام 2026 في مجلة عملية محكمة دولياًMultidisciplinary Digital Publishing Institute هي الأولى من نوعها على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة تحت عنوان تفضيلات التواصل لدى الأطفال في سن المدرسة من مستخدمي زراعة القوقعة في البيئات التعليمية متعددة اللغات: انعكاساتها على التعليم الدامج والصحة العامة من خلال فريق بحثي مشترك من مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية وجامعة الشارقة والتعاون مع كلية العلوم الصحية في جامعة الشارقة لتأسيس بكالوريوس السمع وأمراض النطق واللغة.
ولا يقتصر هذا التعاون على الجانب البحثي فقط، بل يمتد أيضاً إلى تمكين الطلبة من ذوي الإعاقة من الالتحاق بالتعليم الجامعي، من خلال مركز الموارد لذوي الإعاقة في جامعة الشارقة وهو مركز رائد ومستقل تأسس بتوجيه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة عام 2013 بهدف دمج وتمكين الطلبة من ذوي الإعاقة أكاديمياً واجتماعياً ، وتقديم منح دراسية لعدد من الطلبة من خلال صندوق خيري بتعاون مع الجامعة و مؤسسات على مستوى الإمارة .
وعلى المستوى الأكاديمي أيضاً، عملت المدينة مع عدد من الجامعات في تطوير البرامج التعليمية المتخصصة، مثل تنظيم دبلوم متخصص في التربية الخاصة بالتعاون مع جامعة عجمان، وهو برنامج يهدف إلى إعداد كوادر مهنية مؤهلة للعمل مع الأشخاص ذوي الإعاقة في مجالات متعددة مثل التدخل المبكر، واضطراب طيف التوحد، والتقنيات المساندة والتعليم الدامج، كما تم التعاون مع جامعة الذيد، والجامعة الأمريكية في الشارقة، جامعة خورفكان وكلباء وغيرها من الجامعات المحلية بهدف دعم دمج الطلبة ذوي الإعاقة في التعليم العالي وتبادل الخبرات الأكاديمية.
ومن خلال هذه الشراكات الأكاديمية والعلمية، استطاعت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية أن تسهم في نقل المعرفة وتطوير الممارسات المهنية في مجال التربية الخاصة، وأن تقدم نموذجاً ناجحاً للتكامل بين المؤسسات الإنسانية والمؤسسات الأكاديمية، بما يعزز البحث العلمي ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة على المستويين الإقليمي والدولي.
ما هي أهم المشاريع التي تم التعاون بها بنجاح بين مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية مع دول عربية أو أجنبية في إطار خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة؟
منذ تأسيسها، لم تقتصر جهود مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية على تقديم خدمات نوعية داخل دولة الإمارات العربية المتحدة فقط، بل امتدت لتشمل شراكات ومشاريع ناجحة مع مؤسسات عربية ودولية أثرت بشكل إيجابي على مسيرة دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وجعلت من تجربة المدينة نموذجاً يُحتذى به في المنطقة والعالم، وعلى سبيل المثال لا الحصر:
ـ تنظيم المؤتمر العالمي “نحن الاحتواء 2025”
من أبرز المبادرات الدولية التي قامت بها المدينة كانت تنظيمها لـ المؤتمر العالمي “نحن الاحتواء 2025” بالشراكة مع منظمة الاحتواء الشامل الدولية حيث عُقد المؤتمر في مركز إكسبو الشارقة، بمشاركة 152 متحدثاً يمثلون المناصرين الذاتيين، وأسرهم، الخبراء، وصناع القرار من 160 مؤسسة بـ 74 دولة حول العالم ، بالإضافة إلى منظمات حكومية وغير حكومية وخبراء عالميين في مجال الإعاقة.
وناقش المؤتمر موضوعات استراتيجية تشمل التشريعات الدولية للدمج، والتعليم الشامل، وتمكين الأسر وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والخدمات الصحية المتكاملة، كما شكّل المؤتمر منصة لتبادل الخبرات وتطوير خرائط طريق عملية قابلة للتطبيق في دول متعددة، مما عزز حضور المدينة وتأثيرها العالمي في قضايا الإعاقة.
كما أثمر المؤتمر عن منح عضوية فخرية لسعادة رئيس المدينة في منظمة الاحتواء الشامل تقديراً لإسهاماتها البارزة في تعزيز التعليم الدامج ودعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة خاصة من ذوي الإعاقة الذهنية على المستويين المحلي والدولي.
ـ برامج تبادل الخبرات والتدريب مع جهات خارج الدولة
حيث ساهمت المدينة في إنشاء برامج تدريبية وورش عمل مشتركة مع مؤسسات خارج الدولة، من أهمها برنامج العلاج بالموسيقى بالتعاون مع جامعة إيوا في كوريا الجنوبية، والذي يُعد من البرامج المميزة في تأهيل الكوادر المهنية واستخدام العلاج بالموسيقى كأداة علاجية مبتكرة في التأهيل الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة.
ـ التعاون الأكاديمي والتنظيمي مع مؤسسات عربية
قدّمت المدينة برامج تدريبية وورش عمل للعاملين في مجال الإعاقة من دول عربية متعددة، بما يشمل مجالات مهمة مثل:
التربية الخاصة
التدخل المبكر
التعليم الدامج
وقد نظمت هذه البرامج بالتعاون مع جامعات وهيئات أكاديمية متخصصة في المنطقة، مما ساهم في رفع مستوى الممارسات المهنية لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة في عدد من الدول العربية.
ـ المعايير المهنية الدولية
حصلت المدينة على اعتمادات دولية في الخدمات التأهيلية والتعليمية، من أبرزها اعتماد كارف العالمي وهو اعتماد عالمي مرموق في مجال الخدمات الإنسانية للأشخاص ذوي الإعاقة. واعتماد مدرسة الأمل للصم التابعة للمدينة كمؤسسة نموذجية للعام الثامن على التوالي وفق معايير مؤسسة مايكروسوفت العالمية .
كما تم خلال الشهر الماضي اعتماد المدينة رسمياً من قبل كلٍّ من هيئة الشارقة للتعليم الخاص والمركز الوطني للمؤهلات كجهة مانحة للمؤهلات الوطنية.
وتعد هذه الاعتمادات دليلاً على التزام المدينة بمعايير جودة عالمية، ممّا يعزز فرص التعاون المستقبلي مع مؤسسات أكاديمية وإنسانية في مختلف دول العالم.
ـ الفن في خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة
ويحرص مركز الفن للجميع ” فلج” التابع لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية على إبراز مواهب المنتسبين من الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال المشاركة في معارض فنية محلية وعالمية. وتتيح هذه المشاركات للطلبة عرض أعمالهم الفنية التي تتنوع بين الرسم، النحت، والفنون التشكيلية الأخرى، ما يعكس قدراتهم الإبداعية ويعزز ثقتهم بأنفسهم ويشجعهم على التعبير عن أفكارهم ومواهبهم بحرية.
وقد حققت مشاركات مركز فلج نجاحات ملموسة على الصعيد الدولي، حيث شارك الفنانون في معارض خارج الدولة، وعُرضت أعمالهم في محافل عالمية، ما أسهم في نقل التجربة الإماراتية في دعم الإبداع لدى الأشخاص ذوي الإعاقة، وعزز من مكانة المدينة كنموذج يحتذى به في دمج الفنون ضمن برامج التأهيل والتطوير الشخصي للأشخاص ذوي الإعاقة.
طبعاً هذه بعض الأمثلة وليست جميعها، وقد نجحت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية في تنفيذ مشاريع عالمية ومحلية وعربية متعددة، تتضمن مؤتمرات دولية، وبرامج تدريب وتبادل خبرات مع جامعات ومؤسسات عالمية، وحصولها على معايير اعتماد دولية، إلى جانب برامج تدريب عربي، ما جعل تجربتها نموذجاً رائداً في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم في المجتمع على المستويين الإقليمي والدولي.
ما هي أهم الأهداف و المكتسبات من استضافة مؤتمرات دولية و حجم كثافة الحضور؟
إن تنظيم مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية واستضافتها للمؤتمرات الدولية، ليسا مجرد حدث احتفالي، بل استثمار استراتيجي في الإنسانية والمعرفة؛ فهي تكرّس مكانة الشارقة كمركز عالمي للدمج، وتبني جسوراً للتعاون الدولي، وتقود نقل الخبرات العلمية والسياسات العملية الدولية، وتصنع تأثيراً واسعاً في ضمان تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم الكاملة في المجتمع.
أرجو تعريفنا بخصوصية تجربة مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية و تفردها على المستوى الاقليمي و العالمي ؟
تتميز تجربة مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بخصوصية فريدة جعلتها نموذجاً رائداً على المستوى الإقليمي والعالمي في مجال خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة. تكمن هذه الخصوصية في دمج الرؤية الإنسانية مع المعايير المهنية الدولية، بحيث لا تقتصر الخدمات على التعليم والتأهيل فقط، بل تشمل التدخل المبكر، التأهيل الطبي والعلاجي، التعليم الدامج، التدريب المهني، وبرامج تمكين الأسر. هذا النهج المتكامل يجعل المدينة قادرة على تلبية احتياجات الأفراد بشكل شامل، مع التركيز على تطوير استقلاليتهم ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع.
أما على المستوى الإقليمي والعالمي، فتتجلى خصوصية المدينة في تجربة التعاون الدولي المبتكر ونقل المعرفة. فقد أقامت المدينة شراكات ناجحة مع جامعات ومؤسسات متخصصة في كوريا الجنوبية، الولايات المتحدة، أوروبا، ودول عربية متعددة، وساهمت في تنظيم مؤتمرات عالمية الأمر الذي يرسخ مكانتها بين المؤسسات الرائدة عالمياً في مجال التأهيل والتعليم للأشخاص ذوي الإعاقة.
يمكن القول إن تفرد تجربة مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية يكمن في مزج الخبرة المحلية مع أفضل الممارسات العالمية، وابتكار برامج قابلة للتطبيق في مختلف الدول، لتكون بذلك نموذجاً يُحتذى به في الخدمات الإنسانية، وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وتمكينهم من الاندماج الكامل في المجتمع.
ماهي أهم الطموحات و المشاريع المستقبلية لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة داخلياً و خارجياً؟
تركز مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية على تطوير رؤية مستقبلية شاملة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، داخلياً وخارجياً، من خلال مشاريع استراتيجية ترتكز على توسيع نطاق التعليم والتأهيل والتدريب المهني، وتعزيز استقلالية الأفراد ودمجهم الكامل في المجتمع.
على الصعيد الداخلي، تشمل المشاريع المستقبلية تطوير مراكز تعليمية متخصصة جديدة، برامج التدخل المبكر للأطفال، دمج تقنيات التعليم الحديثة مثل التعلم الرقمي والمساعدات الذكية، وتوسيع برامج التدريب المهني لتشمل مهارات المستقبل، بما يضمن إعداد كوادر قادرة على التكيف والمنافسة في سوق العمل. كما تركز المدينة على برامج دعم الأسر ورفع الوعي المجتمعي لتعزيز ثقافة التقبل والدمج، بما يخلق بيئة مجتمعية شاملة ومستدامة.
أما على الصعيد الخارجي، فتسعى المدينة إلى توسيع شبكة الشراكات الدولية مع الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الإنسانية لنقل الخبرات والمعارف وتبادل أفضل الممارسات، إضافة إلى تنظيم مؤتمرات وورش عمل دولية متخصصة تعزز وضع السياسات والبرامج الداعمة للأشخاص ذوي الإعاقة في المنطقة والعالم.
كما تهدف المدينة إلى تصدير نموذجها الرائد في التأهيل والتعليم الدامج إلى دول عربية وأجنبية، ودعم المبادرات الخاصة بقضايا الإعاقة على المستوى الدولي من خلال برامج التدريب الأكاديمي المتقدم والابتكار في طرق العلاج والتأهيل، مع الاستفادة من الاعتمادات والمعايير العالمية لضمان جودة الخدمات وفاعليتها.
باختصار، تهدف المدينة إلى أن يكون لها أثر مستدام على مستوى الفرد والمجتمع والدولة والمنطقة والعالم، من خلال الجمع بين التميز المحلي والخبرة العالمية، لتصبح مرجعية نموذجية في دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة على كل الأصعدة. مع السعي الدائم و التأكيد على الاندماج الكامل و تقديم الخدمات التخصصية الداعمة في هذا الجانب.
ماهي أهم الانجازات التي تحققت من خلالكم على الصعيد العالمي ؟
لقد حققت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية سلسلة من الإنجازات العالمية التي عززت مكانتها كنموذج رائد في مجال تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة. وغدت تجربة المدينة مرجعاً عالمياً للتميز في التأهيل والتعليم الدامج، واعتماد أعلى المعايير الدولية، وتنظيم مؤتمرات دولية، كما شهدت المدينة توسيع شبكة الشراكات الأكاديمية والعالمية وتبادل الخبرات مع مؤسسات أمريكية وعربية وأوروبية.
أسهمت هذه الإنجازات في ترسيخ التجربة الإماراتية كمثال عالمي في الابتكار والخدمات الإنسانية، وجعلت من المدينة منصة دولية لتدريب الخبراء، نقل المعرفة، وتطوير برامج قابلة للتطبيق في مختلف الدول، ما يعكس الدور الرائد لها في تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على المستوى العالمي.
ولا بد أن نؤكد أن هذه المكانة العالمية التي تبوأتها المدينة، ما كان لها أن تكون لولا فضل الله، والدعم اللامحدود الذي يقدمه لها في جميع المجالات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة حفظه الله ورعاه.
إن هذا الدعم القيادي والملهم هو الركيزة الأساسية التي مكنت المدينة من توسيع برامجها، تطوير خدماتها، وتعزيز مكانتها كنموذج رائد على الصعيدين الإقليمي والدولي، مما يضمن للأشخاص ذوي الإعاقة حقوقهم وفرصهم في التعليم، التأهيل، والمشاركة الكاملة في المجتمع.
كلمة أخيرة توجهونها للقراء والشركاء؟
معاً نحتفي بما تحقق، ومعكم نواصل المسيرة نحو أعوامٍ أكثر تأثيراً، ومعرفةً، واستدامة.






















