خلال فترة وجيزة ـ نسبياً ـ استطاع طلاب مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية (مهدي محمد، عمر فتح الرحمن، عبد الرحمن عامر، طاهر عبد الحق) أن يحققوا إنجازاً رائعاً ويتقنوا إلى حد كبير حرفة (الموزاييك) بعد تدريب منهجي مدروس قدمه قسم التأهيل المهني عبر افتتاحه مع مطلع العام الدراسي الحالي ورشة احترافية خاصة للموزاييك ـ هي الأولى من نوعها على مستوى دولة الإمارات ـ يتولى الأستاذ راني ميلاد أنيس مهمة التدريب فيها لتنضم بذلك إلى باقي ورش القسم من خزف ودهان ونجارة وأشغال يدوية وتغذية وزراعة والهدف الأسمى دائماً تنويع المهن والحرف التي يتدرب عليها الطلاب من ذوي الإعاقة لتكون في المستقبل سلاحاً في يدهم يخوضون به غمار الحياة ويحققوا من خلاله استقلالهم المادي والاجتماعي قدر الإمكان.
والزائر لورشة الموزاييك لن يجد صعوبة في ملاحظة الثقة الكبيرة بالنفس لدى الطلبة وهم يصنعون بإتقان لوحات فنية بديعة تحتاج دون أي شك لمهارة ودقة عاليتين كما أنه لن يكون من العسير الانتباه إلى المنتجات الرائعة التي زينت جدران الورشة بعد أن فرغ ذوو الإعاقة من إبداعها لكنها لن تدوم على تلك الجدران طويلاً فالطلب من الجهات الخارجية على اقتناء هذه اللوحات مرتفع وهو يزداد يوماً بعد يوم.

بدأت القصة عندما قررت إدارة قسم التأهيل المهني قبل بضعة أشهر افتتاح ورشة للموزاييك يتدرب فيها الطلبة من ذوي الإعاقة على هذه الحرفة بشكل متقن يكسبهم مع الزمن خبرة في هذا المجال فكان أن تم اختبار مجموعة من الطلبة لمعرفة مدى تقبلهم واندفاعهم للعمل في الموزاييك وبعد هذه الاختبارات تم انتقاء كل من الطلاب (مهدي، عمر، عبد الرحمن، طاهر) حيث أثبتوا كفاءة وبراعة جديرة بالاهتمام والمتابعة.
وأكد مسؤول القسم أمجد الطواهية أن كفاءة الطلاب ساعدت المدرب كثيراً في عملية التدريب لكن القسم كان مهتماً قبل ذلك بتدريب المدرب نفسه على كيفية التعامل مع الأشخاص من ذوي الإعاقة الذهنية والسمعية فتم إشراكه بدورة للغة الإشارة وتلقى مجموعة من التوجيهات حول كيفية التعامل مع الأشخاص من ذوي الإعاقة الذهنية وهذا الأمر ساعد إلى حد كبير في النجاح اللافت للورشة في مدة زمنية قصيرة.
ولفت الطواهية إلى المهارة والإتقان اللتين يتميز بهما طلبة ورشة الموزاييك وكان قسم التأهيل المهني حريصاً على توعية مختلف أبناء المجتمع بذلك فتم تنظيم عدد من ورش العمل في هيئة كهرباء ومياه الشارقة ومركز الاستكشاف وبعض المدارس ليطلع الجميع عن كثب على مهارة الطلبة من ذوي الإعاقة وكيفية قيامهم بصنع اللوحات البديعة بشكل مباشر.

مدرب ورشة الموزاييك راني ميلاد أنيس أشاد بالتقدم المستمر الذي يحققه الطلاب وينعكس بشكل جلي على المستوى الراقي للوحات التي يبدعونها وتنال مباشرة إعجاب كل من يراها لما تضمه بين جنباتها من فن وحرفية رائعين يدلان على موهبة تستحق دون أي شك الدعم والمساندة لترى النور وتظهر أمام الجميع بالشكل اللائق بها.
المميز في حرفة الموزاييك أن المتدرب عليها يمكنه مواصلة التدريب في المنزل فهي لا تحتاج إلى مساحة واسعة أو آلات ضخمة وباستطاعته تنمية مهارته في الوقت الذي يناسبه بسهولة وهنا يبرز دور الأهل أيضاً في مساندة الشخص من ذوي الإعاقة وتشجيعه باستمرار على مواصلة التدرب ليتمكن مع مرور الزمن من إتقان هذه الحرفة التي ستساعده مستقبلاً في تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقلالية والاعتماد على الذات.

وأوضح المدرب راني أن طلاب الورشة يقومون ببراعة بصنع هدية (تراث الإمارات) المعتمدة من قبل سعادة الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية كهدية تذكارية من المدينة وهي لوحة موزاييك يمخر فيها مركب شراعه علم الإمارات العربية المتحدة عباب الخليج العربي وفيها أيضاً تصوير للنخلة والحصن الدال على تراث الإمارات وتاريخها العريق.
طلاب ورشة الموزاييك فخورون بإنجازهم وما يقدمونه من لوحات وإبداعات تنال إعجاب واحترام الجميع وقد عبروا عن سعادتهم الكبيرة بهذه التجربة الغنية والرائدة نظراً لما تعززه في شخصياتهم من ثقة بالنفس وقدرة على الإبداع والاندماج في المجتمع من خلال العديد من ورش العمل والمعارض المقامة في مختلف المؤسسات والجهات.


























