بقلم د سهير عبد الحفيظ
أعترف أنني كلما تعمّقت في موضوعات ترتبط بالصحة والإعاقة، اكتشف كما من المفاهيم المغلوطة التي تحيط بها.
وعليه ارتأيت أن أشارككم بعض ما توصلت إليه خلال بحثي حول ضعف البصر وعلاقته بمتلازمة أشر (Usher Syndrome)
فضعف البصر ليس مجرد انخفاض في حدة الإبصار، بل هو حالة وظيفية يصبح فيها استخدام الرؤية في الحياة اليومية محدودًا، حتى مع أفضل وسائل التصحيح البصري الممكنة . وقد يشمل ذلك اضطرابات في المجال البصري، وصعوبة التكيّف مع الإضاءة، وضعف الرؤية الليلية. بما يعني أن الأمر لا يتعلق بنظارة غير كافية أو ضعف بسيط يمكن تجاوزه، بل بحالة لا يمكن تصحيحها بالكامل بالنظارات أو العدسات أو الأدوية أو الجراحة. ومع أن الشخص قد يحتفظ ببقايا بصرية قابلة للاستفادة، إلا أن أداءه للمهام اليومية مثل القراءة والتنقل والطهي يتأثر بما يتطلب تدخلات تأهيلية بصرية وتقنيات مساعدة.
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من 2.2 مليار شخص حول العالم من شكل من أشكال ضعف الرؤية، سواء للقريب أو للبعيد، وهو رقم يعكس اتساع هذه القضية على مستوى العالم.
وتتعدد أسباب ضعف البصر، فقد تكون وراثية أو مكتسبة، ومن أبرزها:
• التنكس البقعي المرتبط بالعمر (Age-Related Macular Degeneration – AMD) الذي يؤثر في الرؤية المركزية.
• الجلوكوما (Glaucoma) واعتلال الشبكية السكري (Diabetic Retinopathy)، وكلاهما قد يؤدي إلى تلف تدريجي في العصب البصري أو الشبكية.
• الاضطرابات الجينية مثل التهاب الشبكية الصباغي (Retinitis Pigmentosa)، وهو الاضطراب البصري الأساسي المرتبط بمتلازمة أشر، حيث يحدث فقد تدريجي للرؤية يبدأ غالبًا بضعف الرؤية الليلية ثم تضيق المجال البصري.
هذا النوع من التدهور البصري لا يمكن تصحيحه بالكامل بالإجراءات الطبية التقليدية، لذلك يُعد جزءًا مهمًا من مفهوم ضعف البصر الوظيفي، إذ يتطور تدريجيًا ويؤثر بعمق في قدرة الفرد على الاستقلالية.
وتُعد متلازمة أشر من أكثر الحالات تعقيدًا في سياق ضعف البصر، لأنها السبب الوراثي الأكثر شيوعًا للإعاقة السمعبصرية (Deafblindness). وتختلف شدة الأعراض ومسارها بحسب النمط:
• في النوع الأول (Type I)، حيث يكون فقد السمع عميقًا منذ الولادة، يبدأ تدهور البصر عادة في الطفولة المبكرة.
• في النوع الثاني (Type II)، المصحوب بضعف سمع متوسط إلى شديد، يظهر فقد البصر التدريجي غالبًا في أواخر المراهقة.
• أما النوع الثالث (Type III)، فيتميز بتدهور تدريجي في السمع والبصر يبدأ عادة في سن البلوغ.
ووفق ما ينشره Usher Syndrome Coalition، فإن التوعية خلال شهر فبراير لا تقتصر على نشر المعلومات، بل تهدف إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة السمعبصرية عبر:
1. إعادة التأهيل البصري (Vision Rehabilitation) باستخدام المكبرات الإلكترونية والبرمجيات القارئة للشاشات.
2. التشخيص الجيني المبكر، بما يساعد الأسر على التخطيط المبكر لتعلم وسائل التواصل المناسبة، مثل لغة الإشارة اللمسية (Tactile Sign Language).
3. متابعة التطورات البحثية في مجالات العلاج الجيني (Gene Therapy) والبصريات الوراثية (Optogenetics)، التي تسعى إلى استعادة أو تحسين وظائف الخلايا المتضررة.
إن ضعف البصر في حالات مثل متلازمة أشر لا يرتبط بالرؤية وحدها، بل يتداخل مع مختلف جوانب الحياة مثل التعلم، والتواصل، والتوجه والحركة، والاستقلالية اليومية. لذلك يشكل شهر فبراير فرصة مهمة لتسليط الضوء على أهمية التشخيص المبكر والمتابعة الدورية لحاستي السمع والبصر، وتوفير خدمات التأهيل البصري والتقنيات المساندة والدعم المجتمعي، وتعزيز فهم أعمق للتجربة الحياتية للأشخاص ذوي الإعاقة السمعبصرية بعيدًا عن اختزالها في إطار طبي ضيق.
وختامًا، يبقى لكل إنسان — مهما ضاقت رؤيته — حقه في جودة حياة تحفظ كرامته.
المراجع
- American Academy of Ophthalmology. (2023). What is low vision? https://www.aao.org/eye-health/diseases/low-vision
- National Eye Institute. (n.d.). Low vision. https://www.nei.nih.gov/learn-about-eye-health/eye-conditions-and-diseases/low-vision
- National Institute on Deafness and Other Communication Disorders. (2023). Usher syndrome. https://www.nidcd.nih.gov/health/usher-syndrome
- Smith, R. J. H., & Weleber, R. G. (2020). Usher syndrome type I. In M. P. Adam et al. (Eds.), GeneReviews®. University of Washington, Seattle.
- Usher Syndrome Coalition. (2025). Grounded in science: Highlights from the international symposium on Usher syndrome. https://www.usher-syndrome.org
- World Health Organization. (2023). Blindness and vision impairment. https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/blindness-and-visual-impairment























