بقلم ولاء ابراهيم ، صحفية داعمة لقضايا الصم بجمهورية مصر العربية
في مدينة السحر والفنون والأساطير، أحد أهم معاقل الآثار “الغارقة”.. مدينة الإسكندرية.. تم تنظيم فعاليات مسابقة الليجو للروبوت FLL التي عقدت داخل أروقة مكتبة الإسكندرية.
اقرا ايضا: مبدعو الروبوت والبرمجيات من الصم وضعاف السمع
شاركت في المسابقة مجموعتان من الأشخاص الصم وضعاف السمع بدا على أفرادهما الحماس الشديد والانتباه فراحوا يتناقشون بلغة الإشارة حيناً، وحيناً بقراءة حركة الشفاه، ليصلوا إلى مرحلة من الثقة والتمكن جعلت الأمر يختلط على الرائي.. أهم من السامعين أم لا؟!
والمبهر أنّ مدربي الروبوتات ومدربي مشاريع الروبوت لذات الفريقين هم من الأشخاص الصم أيضاً.. تزين زيهم الموحد بشعار البنك المصري لتنمية الصادرات EBank الذي يدعم مشاركتهم في هذه المسابقات.
فريق الروبوت الغواص للتنقيب عن الآثار الغارقة وأبطاله الأشخاص الصم: روفانيو، مريم، آية، جنى، عبد الرحيم مع مدربيهم نادر شريف لروبوت المسابقة ويوسف علي لمشروع الروبوت.. وقد حصل روبوت المسابقة على المركز الثاني بين فرق الإسكندرية ضمن أربعين فريقاً، والمركز الخامس على مستوى الجمهورية بين مائة وعشرة فرق.

مشروع الروبوت الغواص يتولّى التنقيب عن الآثار الغارقة على طول ساحل الإسكندرية.. مزود بكشافات تحت الماء لإضاءة الأعماق وتيسير رؤية القطع الأثرية في قاع البحر.. ومستشعر اللون للكشف عن اللون الأخضر للطحالب إلى جانب كاميرا تعرض للقائمين على التنقيب عبر شاشة على قارب مراقبة الآثار الغارقة ومن ثم وضع مادة مزيلة للطحالب ثم تنظيف قطع الآثار بفرشاة خاصة..
في حالة القطع الأثرية الأقل وزناً يتم نقلها عبر وحدة إمساك للقطع الأثرية مزودة بعوامة تيسر حركة نقل القطع الأثرية لترفع لأعلى عبر وحدة مرنة تحُمل بها القطع الأثرية وتنقل برافعة إلى سفينة التنقيب المتابعة.
أما القطع الأثرية كالأعمدة والمباني الثقيلة يتم إجراء إزالة الطحالب عنها وتنظيفها تماماً ثم يتم حساب أبعادها لإحاطتها ومن خلال وحدة روبوت أخرى في صندوق كبير من الأكليرك الشفاف الذي يتحمل ضغط المياه ثم يتم إحكام غلقه مع تزويده بشفاط لسحب المياه التي بداخله حفاظاً على القطع الأثرية للآثار الغارقة.. ليتم تحويلها إلى متحف في قاع البحر يمكن زيارته من قبل السياح بغواصات ذات جوانب شفافة تحقق الحفاظ على التراث الأثري القديم في الإسكندرية وتدر دخلًا من قبل السياح كمزار سياحي..

عبّر أعضاء الفريق عن سعادتهم بهذا التميز وأن توجههم لهذه الفكرة هو بدافع انتمائهم لمدينتهم الإسكندرية التي تناقلت تاريخها عبر العصور منذ بداية بنائها على يد الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد وصولًا إلى العصر الذي نعيشه.
أما فريق التنقيب عن الآثار تحت الأرض فكان أبطاله: فاطمة، مهند، نور الدين، يوسف، أسامة مع مدربيهم عمر علاء لروبوت المسابقة ويوسف علي لمشروع الروبوت.. وقد حصل روبوت المسابقة على المركز السادس بين فرق الإسكندرية ضمن أربعين فريقاً والمركز الثالث عشر على مستوى الجمهورية بين مائة وعشرة فرق.

اهتم الفريق بإعداد روبوت للتنقيب عن الآثار تحت الأرض مزود بوحدة حساس للون ليستشعر أماكن الحُفَرْ الصغيرة التي تدل على وجود أماكن خاوية نسبياً تحتها ثم وحدة حفار حلزوني للحفر في تربة الأرض بالإضافة إلى وجود كاميرا للمراقبة ووحدة حساس بموجات فوق صوتية ليستشعر وجود أجسام مقابلة للروبوت لتفادي الاصطدام بأية وحدات أثرية ويتفادى إتلافها كما أن الكاميرا تساعد على مراقبة وجود كائنات خطيرة تحت الأرض ومن ثم يتولى روبوت التنقيب التخلص منها بأداة ليزر منعاً لأي ضرر للقائمين على التنقيب.
الروبوت مزود بوحدة إمساك للأجسام الأثرية الموجودة تحت التربة مع كاميرا تم توصيلها عبر البلوتوث بشاشة عرض يتولى القائم على التنقيب مراقبة ومتابعة الموقف بعد الحفر ليتم بعدها استكمال الحفر للوصول إلى أماكن الآثار تحت الأرض دون أي ضرر للقائمين على التنقيب.
هذا الفريق حصل على جائزة التقدم واختراق المعرفة لمشروع روبوت بين 110 فرق مشاركة في المسابقة جميعهم من الأشخاص السامعين.
واستطاع الأشخاص الصم وضعاف السمع من خلال حركات أناملهم وتعبيرات وجوههم وبريق أعينهم ورغبتهم الحقيقية في التحدي وإثبات الذات أن يحصدوا هذه الجوائز وأن يؤكدوا بمشاركتهم في هذه المسابقة أنهم يستحقون أن يجدوا مكانتهم بين أفراد المجتمع..
كانت هذه المشاركة بدعم ورعاية من البنك المصري لتنمية الصادرات الذي لا يدخر جهدًا في أن يدعم هذه الفرق ومشاركتها لأكثر من ستة أعوام متتالية حققوا مع جمعية أصداء وجودًا وتميزًا لهذه الفرق مؤكدين علي تفعيل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من مبادئ الدمج والمساواة والتكافؤ في الفرص والتمكين..
وأعربت الأستاذة/ غادة أنيس رئيس المسؤولية المجتمعية في البنك المصري لتنمية الصادرات عن سعادتها بهذه الإنجازات مؤكدة أن هذه المشاركات لفرق الأشخاص الصم وضعاف السمع تؤمن بها إدارة البنك وأن حق هؤلاء المبدعين أن يجدوا فرص التدريب المثلى وتحقيق المشاركة المتميزة في مثل هذه المسابقات لكي تؤهلهم لمواكبة متغيرات العصر ومتطلبات سوق العمل بالإضافة إلى إتاحة الفرص الكاملة لهم للحصول على منح دراسية كاملة بالأكاديميات الخاصة.























