التعاطف الذاتي يتضمن أن تتصرف بنفس الطريقة اتجاه نفسك عندما تمر بوقت صعب، تفشل، أو تلاحظ شيئاً لا يعجبك في نفسك. بدل تجاهل ألمك، تتوقف وتقول لنفسك (الأمر صعب للغاية الآن)، كيف يمكنني مواساة نفسي والاهتمام بي في هذا الوقت؟
إن التعاطف مع الذات شكل صحي من أشكال تقبل الذات، والذي ينطوي على ملامسة المعاناة الخاصة للفرد، جنباً إلى جنب مع الرغبة في التخفيف منها وأن يعامل الفرد ذاته بتفهم ولطف. ينطوي التعاطف مع الذات على أن يكون المرء لطيفاً تجاه نفسه في مواجهة المشقة أو عدم الملاءمة المتصورة وينطوي على الاعتراف بأن المعاناة والفشل والقصور جزء من حياة البشر، وأن جميع الناس – بما فيهم المرء نفسه – يستحقون التعاطف.
يمكن رؤية التعاطف مع الذات كطريقة فعالة للتعامل مع التجارب العاطفية الصعبة، بالإضافة إلى الفوائد الشخصية، حيث يبدو أن التعاطف مع الذات يعزز العلاقات الشخصية. إن الأفراد الذين لديهم التعاطف مع الذات يتمتعون بقدرة أكبر على التواصل الانفعالي، وهم أكثر تقبلاً للذات، ودعماً للاستقلال الذاتي، وأقل عدوانية لفظياً وجسدياً، وأقل انفصالاً عن الآخرين من الأفراد الذين يفتقرون إلى التعاطف مع الذات. ((Neff and Pommier, 2012.
إن التعاطف مع الذات ينطوي على ثلاثة مكونات رئيسية هي: اللطف الذاتي مقابل الحكم الذاتي، والشعور بالإنسانية المشتركة مقابل العزلة، واليقظة مقابل الإفراط في التحديد. يشير (اللطف الذاتي) إلى كونه حالة من فهم الفرد لنفسه في حالات الألم أو الفشل بدلاً من أن ينتقد عند ملاحظة بعض الجوانب غير المحببة لشخصية المرء، على سبيل المثال، يتم التعامل مع ذلك الخلل بلطف ودفء عاطفي نحو الذات.
ينطوي الشعور بالإنسانية المشتركة كجزء أساسي من التعاطف مع الذات على الاعتراف بأن جميع البشر غير كاملين وأنهم يفشلون ويخطئون. بوجود هذا النوع من الإدراك، ينظر المرء إلى هذه التجارب كجزء من التجربة الإنسانية الأكبر بدلاً من الشعور بالعزلة، وانتقاد الذات بشدة بسبب تجارب الفشل والمعاناة. (Neff, 2009,564 / Neff، 2003, 225)).
اليقظة، وهي المكون الثالث من التعاطف مع الذات، إنها حالة من الوعي المتوازن بمشاعر الفرد وأفكاره التي تُدرك دون أن يتم تجنبها أو محاولة تغييرها، حيث يتقبل الأفراد أنفسهم، ويتحملون آلامهم والخبرات غير السارة، ويكونون لطيفين تجاه أنفسهم، وبالتالي يتجنبون قمع عواطفهم وأفكارهم.
تدعم الأبحاث فكرة أن التعاطف مع الذات ترتبط بنظام تقديم الرعاية وتفاعلات الطفولة المبكرة، وأن الأشخاص الذين يفتقرون إلى التعاطف مع الذات من المحتمل أكثر أن تكون لديهم أمهات ناقدات، على سبيل المثال، أو ينحدرون من أسر كان فيها الكثير من الصراع، ولديهم أنماط التعلق غير الآمنة. (Neff & McGeehee, 2010, 237/ Wei ,etal, 2011,129))
المراجع:
- Neff, K. D. (2003a). The Development and validation of a scale to measure self-compassion. Self and Identity, 2, 223-250.
- Neff,K.D (2009) .Self-compassion .In M.R .Leary and R.H.Hoyle (Eds).handbook of individual differences in social behavior (pp.561-573).Guilford Press.
- Neff .K.D and McGeehee (2010).Self –compassion and psychological resilience among adolescents and young adults .Self and identity, 9,225-240.
- Neff, K. D., & Pommier, E. (2012). The relationship between self-compassion and other-focused concern among college undergraduates, community adults, and practicing meditators. Self and Identity.
- Wei Dam (etal). (2011) .Self-compassion is a better predictor than mindfulness of symptom severity and quality of life in mixed anxiety and depression .journal of anxiety disorders, 25,123-130.
























