إن إحدى الطرق المساعدة لفهم سلوك الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد هي الأخذ بالاعتبار السن العاطفي الاجتماعي، وبالتحديد يمكننا أن نتساءل: كيف يتصرف الأشخاص ذوو اضطراب طيف التوحد في المواقف العاطفية والاجتماعية، وعند أي سن تصبح هذه التصرفات مستقرة ومتلائمة مع المواقف؟
إن السن الذي يستطيع فيه الشخص التفاعل اجتماعياً هو السن نفسه الذي يستطيع أن يتفاعل فيه عاطفياً، لذا عندما يتحدد السن العاطفي الاجتماعي فإنه يمكننا أن نستوعب بسهولة السبب الذي يجعل الشخص يتصرف بطريقة معينة ويمكننا أن نحدد الطرق المثلى للتعامل مع هذا الشخص.
بداية ربما تكون هناك صعوبة في تحديد السن العاطفي الاجتماعي للشخص ويتعين علينا بشكل أساسي أن ننظر بعين الاعتبار إلى طريقة استجابة الشخص للمواقف الاجتماعية، على سبيل المثال: كيف يلعب ذلك الشخص مع الآخرين وكيف يستجيب الشخص للمواقف العاطفية وعلى سبيل المثال : كيف يتصرف ذلك الشخص عندما يقال له كلمة (لا)، وعلى سبيل المثال: عند سن الثانية من التطور الاجتماعي والعاطفي فإنه يتوقع من الشخص في هذا السن أن يرفض بعض ما يطلب منه وأن يكون عنيداً وأنانياً أما الشخص الذي هو في سن الخامسة من الناحية الاجتماعية والعاطفية فإنه يكون على الأغلب مؤدباً وحسناً في تفكيره، ويمكن أن يشترك في اللعب مع أقرانه ولكنه لا يزال يفكر بشكل فردي (غير معني بالمجتمع)، وأما الشخص الذي يكون في سن الثامنة تتسم صفاته اجتماعياً وعاطفياً بتقليد الأشخاص الأكبر سناً والبالغين وتطبيق الأنظمة حرفياً (وربما كان لديه صعوبة في فهم استثناءات الأنظمة) وعلاوة على ذلك فإن الطفل في عمر الثماني سنوات يحاول بشكل نموذجي أن ينجز الأشياء المتعلقة بالدراسة.
في بعض الأحيان يكون لدى الحاصلين على الرعاية توقعات غير واقعية لتصرف شخص ما، وهذا يمكن أن يؤدى إلى الإحباط لكلا الطرفين القائم على الخدمة والشخص من ذوي اضطراب طيف التوحد. وممكن أن يحدث هذا عندما تكون توقعات الحاصلين على الخدمة مبنية على المستوى الفكري للشخص وليس على المستوى الاجتماعي العاطفي. وهذا مبني على أن في بعض الأحيان يفترض أن المستوى الفكري للشخص متطابق للمستوى الاجتماعي العاطفي. وليست هذه هي القضية بالضرورة.
ويمكننا إيجاد مثال في مكان عمل التوحدي البالغ الذي يمكن أن ينجز أعمالاً مكتبية كحفظ المستندات بشكل جيد جداً حيث يمكن أن تطرأ عليه نوبات غضب مزاجية عند مواجهة مشاكل بسيطة وهي مشابهة في طبيعتها لسلوك الطفل في سن الخامسة، ومصاب آخر يمكن الإشارة إليه هو طالب مدرسة ثانوية حيث يتوقع من هذا الشخص أن يتفاعل مع أقرانه بشكل طبيعي داخل الفصل الدراسي، ولكن بدلاً من ذلك يبدأ الطلاب الآخرين بمضايقته وعدم التفاعل معه لأنه يتصرف كشخص أصغر سناً اجتماعياً وعاطفياً.
(د. مارغريت بومان) اكتشفت دليلاً عصبياً يدعم بشكل غير مباشر العلاقة بين عمل الدماغ والسن العاطفي الاجتماعي حيث أجـرت تشريحاً لأدمغة الأطفال والبالغين من ذوي اضطراب طيف التوحد فوجدت أن هناك عدم نضج متماثل في منطقة اللوزة Amygdala وقرين آمون Hippo Campus في المخ وكلاهما جزءان من الجهاز الحوفي Limbic System، حيث أن منطقة اللوزة مسؤولة عن عدة أوجه من سلوك الإنسان بما فيها التصرفات العاطفية والعدائية والحسية وقرين آمون مسؤول عن عدة أشياء منها التعلم والذاكرة ودمج المعلومات الحسية.

ومن وجهة نظر الدكتورة مارجريت بومان فإن منطقتي اللوزة وقرين آمون تعملان لدى الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد ولكنهما أقل تطوراً، فعلى سبيل المثال: الطفل ذو اضطراب طيف التوحد في سن العاشرة لديه منطقة لوزة مماثلة لشخص طبيعي في سن الثالثة، وبشكل مثير للاهتمام فإن الأشخاص الذين لديهم متلازمة أسبرجر Asperger لديهم خلل في منطقة اللوزة ولديهم خلل أقل أو لا يوجد لديهم خلل في قرين آمون وبمعنى آخر فإن العمل الفكري (المرتبط بقرين آمون) يوجد فيه تلف بسيط ولكن الوظيفة العاطفية المرتبطة باللوزة يوجد فيها تلف ربما يكون السبب في ردود الفعل العاطفية غير الناضجة في المواقف الاجتماعية إذا أخذنا بعين الاعتبار السن العاطفي الاجتماعي لشخص ما وليس السن الفكري، ويمكننا أن نستوعب بشكل أسهل سبب تصرفاتهم بطريقة أو بأخرى.
بالإضافة إلى ذلك يمكن تطوير طرق لمساعدة الأشخاص الذين لديهم خلل بين المستوى العاطفي الاجتماعي والمستوى الفكري، وبادراك الاختلافات المحتملة فإنه يمكننا أن نعلم كيف يتصرف هؤلاء الأشخاص بشكل مناسب في المواقف الاجتماعية العاطفية المختلفة.
























