ربما لا تستوقف هذه العبارة ولا أخواتها (تكرم عينك) و (من هذه العين) أحداً، لا قائلها ولا سامعها، ربما لأنها أصبحت كعشرات بل مئات من العملات واسعة التداول اليومي التي تلوكها الألسن وتتلقاها الآذان بحسبانها سلوكيات تلقائية.
شخصياً تعودت أن أدرج نفسي ضمن من يمررون مثل هذه العبارات كأي مبصر غير شاعر بأنني مستثنى من مدلولاتها البصرية.
ربما لأنني أعرف حق المعرفة أنها لا تعني للمبصرين حرفية منطوقها فلا أحد يقدم عينيه لكائن من كان غير أني ولسبب أجهله ذات مناسبة أطلت من لساني عبارة »من عيوني» رداً على طلب صديق فوجدتني أتوقف متسائلاً بإخلاص: إلى أي مدى يملك قولي هذا رصيداً من صدق! وأمعنت في السؤال الإفتراضي، لو كان لي أن أقدم عيني حقاً فما عساهما أن تفيدا وهما المنطفئتان، أو ليس المبصرون ـ وإن كذبوا ـ تنفع عيونهم إذا قدموها للآخرين.
سريعاً استغفرت وعدت إلى جادة الواقع راضياً بما قدر الله تعالى لي، معترفاً أن هذه الأسئلة ترف فكري لغوي إجتماعي، لكنه لا يخلو من فائدة أهمية أن نختبر كلامنا ونراجع تفاصيل مجاملاتنا حتى لا تفقد اللغة صدقها بهذا الكرم المفرداتي سخي المعاني.
























