تنشأ الخلايا الجذعية وتنضج وتكتمل خلال الأيام الأولى وفي داخل كل خلية من الجسم البشري ويأمل العلماء استخدام زرع الخلايا الجذعية لتحل محل الأعضاء التي لا تقوم بدورها في الجسم وذلك لمعالجة مرض السكر وداء باركنسون وأمراض أخرى
وفق ما صرح به العلماء في منتدى الاقتصاد العالمي فإن الخبراء يتجادلون حول مدى أخلاقية تحسين الذاكرة ورفع معدلات الذكاء والعقاقير المصممة لمحاربة الضعف الجيني والتي يمكن أن تزيد المنافسة مستقبلاً وتشكل ساحة لعب غير متوازنة الأطراف، إلى جانب القضايا المعقدة من الناحية الأخلاقية مثل تشكل الأنماط الأخرى من التحسين البشري واستبدال الأعضاء والعلاج بالعقاقير والتخطيط الجيني ربما تحدث أيضا فرقا حتى بين الحياة والموت.
وكلما اقترب العلم من إمكانية السماح للأبوين باختيار جنس المولود واقتربت العقاقير من إمكانية تحسين أو إضعاف الذاكرة كلما تساءل البعض عن الآثار الاقتصادية للتطوير البشري وعن الأخلاقيات المرتبطة بهذا التطور.
ووفق ما قاله (فرانسيس كولينز) مدير المعهد الوطني للأبحاث الجينية في بيثدا وهو قائد مشروع الجينوم البشري: إن من أهم دواعي القلق هو التمييز الجيني، و(فرانسيس كولينز) بذل جهودا كبيرة خلال العقدين الماضيين لتحديد الجينات يتراوح عددها بين عشرين إلى خمسة وعشرين ألفاً والموجودة في الحمض النووي البشري DNA.
ووفق ما صرح به (كولينز) فإنه خلال عقد من الزمن هناك العديد من الأمراض الشائعة مثل السرطان يمكن أن تحدد وفقا للتغييرات الجينية، وبعض الاضطرابات مثل التوحد والاضطراب ثنائي القطب Bipolar Disorder يمكن أن تفهم طبيعتها بشكل أفضل. وتلوح في الأفق أيضا تقنية سوف تسمح للناس معرفة تركيبتهم الجينية مقابل حوالي ألف دولار أمريكي.
وصرح كولينز لوكالة الأسوشيتد برس: بأن القضية هنا هي أننا عندما نقوم بجمع الكثير من المكونات الجينية من الناس قد يتعرضون للأذى عندما ستستعمل الجهة الموظفة لهم تلك المعلومات لحرمانهم من الفرص الوظيفية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية تحديدا فإن حماية تلك المعلومات غير مطبقة على المستوى الفيدرالي.
من الخيال العلمي إلى الواقع
إن تحديد الكروموسومات أو مخطط الجينوم اللازم لبناء الخلية هو جزء من واحد فقط من التطوير البشري كما يقول العلماء ولكن التقنيات الأخرى تحقق النقلة بين ما كان يعتبر خيالا علميا والواقع. واحدة من تلك التقنيات الجديدة هي علم الأعصاب التجميلي Cosmetic Neuroscience كما يقول (أولاف بلانك) مدير مختبر علم الأعصاب الإدراكي في سويسرا. لقد بدأ استخدام العقاقير لتعزيز الذاكرة عند الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر. ولقد اكتشف أيضا أن بعض العقاقير الشائعة المستخدمة ضد الاكتئاب تخفف من الذكريات الأليمة وغير السارة.
وقال الدكتور (بلانك) بإمكانك أن تتخيل أنه إذا استمر هذا الأمر فإننا سنشهد تطورا في تلك العقاقير من ناحية جعلها أكثر فعالية وجعلها أكثر تركيزا واختيارها لتحقيق أهدافا أكثر تحديدا.
القضايا الأخلاقية المطروحة
إن هذه التطورات تطرح العديد من القضايا الأخلاقية ومن ضمنها ضرورة إيجاد هيئة عالمية لتحديد القواعد والأنظمة لضبط عمل تلك التقنيات الجديدة.
ولقد أثير الجدل بعد ادعاء طبيب بيطري من كوريا الجنوبية أنه استنسخ أحد عشر جينا بشريا لإنتاج خلايا جذعية الأمر الذي اتضح فيما بعد بأن هذا الادعاء لم يكن صحيحا مما أدى إلى عائق آخر في مجال أبحاث الخلايا الجذعية.
تنشأ الخلايا الجذعية وتنضج وتكتمل في الأيام الأولى في داخل كل خلية من الجسم البشري، ويأمل العلماء استخدام زرع الخلايا الجذعية لتحل محل الأعضاء التي لا تقوم بدورها في الجسم وذلك لمعالجة مرض السكر وداء باركنسون وأمراض أخرى.
ولقد شكل مجال الخلايا الجذعية جدلا أخلاقيا في الولايات المتحدة الأمريكية على وجه التحديد، حيث أن خصوم الأطراف غير المناصرة لاستخدام هذه التقنية تقول بأن هذه العملية تدمر الحياة البشرية لأن الأجنة تُدمر.
الخوف من شبح علم تطوير السلالات الوراثية
ترجع جذور المخاوف من التطوير البشري إلى فكرة علم تطوير الجينات الوراثية أو استخدام تهجين منتقى وذلك لتحسين الصفات الوراثية لنوع من الكائنات الحية.
لقد تمت رؤية مثل هذه البرامج عند النازيين وفي شمال كارولينا حيث تم إيقاف الإخصاب لحوالي سبعة آلاف وستمائة شخص دون إرادتهم. وبعيدا عن القضية الكبرى وهي إذا كان من الضروري تحسين البشر وعلى نفقة من؟ وماهي التكلفة لذلك؟ هناك قضية أكبر عما إذ كان هذا التطوير سيجلب السعادة، وهذا ما ذكره (ريتشارد ماثيو) المدير المساعد لدير الرهبان البوذيين في نيبال، وعالم الجينات الجزئية والمترجم دالي لاما.
وقد قام مؤخرا بالنظر في التغييرات التي تطرأ على دماغ البشر فقال بأنه يمكن أن نطور السعادة ولكن الأمر لا يتعلق فقط بالجينات والكروموسومات، ولكن الأمر أيضا يتعلق بالعقل الذي أعتقد بأنه لا يعطي قدر حقه ولا يستعمل بالشكل الأمثل
























